ما حكم دفع الرشوة للتخلص من حجز السلعة ؟


يقول السائل: أخٌ يعمل في استيراد السلع، وهذه السلع يدفع مستحقاتها ويُدخلها بطريقة قانونية، ولكن في بلده عندما تُقدم السلع يحجزها الموظفون ويُطالبونه بمال أو شيء حتى يعطوه السلعة، وعرض عليه رجل أن يتكفَّله بإدخال السلعة وألا تُحجز بشفاعته وجاهه مقابل أن يكون شريكًا له بنسبة معينة، فهل هذه الشراكة جائزة؟

الجواب:
ينبغي أن يُعلم أن أخذ الرشوة حرام بل هو كبيرة من كبائر الذنوب، فلا يجوز لأحد أن يُلزم غيره بأن يدفع له الرشوة، من فعل ذلك فقد وقع في محرم، وكذلك ينبغي أن يُعلم أن أخذ مال مقابل شفاعة محرم ولا يجوز، وقد نقله شيخ الإسلام ابن تيمية عن السلف، وأنهم يحرمونه، وقد روى الإمام أحمد عن أبي أمامة أن النبي -صلى الله عليه وسلم- قال: «من شفع لأخيه شفاعة فأُهدي له هدية فقبلها فقد أتى بابًا عظيمًا من أبواب الربا». والحديث مُتنازع في صحته لكن السلف على ذلك كما تقدم ذكره عن شيخ الإسلام ابن تيمية -رحمه الله تعالى-.

إذا تبيَّن هذا فإنه مع كون الرشوة كبيرة ومحرمة ولا يجوز لأحد أن يأخذ الرشوة، إلا أنه في المقابل من مُنع حقه ولم يتيسر له أن يأخذ حقه إلا بالرشوة جاز، فمن لم يتيسر له أن يدفع عن نفسه الضرر أو تحصيل منفعة له إلا عن طريق الرشوة، فهذا جائز باتفاق المذاهب الأربعة، وهو قول الحسن وابن سيرين، فلذا مثل هذا يجوز له أن يدفع الرشوة لأخذ حقه -والله أعلم-.