ما حكم الترحم على أهل البدع الموتى؟ وهل صحيح أن من لم تكن بدعته مكفرة يعتبر أخًا في الله ولا يجوز التحذير منه؟


ما حكم الترحم على أهل البدع الموتى؟ وهل صحيح أن من لم تكن بدعته مكفرة يعتبر أخًا في الله ولا يجوز التحذير منه؟

 

يقال في إجابة هذا السؤال: إن الأصل في الترحم على المسلمين أجمعين أنه جائز، لكن قد يمنع الترحم على بعض المسلمين من باب الهجر والتأديب للآخرين؛ لِـئَلا يتبعوه ولا يغتروا به، فيكون المنع من باب الهجر، وقد دل القرآن والسنة والإجماع على وجوب هجر أهل البدع.

ومن الواضح في ذلك في سنة النبي –صلى الله عليه وسلم– ما خرج الشيخان من حيث عائشة أن النبي –صلى الله عليه وسلم– قال: «إذا رأيتم الذين يتبعون ما تشابه منه، فأولئك الذين سماهم الله، فاحذروهم».

وقد حكى الإجماع على ذلك جمع من أهل السنة كالإمام أحمد في “أصول السنة” وعلي بن المديني والرازيين وأبي عثمان الصابوني في عقيدة السلف، وذكر هذا غيرهم من أهل العلم.

فلذلك إذا مات المبتدع، وكان الترحم عليه فيه ضرر على الناس بأن يفتنوا به؛ فلذا لا يترحم عليه من باب الهجر، ويراعى في ذلك المصالح والمفاسد، والأصل في أهل البدع أن يهجروا، وهو بإجماع أهل السنة كما تقدم؛ لذا ذكر شيخ الإسلام ابن تيمية –رحمه الله تعالى– وهو موجود في”الاختيارات الفقهية”: أن أهل البدع والمشهورين بالفسق لا يترحم عليهم علانية؛ لِـئَـلا يغتر الناس بهم.

فإذن، الأصل أن لا يُترَحم عليهم؛ لِـئَـلا يغتر الناس بهم، والمراد ألا يترحم عليهم علانية، لكن لو كانت المصلحة أرجح في الترحم عليهم لمصالح أخرى، فإنه يترحم عليهم.

أما القول: بأن هل المبتدع أخ؟ بلى، المبتدع أخ لنا؛ لأن المبتدع لا يزال مسلمًا، فهو أخ لنا في الإسلام، لكن ليس معنى الأخوة ألا نعاديه لبدعته، وألا نحذِّر منه، بل يجب أن نعاديه وأن نحذر منه، ويجب أن نؤمن بالدين كلِّه، فالدين جاء بعدائهم، وجاء بإثبات أخوتهم، وليس مقتضى الأخوة ألا يُعَادَوا.