ما حكم التعاون مع أهل البدع في الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر ونشر الخير؟


يقول السائل: ما حكم التعاون مع أهل البدع والأهواء في باب الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر، ونشر الخير، وعمل محاضرات، ومشاريع خيرية، وغيره من أعمال البر؟ الرجاء التفصيل مع ذكر الأدلة؟

يُقال جوابًا عن هذا السؤال: إن الأصل عند أهل السنة هجر أهل البدع، فلا بد من هجرانهم، وقد دل على ذلك الكتاب والسنة والإجماع، وقد فصلت هذا كثيرًا فيما تقدم من أجوبة، فالأصل هجرهم.

والأصل في ذلك ما أخرج الشيخان من حديث عائشة رضي الله عنها أن النبي صلى الله عليه وسلم قال: «إذا رأيتم الذين يتبعون ما تشابه منهم فأولئك الذين سمى الله فاحذروهم»، فهذا أصل في هجر أهل البدع، فلذا؛ الأصل ألا يُتعاون معهم.

وقد قال الإمام أحمد: “لا تجالسوا أهل الأهواء، وإن ذبوا عن السنة”، فلذلك لا يجالس أهل البدع، ولا يتعاون معهم في أعمال الخير ولا غيره من الأعمال، هذا هو الأصل؛ لأن هناك رأس مال، وهم عوام أهل السنة، وشباب أهل السنة وغير ذلك.

فإذا حصل التعاون مع أهل البدع؛ فإن أهل السنة سيغترون بالبدع التي عند المبتدعة، فبعد ذلك قد يعتنقونها وتنتشر بينهم، لاسيما والشيطان يزينها، والنفس الأمارة بالسوء تدعو إلى ذلك.

لذا؛ الأصل هجرهم، وعدم الجلوس معهم، ولا التعاون معهم، لكن قد تعرض مصلحة راجحة تستدعي التعامل معهم، وذلك كمثل أن تكون البلاد بلادًا بدعية، وأن يكون أهل السنة قليلين، وألا يتيسر نشر خير إلا عن طريق التعاون معهم، وهذا التعاون لا مفسدة له، أو مفسدته قليلة للغاية.

فمثل هذا قد يتعاون معهم، مع أن الأصل هجرهم، وأن ينشأ رأس مال من أهل السنة ولو كانوا قليلين، ينشأ رأس مال قوي متمسك بالسنة، وإنه إذا نشأ على عداء أهل البدع خير من أن تكثر أعداد المحبين لأهل السنة، لكن عندهم ضعف، ولبس وعدم هجر وعداء لأهل البدع.