لُدغ رجل ولا يوجد مستشفى قريبة، ولو ذهب للمستشفى البعيدة قد يموت، وهناك كاهن يعالج بالجن، هل يجوز الذهاب إليه؟


يقول السائل: تم لدغ أحد أقاربي ثعبان، ولا توجد في القرية مستشفيات مؤهلة لهذا الشيء، وإذا طَوَّل السم في الجسم قد يؤدي إلى مضاعفات، وقد يصاب بالوفاة، وأهل القرية قديمًا وحديثًا متعارفون إذا أحدهم لُدِغ يذهبون عند شخص يملك الجن، فكأنه كاهن، هل يجوز الذهاب إلى هذا الشخص؟ وماذا يتوجب إذا تم الذهاب إليه، وما هي مقترحاتك حول هذا الموضوع الخطير؟

يُقال جوابًا عن هذا السؤال: إن الذهاب إلى الكاهن وإلى من يستعين بالجن محرم في الشريعة، ثبت عند الإمام أحمد وغيره من حديث أبي هريرة أن النبي صلى الله عليه وسلم قال: «من أتى كاهنًا أو عرافًا وصدَّقه بما يقول، فقد كفر بما أنزل على محمد صلى الله عليه وسلم »، وثبت عند البزار عن ابن مسعود نحو ذلك، وثبت في “صحيح مسلم” عن بعض أزواج النبي صلى الله عليه وسلم، أن النبي صلى الله عليه وسلم قال: «من أتى كاهنًا أو عرافًا وصدقه بما يقول لم تقبل له صلاة أربعين يومًا».

فالأمر خطير، وليس سهلًا، لذا لا يجوز الذهاب إلى أمثال هؤلاء.

ومما ينبغي أن يعلم: أن الذين يستعينون بالجن ممن يدعون قراءة القرآن، ثم يقولون نستعين بالجان ليخبرنا بكذا وكذا، هذا كاهن، ولا فرق بينه وبين من لا يقرأ القرآن، فكلهم استعان بالجان، والاستعانة بالجن كهانة ومحرم، قال -عز وجل-: {رَبَّنَا اسْتَمْتَعَ بَعْضُنَا بِبَعْضٍ} [الأنعام:128]، وهذا الاستمتاع لم يبينه الله سبحانه بل أطلقه، ولم يبينه فدل على العموم، بحيث إنه إذا حصل استمتاع في أي شيء فإنه يكون محرمًا.

فأنصح هؤلاء ألا يذهبوا إلى مثل هؤلاء، وأن يفعلوا الأسباب الكونية في إيجاد أطباء أو علاج لمثل هذا السم، ولا يذهبوا إلى هذا الكاهن ولا إلى غيره.

وأنصح أهل القرية أن يدرسوا التوحيد وأن يتعلموه، وأنصح من كان عنده علم فيهم أن ينشر التوحيد بينهم، وأن يحذرهم من هذا وغيره.