ما حكم ذكر أسماء المبتدعة أمام العوام؟


ما حكم ذكر أسماء المبتدعة أمام العوام؟ نرجو ذكر المصادر.

 

يقال جوابًا على هذا السؤال: الأصلُ كما ذكر الشاطبي في كتاب “الاعتصام” أَنْ تذكر أسماء أهل البدع للتحذير منهم، فهذا الأصل، ولا ينتقل من هذا الأصل إلا لمصلحة راجحة، والغالب أن الناس لا يتركون البدعة ويحذرون منها إلا بأن يبيَّن أصحابها، وهذا الذي بيَّنه سلفنا، فإنهم بيَّنوا ضلال البدعة، وبيَّنوا ضلال المبتدع، كما جاءت به الشريعة، ففي صحيح مسلم من حديث جابر، أن النبي صلى الله عليه وسلم قال: «أما بعد فإن خير الكلام كلام الله، وخير الهدي هدي محمد صلى الله عليه وسلم وشر الأمور محدثاتها، وكل بدعة ضلالة»، قالوا: وشرُّ الأمور محدثاتها، وكل بدعة ضلالة، هذا فيما يتعلق بتضليل كل بدعة.

أما فيما يتعلق بالمبتدعة، فقد ثبت في الصحيحين في حديث عائشة عن النبي صلى الله عليه وسلم قال: «إذا رأيتم الذين يتبعون ما تشابه منه، فأولئك الذين سماهم الله، فاحذروهم».

وقد كان سلفنا يشهَّرون بأسماء أهل البدع أمام العلماء والعامة، ولا يفرقون بين شيء من ذلك.

وللعلماء الماضين أمثلة كثيرة في مثل هذا، فقد ذكر الذهبي في “سير أعلام النبلاء”: أن يحيى بن عمار كان يقوم في المسجد في كل عشية، وذكر وقتًا آخر، وكان يحذِّر من الأشاعرة أمام العامة.

وكذلك ذكر شيخ الإسلام –رحمه الله تعالى- في كتابه ” درء تعارض العقل والنقل” أن أبا حامد الإسفرائيني–رحمه الله تعالى- كان يقوم عند الناس، ويضلِّل الباقلاني ويحذِّر الناس من الباقلاني، والباقلاني أشعري مبتدع.

فالعلماء لا يفرقون في التحذير بين العامة و بين غيرهم؛ بل إن التحذير عند العامّة أحيانًا من وجه هو متعيَّن أكثر من التحذير عند طلاب العلم؛ لأن العامة يجهلون، وهم أرض المعركة بين أهل السنة وأهل البدع، والوقاية خير من العلاج.