ما المانع من الذكر الجماعي إذا لم يكن فيه محظورًا شرعيًا كالرقص والتشويش، خصوصًا أنه داخل تحت عموم الذكر؟


يقول السائل: ما المانع من الذكر الجماعي إذا لم يكن فيه محظورًا شرعيًا كالرقص والتشويش، خصوصًا أنه داخل تحت عموم الذكر؟

يُقال جوابًا عن هذا السؤال: ينبغي أن يُعلم أن العمومات ليست كافية في بيان العبادات، بل لابد أن يُنظَر إلى هدي النبي صلى الله عليه وسلم فعلًا وتركًا، وكذلك إلى هدي الصحابة رضي الله عنهم، فعلًا وتركًا.

فإنهم إن تركوا عبادة مع إمكان فعلها، ولم يفعلوها، فإن تركهم مقصود، ويخصِّص العام، ويقيِّد المطلق، ويبيِّن المجمل، لذا فِعلُه صلى الله عليه وسلم سنة وتَركُه سنة، وهذا قد فهمه صحابة رسول الله صلى الله عليه وسلم، فإنه كما ثبت عند الدارمي وابن وضاح لما خرج ابن مسعود رضي الله عنه، على أقوام، هم في حِلق يذكرون الله، يقول أحدهم: كبِّروا الله مائة، فيكبرون مائة بالحصى إلى آخره، أنكر عليهم عبد الله بن مسعود، واحتج عليهم بأن النبي صلى الله عليه وسلم وصحابته لم يفعلوا ذلك.

ولم يجعل هذا الفعل مشروعًا؛ لأنه داخل تحت عموم ذكر الله، بل نظر إلى ترك النبي صلى الله عليه وسلم وصحابته، وهذا مهم للغاية، فمن ذلك الذكر الجماعي، فإن الذكر الجماعي وإن كان قد يدل عليه عموم النصوص، لكن ينظر إلى هدي النبي صلى الله عليه وسلم وصحابته.

فإذا نُظِر إلى هديهم عُلم أنهم ما كانوا يذكرون ذكرًا جماعيًا، ولو كان هذا الذكر مطلوبًا شرعًا لكانوا أحرص الناس عليه رضي الله عنهم، فلما لم يفعلوه دل على أنه غير مشروع وليس مرادًا شرعًا، بل فعله بدعة.

فإذا انضم إلى ذلك التعبد بالرقص وغير هذا، فإنه يزيد بدعة على بدعته الأولى، ويجتمع فيه بدعة الذكر الجماعي وبدعة التعبد بالرقص.