الموقع تحت التجربة ، نستقبل ملاحظاتكم واقتراحاتكم عبر اتصل بنا


ما حكم إسدال اليدين بعد الرفع من الركوع؟


ما حكم إسدال اليدين بعد الرفع من الركوع؟

 

يقال جوابًا على هذا السؤال: تنازع العلماء في إسدال اليدين بعد الرفع من الركوع.

وعند الحنابلة قولان:

قول باستحباب القبض بعد الرفع من الركوع، وقول: باستحباب الإرسال.

أما المالكية، أو طائفة من المالكية: فهم يرون الإرسال قبل الركوع، وكذلك يرونه بعد الركوع من باب أولى.

والحنفية يرون الإرسال بعد الركوع.

وأعلى ما رأيت في الباب هو قول الإمام أحمد: إن شاء أرسل، وإن شاء قبض. نقل هذا عنه ابن مفلح في كتابه “الفروع”.

وكلا الطائفتين استدلوا بحديثٍ، وتنازعوا في فهمه:

وهو ما أخرج البخاري من حديث أبن حميد الساعدي، أنه قال في وصف صلاة النبي صلى الله عليه وسلم كما قال: ((وَإِذَا رَكَعَ أَمْكَنَ يَدَيْهِ مِنْ رُكْبَتَيْهِ، ثُمَّ هَصَرَ ظَهْرَهُ، فَإِذَا رَفَعَ رَأْسَهُ اسْتَوَى حَتَّى يَعُودَ كُلُّ فَقَارٍ مَكَانَهُ)).

فتنازعوا في معنى قوله: ((حتى يعود كل فقارٍ مكانه))، هل يراد بمكانه: أي: قبل الركوع، وهو القبض؟ أو المراد بمكانه: أي: ما هو معتاد في حالة الإنسان خارج الصلاة، وهو الإسدال؟

لذا؛ الأظهر -والله أعلم- أن مثل هذه الجزئية لم تُنقل، وهو هل كان النبي صلى الله عليه وسلم يرسل يديه أو يقبضهما؟ وهذا شبيه بوضع اليدين في الجلسة بين السجدتين، فإنَّ هذا الموضع لم ينقل فيه سنة خاصة عن رسول الله صلى الله عليه وسلم، وإنْ كان المستحب هو وضع اليدين على الفخذين، لأنَّ الأمة توارثت ذلك وتناقلته، كما ذكره هذا العيني في “البناية”، والبهوتي في “كشَّاف القناع”.

لكن في حال اليدين بعد الرفع من الركوع لم يثبت فيه شيء خاص.

فإذا كان كذلك فإنه يقال فيه مثل ما قال الإمام أحمد: إن شاء قبض، وإن شاء أرسل؛ لأنه لم يثبت فيه دليل خاص.

وكل طائفة تستدل بدليلٍ قد نازعتها الطائفة الأخرى في الدليل نفسه.

أما حديث سهل رضي الله عنه في البخاري، قال: ((كنا نؤمر في الصلاة أن نضع اليد اليمنى على اليسرى))، فيقال: قوله: ((كنا نؤمر في الصلاة)) أي: قبل الركوع، وليس المراد: أن نؤمر في كل أجزاء الصلاة، أو في كل حال وقوف في الصلاة؛ لأن تقدير الكلام أصوليًا: كنا نؤمر في كل صلاة؛ لأن قوله: ((كنا نؤمر في الصلاة))؛ الألف واللام لاستغراق الجنس، وعلامة الألف واللام لاستغراق الجنس هي التي يصح أن تحذف ويوضع مكانها لفظ “كُلُّ”، كما ذكر ذلك ابن القيم في “مختصر الصواعق”، والزركشي في “البحر المحيط”.

فيكون تقدير الكلام: كنا نؤمر في كل صلاة؛ أي في النافلة، والفريضة، وفي صلاة الظهر، وفي صلاة العصر … إلى آخره، أن نضع اليمنى على اليسرى، وهذا يقينًا قبل الركوع.

أما بعد الركوع ففيه الخلاف الذي تقدم ذكره، وأنه لم يأتِ دليل ولا نص قاطع في هذه المسألة، والأدلة فيها متجاذبة؛ لذا؛ الأظهر فيها ما ذكره الإمام أحمد –رحمه الله تعالى- من أنه إن شاء أرسل، أو إن شاء قبض.