ما الجواب على من يخطئ فتوى إغلاق المساجد لأجل الوباء ؟


يقول السائل: استمعت إلى مقطع صوتي في جواب لك على شبهة أن السلف لم يغلقوا المساجد والجوامع لوجود الوباء عندهم …إلخ، وأنه لا يصح أن يُقال بعد ذلك أنه يجب أن تُغلق المساجد، لأنه لم يكن في زمانهم العلاج كما كان في زمننا… ثم ذكر السائل أنه كان العلاج موجودًا في زمن الخلفاء الراشدين والدولة الأموية والعباسية، وكانت عناية عبد الملك بن مروان قوية في إنشاء البيمارستان.

الجواب:
قد اعترض بعضهم على فتاوى علماء أهل السنة لاسيما فتوى هيئة كبار العلماء في السعودية وفتوى غيرهم بأن القول بإغلاق المساجد لأجل العدوى لا يصح، فإن المسلمين قد ابتُلوا بهذه الأمراض ولا يُعرف في تاريخ الإسلام أنهم أغلقوا المساجد، وقد سبق الجواب من وجهين:

– الوجه الأول: أنه إن سُلم بأن الحال كذلك ومثل هذا يحتاج إلى استقراء، وقد وقفت بعد ذلك على كلام للذهبي وغيره أنه ذكر وقائع وأن المسلمين تركوا صلاة الجمع والجماعة.
– الوجه الثاني: أنه لا يصح أن يُستدل بالترك إلا إذا كان المقتضي موجودًا عندهم ولا مانع يمنع، والمقتضي مختلف، فإنه ما كان العلاج في الأزمنة الماضية إلزاميًا على الدولة ومُكلفًا لها ماديًا …إلخ، كما هو في هذا الزمن.

وما ذكره السائل -جزاه الله خيرًا- من أن العلاج كان موجودًا في عهد الخلفاء الرشدين ومن بعدهم إلى الدولة العباسية في عهد عبد الملك بن مروان.
يُقال: هذا لا إشكال فيه، والإشكال ليس في وجود العلاج والمصحات وغير ذلك، وإنما الإشكال في أن يكون العلاج إلزاميًا بحيث إن الدولة مُلزمة نفسها بأن تعالج كل أحد ولو كلفها المبالغ الكبيرة، وأن مثل هذا يُكلفها المبالغ الكبيرة مما يُضعف اقتصادها ويُضعف قوتها ويجعل لأعدائها قوة عليها.

والحال مختلف لمن تأمل ذلك -والله أعلم-.

أسأل الله أن يعلمنا ما ينفعنا وأن ينفعنا بما علمنا، وجزاكم الله خيرًا.