ما حكم أن يعقد بعض الطلبة بينهم مجلسا للذكر, ومدارسة كتب العلم بعد طلوع الفجر يوم الجمعة, ويستمر إلى ما بعد طلوع الشمس بمدة كساعتين مثلا؟ هل يدخل في النهى عن التحلق يوم الجمعة؟


ما حكم أن يعقد بعض الطلبة بينهم مجلسا للذكر, ومدارسة كتب العلم بعد طلوع الفجر يوم الجمعة, ويستمر إلى ما بعد طلوع الشمس بمدة كساعتين مثلا؟ هل يدخل في النهى عن التحلق يوم الجمعة؟

 

يقال جوابًا على هذا السؤال: جاء عن النبي -صلى الله عليه وسلم- في حديث عبد الله بن عمرو بن أبى العاص عند أبي داود، وجاء من حديث غيره النهي عن التحلق يوم الجمعة, وقد تكلم العلماء على هذا الحديث.

أولا: بينوا أن النهي للكراهة لا للتحريم, فهذا فهم أهل العلم والعلماء، وهو الشائع والمعروف عنهم.

ثانيا: كلامهم يدور على أن الأمر يرجع إلى أمور:

– إما أنه فيه قطع لصفوف الناس يوم الجمعة.

– أو أنهم يتحلقون تحلقا، ويقرؤون العلم, مما يجعلهم لا يستمعون لخطبة الجمعة, أو أنه يشغلهم عن قراءة القرآن وعن الدعاء يوم الجمعة بطلب العلم، إلى غير ذلك من العلل التي ذكرها أهل العلم, وممن ذكرها البغوى وغيره من أهل العلم.

ومما أفاد شيخنا ابن عثيمين -رحمة الله تعالى- أنه ليس هناك دليل ما يخص هذا ببعد صلاة الفجر يوم الجمعة, بل هو عام, وحَمَله على أن يمتلئ المسجد, وأن تقطع الصفوف؛ فلذا التحلق يوم الجمعة على غير هذه الأوجه التي ذكرها أهل العلم جائز بلا كراهة.

أما إذا ترتب عليه ما ذكره أهل العلم فإن التحلق يكون مكروها, إلا إذا كان ممن يستمع الخطبة, فإن سماع الخطبة واجب, فمن تحلق في دراسة العلم والخطيب يخطب فهو آثم؛ يجب عليه أن يستمع إلى الجمعة، كما قال تعالى: ﴿يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا إِذَا نُودِيَ لِلصَّلَاةِ مِنْ يَوْمِ الْجُمُعَةِ فَاسْعَوْا إِلَى ذِكْرِ اللَّهِ وَذَرُوا الْبَيْعَ ذَلِكُمْ خَيْرٌ لَكُمْ إِنْ كُنْتُمْ تَعْلَمُونَ  [الجمعة: 9]

ومِن ذكر الله الخطبة, كما بين ذلك الحافظ ابن عبد البر -رحمه الله تعالى-.