ما القول الراجح في شراء القطط والكلاب، وهل يجوز شراؤها؟


يقول السائل: ما القول الراجح في شراء القطط والكلاب، وهل يجوز شراؤها؟

يُقال جوابًا عن هذا السؤال: أما القطط فأصح أقوال أهل العلم أن شراءها وبيعها جائز، وهذا هو قول أبي حنيفة، ومالك، والشافعي، وأحمد في رواية، وله رواية أخرى نسبها إليه بعض أصحابه: تحتمل التحريم، وتحتمل الكراهة.

والدليل على هذا: أن الأصل فيما يباع ويشترى الإباحة والحل، وليس هناك دليل صحيح يدل على النهي عن بيع أو شراء القطط، أما ما أخرجه مسلم عن جابر: «أن النبي صلى الله عليه وسلم زجر عن ثمن السنور والكلب»، فهذا الحديث ضعيف، ولا يصح عن رسول الله صلى الله عليه وسلم، بيَّن ضعفه الإمام أحمد، وابن القطان وجماعة من أهل العلم.

فالمقصود: أن الحديث لا يصح عن رسول الله صلى الله عليه وسلم، فبهذا يتضح أن بيع وشراء القطط جائز وليس محرمًا.

أما الكلب فبيعه وشراؤه محرم، كما ذهب إلى ذلك مالك والشافعي، وأحمد في رواية، ويدل لذلك ما أخرج البخاري ومسلم من حديث أبي مسعود البدري: «أن رسول الله صلى الله عليه وسلم نهى عن ثمن الكلب، ومهر البغي، وحلوان الكاهن».

وثبت النهي في حديث أبي جحيفة فيما أخرجه البخاري، وثبت عند ابن أبي شيبة أن أبا هريرة رضي الله عنه قال: «ثمن الكلب سحت»، لذا قال ابن حزم وابن القيم: لا خلاف بين صحابة رسول الله صلى الله عليه وسلم في أن بيع الكلب وأن ثمنه محرم.

فإذًا، بيع الكلاب وشراؤها محرم، بخلاف بيع القطط؛ فإن هذا جائز على ما تقدم ذكره.

أسأل الله الذي لا إله إلا هو أن يعلِّمَنا ما يَنْفَعَنَا، وأن يَنْفَعَنَا بما عَلَّمَنَا، وجزاكم الله خيرًا.