ما حكم لبس المرأة للذهب المحلَّق، مع إنني سمعت أن بعض أهل العلم يحرمونه؟


يقول السائل: ما حكم لبس المرأة للذهب المحلَّق، مع إنني سمعت أن بعض أهل العلم يحرمونه؟

يُقال جوابًا عن هذا السؤال: إن العلماء قديمًا من الصحابة اختلفوا في مسألة، هل يجوز للنساء أن تلبس الذهب سواء كان محلقًا أو غير محلق، كالذي يوضع في الأذن أو غيره، فذهب أبو هريرة إلى أنه لا يجوز للمرأة أن تلبس الذهب، فقال لابنته: لا تلبسي الذهب فإني أخاف عليكِ اللهب.

والقول الثاني وهو قول جماهير الصحابة أنه يجوز لبس الذهب مطلقًا كعائشة وابن عمر، وجماعة من صحابة رسول الله صلى الله عليه وسلم، ومن هؤلاء من هن نساء، كعائشة رضي الله عنها، فذهبت عائشة وابن عمر فيما روى عبد الرزاق، وجابر وابن مسعود فيما روى ابن أبي شيبة إلى جواز لبس النساء للذهب، ولم يفرقوا بين المحلق وغير المحلق.

لذا؛ القول بالتفريق بين الذهب المحلق وغيره هو قول حادث والله أعلم، وإنما أقوال الصحابة على قولين: إما أن الذهب لا يلبس مطلقًا سواء كان محلقًا أو غير محلق، أو القول الثاني وهو جواز لبس الذهب مطلقًا سواء كان محلقًا أو غير محلق.

فمن خرج بقول ثالث وهو جواز الذهب إلا المحلق فقوله قول مركب وهو محدَث، وليس عليه الصحابة رضي الله عنهم وأرضاهم.

ثم بعد ذلك استقر قول أهل العلم على جواز لبس الذهب، سواء كان محلقًا أو غير محلق.

قد حكى الإجماع على ذلك البيهقي رحمه الله تعالى، والنووي في “شرحه على مسلم”، وفي كتابه “المجموع”، ثم إن الأدلة كثيرة على جواز لبس الذهب.

والصحابة الذين جوزوا لبس الذهب رضي الله عنهم وأرضاهم اختلفوا هل فيه زكاة، أو ليس فيه زكاة؟

كل هؤلاء يرون جواز لبس الذهب، والذي صح عن خمسة من صحابة رسول الله صلى الله عليه وسلم أن الذهب الملبوس وهو الحلي الملبوس لا زكاة فيه.

فالمقصود: أن التفريق بين المحلق وغير المحلق قولًا محدث، والذي عليه الأولون ما تقدم ذكره، والذي يظهر -والله أعلم- هو جواز لبس الذهب مطلقًا سواء كان محلقًا أو غير محلق، كما هو قول جماهير الصحابة، وكما استقر أقوال أهل العلم على ذلك.