ما الدليل على أن الطيرة والتمائم شرك؟ ولماذا صارت شركًا؟


يقول السائل: ما الدليل على أن الطيرة والتمائم شرك؟ ولماذا صارت شركًا؟

الجواب:
قد دلَّت الأدلة الشرعية على أن التمائم والطيرة شركٌ، من ذلك ما ثبت عند الإمام أحمد من حديث عقبة بن عامر أن النبي -صلى الله عليه وسلم- قال: «من تعلَّق تميمةً فقد أشرك»، وثبت عند الترمذي عن ابن مسعود -رضي الله عنه- أن النبي -صلى الله عليه وسلم- قال: «الطيرة شرك، الطيرة شرك، الطيرة شرك».

فدلَّ هذان الحديثان على أن الطيرة والتمائم شركٌ، فإذا ثبت بهذين الدليلين على أنهم شرك فبهذا يكونان شركًا، وإذا كانا شركًا فإثمهما عظيم، فإن الشرك ولو كان أصغر فإنه أعظم إثمًا من الكبائر، كما دلَّ على ذلك فتاوى صحابة رسول الله -صلى الله عليه وسلم-.

ثبت عند عبد الرزاق أن عمر بن الخطاب -رضي الله عنه- جعل الحلف كذبًا أهون من أن يُحلف بغير الله، وحكى ابن القاسم في حاشيته على كتاب التوحيد الإجماع على أن الشرك الأصغر أعظم إثمًا من الكبائر، فإثمهما كبير، لذا يجب الحذر منهما.

أما سبب كونهما شركًا، هو راجع لقاعدة مهمة للغاية ينبغي أن تُعرف هذه القاعدة وأن تُطبق على كل ما يُستحدث في هذا الواقع من صور وأمثلة ليُميز الشرك من غيره، وهي: أن كل من اتخذ سببًا وهميًا سببًا حقيقيًا وقع في الشرك. فإن الطيرة سببٌ وهمي، فقد كان العرب إذا سمعوا صوت غراب وكانوا عازمين على السفر، توقفوا عن السفر متطيرين ومتشائمين بالغراب، وهذا سبب وهمي لا يجوز، فلذلك جعلُ السبب الوهمي سببًا حقيقيًا شرك.

ومثل ذلك التمائم، فإن من يُعلق التمائم وهو يرجو بها الشفاء أو يُدفع عنه الضر، إلى غير ذلك، هذه أسباب وهمية فلا تجوز شرعًا، فإذن جعلُ السبب الوهمي حقيقيًا هذا شرك، ولا يُجعل السبب سببًا حقيقيًا إلا بطريقين:

الطريق الأول: بالشرع، بأن يُثبت الشرع أنه سبب حقيقي نافع، كشرب العسل، أو الكي، أو الحجامة، أو شرب ماء زمزم، أو غير ذلك.

الطريق الثاني: التجربة المقيدة بأمرين: بأن تكون ظاهرةً، أي يظهر تأثير السبب في المُسبب، وأن تكون مباشرة، أي يكون السبب مباشرًا ومتصلًا بالمُسبب.

ولهذا تفصيله، وقد بيِّنته بفضل الله في شرح كتاب (التوحيد) ومن أحسن من وضَّح ذلك وبيَّنه شيخنا العلامة محمد بن صالح العثيمين -رحمه الله تعالى- في كتابه (القول المفيد) في شرحه على كتاب التوحيد.

فالمقصود أن هذين الأمرين -وهما الطيرة والتمائم- شركٌ، فيجب الحذر منهما، وسبب كونهما شركًا أنهما أسباب وهمية وقد جُعل أسبابًا حقيقية، فينبغي للناصحين من طلاب العلم والخطباء وغير ذلك، بل من عامة الناس، أن يُنكر بعضهم على بعض مثل هذا حتى يزول من المجتمع، فما أكثر انتشاره بين المسلمين.

فما بين حين وآخر يُعتقد في أشياء أنها أسباب حقيقية وهي أسباب وهمية، مثل ما يعتقد بعضهم إذا خطب امرأة يلبس ما يسمى بالدبلة وهو الخاتم، ويقول: لو نزعته لم يتم الزواج ولم تتم الخطبة. وهذا من الأسباب الوهمية، فاعتقاد ذلك سببًا حقيقيًا شركٌ -عافاني الله وإياكم- وعلى هذا فقس.

أسأل الله أن يعلمنا ما ينفعنا وأن ينفعنا بما علمنا، وجزاكم الله خيرًا.