ما حكم الصلاة على النبي -صلى الله عليه وسلم- في السجود عملًا بحديث: ((أجعل لك صلاتي كلها)).


ما حكم الصلاة على النبي -صلى الله عليه وسلم- في السجود عملًا بحديث: ((أجعل لك صلاتي كلها)).

 

يقال جوابًا على هذا السؤال: هذا الحديث أولًا أخرجه الترمذي وغيره من حديث أبى بن كعب, وفى إسناده عبد الله بن محمد بن عقيل, وعنده ضعف، فمثله – والله أعلم- لا يقبل ما تفرد به من أحاديث, لذلك هذا الحديث – والله أعلم- لا يصح عن رسول الله -صلى الله عليه وسلم-؛ لأن عبد الله بن محمد بن عقيل انفرد به, ومثله لا يُحتَمَل تفرده.

ثم لو صح الحديث، فقد نقل ابن القيم -رحمه الله تعالى- في كتابه “جلاء الافهام” عن شيخ الإسلام ابن تيمية أن معناه: أن أبى بن كعب رضي الله عنه وأرضاه, كان له ورد، ووقت يدعو فيه، ويخلو مع ربه، فهو يقول للنبي -صلى الله عليه وسلم- كم أجعل لك من صلاتي؟ أي: من دعائي، هذا الورد الذي أدعو الله فيه, كم أجعل لك منه؟ هل أجعل لك نصفه؟ أو أكثر؟ أو أقل؟ فأرشده النبي صلى الله عليه وسلم إلى أن يجعل كل صلاته, كل ورده صلاةً على النبي -صلى الله عليه وسلم-.

إذن؛ ليس المراد أن هديَ أُبَىٍّ, أو أن النبي -صلى الله عليه وسلم- يدعو للصلاة عليه، وأن يترك الدعاء, بل هذا في أمر خاص, وهو من كان عنده ورد، فيترك دعاء الله في ورده الذي يعتاده يوميا بأن يكثر الصلاة على النبي صلى الله عليه وسلم, أو يجعل كل ورده صلاةً على النبي صلى الله عليه وسلم.

أما أن يكثر الصلاة على النبي صلى الله عليه وسلم, وأن يصلي على النبي صلى الله عليه وسلم في السجود, ويترك الدعاء إلى غير ذلك من المواطن فهذا مخالف لهدي النبي -صلي الله عليه وسلم- من عمله.

هذا كله على صحة الحديث, أما وقد تقدم والحديث لا يصح عن رسول الله صلى الله عليه وسلم فيزول الإشكال- والله أعلم-.