ما حكم ترتيل آيات القرآن في خطب الجمعة والمحاضرات وغيرها؟


ما حكم ترتيل آيات القرآن في خطب الجمعة والمحاضرات وغيرها؟

 

يقال جوابًا على هذا السؤال: إنه يستحب عند تلاوة القرآن ترتيله، كما قال –سبحانه–:﴿وَرَتِّلِ الْقُرْآنَ تَرْتِيلاً﴾ [المزمل: 4]، وكما ثبت عند أبي داود وغيره أن النبي –صلى الله عليه وسلم–قال: «زيِّـنوا القرآن بأصواتكم».

لكن بالنظر إلى هدي النبي –صلى الله عليه وسلم– وصحابته، لم أرَهم يرتِّلون القرآن في مقام الاستشهاد، وإنما كانوا يرتِّلون القرآن في مقام تقصُّد قراءة القرآن لذات القراءة.

فمن قرأ القرآن تعبدًا بذات القراءة، فإنه يرتله كما أمر الله، سواء كان في داخل الصلاة أو خارجها.

أما أن تورد الآيات على وجه الاستشهاد والاستدلال، فمِثل هذا لا يرتل، ولو كان خيرًا لسبقنا إليه النبي –صلى الله عليه وسلم– وصحابته.

فلو قال قائل: الأدلة جاءت بالترتيل، فلماذا تمنع في حال دون حال؟

فيقال: صحيح أن الأدلة أمرت بالترتيل وتحسين الصوت، لكن بدلالة السنة العملية وهو ترك الرسول –صلى الله عليه وسلم– وصحابته لعبادة مع إمكان الفعل، يدل على أنه لا يُـفعل دائمًا؛ لأن فعله –صلى الله عليه وسلم– سنة، وتركه سنة، ولو كان خيرًا لسبقنا إليه النبي –صلى الله عليه وسلم– وصحابته.

فلما لم يفعل في حال قراءة القرآن على وجه الاستشهاد والاستدلال، دل هذا على أنه لا يستحب أن يرتَّل في أمثال هذه الحالات، فكان الرسول –صلى الله عليه وسلم– يستشهد في خطب الجمعة وغيرها من الخطب، بآيات من القرآن، ولم يُنقَل عنه أنه –صلى الله عليه وسلم– كان يرتلها، ولو رتلها لنقلها الصحابة الكرام.

أسأل الله أن يعلمنا ما ينفعنا، وأن ينفعنا بما علمنا.