ما الواجب على من أكل مالًا حرامًا، مثل بيع هدايا كريسماس، أو أخذ أجرة على أذان أو إمامة من غير حاجة مثلًا؟ هل يتصدق بما أكله أو تكفيه التوبة؟


ما الواجب على من أكل مالًا حرامًا، مثل بيع هدايا كريسماس، أو أخذ أجرة على أذان أو إمامة من غير حاجة مثلًا؟ هل يتصدق بما أكله أو تكفيه التوبة؟ ماذا لو بقي في يده شيء من المال؟

 

يقال جوابًا على هذا السؤال: إن كل من تكسب مالًا حرامًا، كأن تعاون على الإثم والعدوان، كحال السائل لما ذكر بيع هدايا الكريسماس، فمثل هذا يكون المال حرامًا؛ لأن الله –تعالى– يقول:﴿وَتَعَاوَنُوا عَلَى الْبِرِّ وَالتَّقْوَىٰ وَلَا تَعَاوَنُوا عَلَى الْإِثْمِ وَالْعُدْوَانِ﴾ [المائدة: 2]، فما كان كذلك فإن المال يكون محرمًا، ويجب على صاحبه ما يلي:

الأمر الأول: أن يتوب إلى الله من هذا المحرم.

والأمر الثاني: أن يتخلص من المال الذي بقي عنده من هذا المال المحرم، ولا يتخلص منه على أنه صدقة يتقرب بها إلى الله، وإنما يخرجه لتبرأ ذمته.

الأمر الثالث: ما سبق وأخذه من هذا المال، وأكله أو استعمله ونفد، فإنه يُخرِج من ماله ليطهر ويبرئ ذمته من المال المحرم الذي قد استعمله فيما سبق، فمثلًا لو أن رجلًا تعامل بمثل هذه المعاملة المحرمة، وهي بيع هدايا كريسماس، وحصَّل مائة ألف ريال، وقد استهلك سبعين ألف ريال، وبقي عنده ثلاثون ألف ريال، فإنه في مثل هذه الحال، يخرج الثلاثين ألفًا من باب التخلص؛ ليبرئ ذمته، والسبعون ألفًا التي استهلكها، يخرج من ماله بمقدار ما استهلك وهو السبعون ألفًا؛ حتى يبرئ ذمته.

ومع هذا وأثنائه وبعده يتوب إلى الله توبة، توبةً نصوحًا، ويصر على هذه التوبة، ويكثر بالأعمال الصالحة؛ ليكفر الله خطيئته.

لكن أنبه إلى أن من تعامل في مثل هذه المعاملات وهو لا يعلم حرمتها، ولم يعلم الحرمة إلا فيما بعد، فإنه غير مؤاخذ بما مضى، والمال الذي أخذه ليس محرمًا، والمال الذي أخذه، وإن كان محرمًا، لكنه في حقه ليس محرمًا؛ لأنه جاهل، والجاهل معذور كما قال –سبحانه–: ﴿وَمَا كُنَّا مُعَذِّبِينَ حَتَّىٰ نَبْعَثَ رَسُولًا﴾ [الإسراء: 15].

فلو أن رجلًا تعامل بهذه المعاملات المحرمة وهو لا يدري أنها حرام، وفي نفسه لو علم أنها محرمة لم يفعلها، فإن مثل هذا معذور بجهله، ويكفي أن يتوب إلى الله، وأن يكثر من الأعمال الصالحة، ولا يلزمه أن يتخلص من المال الذي عنده أو المال الذي قد استهلكه على ما تقدم تفصيله.

ومما أشير إليه أن أخانا السائل سأل عن أخذ الأجرة للإمامة أو الأذان، ومثل هذا على أصح قولي أهل العلم –والله أعلم– ليس محرمًا، وإلى هذا ذهب الشافعي، وهو قول جماعة من أهل العلم، ولذلك أدلة، وليس هذا موضع ذكرها، لكنه على أصح قولي أهل العلم ليس محرمًا.

وعليه لا يقال إنه يجب أن يتخلص منه إلى غير ذلك.