لو ثبت عبد الرحمن عبد الخالق على منهاج السنة والنبوة لما تذبذب


لو ثبت عبد الرحمن عبد الخالق على منهاج السنة والنبوة لما تذبذب

لفضيلة الشيخ العلامة سعد بن عبد الرحمن الحصين –حفظه الله تعالى –

بسم الله الرحمن الرحيم
ذكر لي أخ في الدين والدعوة على منهاج النبوة أن الأستاذ عبد الرحمن عبد الخالق ( هداني الله وإياهم جميعاً لأقرب من هذا رشداً ) كتب رداً على ما نُشر لي بعنوان : ( عبد الرحمن عبد الخالق بين الحور والكور ) ، وطلب مني الرد على ما فيه من مغالطات ، فاعتذرت له بأني لا أحبّ الرد على ما يقال أو يكتب عني ، لأن الرد في مثل هذه الحال لن يخلو من الانتصار للنفس ، وأنا أطمح إلى ما هو أعظم أجراً : الانصار لدين الله والدعوة إليه على منهاج النبوة .
أما من يرد عليّ فقد اختار لنفسه ، ولو أخطأ وهو من دعاة المنهاج الواحد الصحيح لقلتُ : ( هنيئاً مريئاً غير داءٍ مخامِرٍ لعَزّة من أعرضنا ما استحلّت ) .
ولو أخطأ وهو من دعاة المناهج والفِرق لقلتُ : ( هداه الله وتجاوز عنه ) وهذا ما قابلت به ردّ عبد الرحمن عبد الخالق من قبل ومن بعد .
ثم طلب أخ كريم آخر في الدين والدعوة على منهاج النبوة أن أردّ فيما يتعلق بأخطاء الأستاذ عبد الرحمن العامة وأترك الخاصة ، فلا يُحرم الضيف ولا تفْتَى الغنم .
فكتبتُ وللمرة الأولى والأخيرة :
أ – لا أرى لأخي في الإسلام تزكية نفسه وقد قال الله تعالى : ﴿ فلا تزكوا أنفسكم ﴾ ؛ ومن تزكية الأستاذ عبد الرحمن نفسه – هداه الله – :
1 – 
دعواه أنه ( استفاد من كتبه السلفيون ، فأسسوا الجماعات السلفية ، وأن كتبه أحيت الدعوة إلى الله يعرف هذا القاصي والداني ) .
ولم يذكر ( كعادته الدعوى العريضة بلا بيّنة ) جماعة ولا دعوة بعينها واحدة ، والسلفيون الثابتون على منهاج النبوة ( لا المذبذبون بين منهاج محمد إلياس ، والنبهاني ، وحسن البنا ، وسيّد قطب رحمهم الله جميعاً ) ، سواء اعتبرهم من القاصين أو الدانين يردون دعواه ، ولا يَرَوْن في أكثر كتبهم إلا إضافة لِرُكام الكتب الفكرية التي تشغل الأمة عن العلم والعمل بما كان عليه النبي صلى الله عليه وسلم وأصحابه رضي الله عنهم وأرضاهم .
2 – 
دعواه بأن كتاباً يكتبه : ( كرامات الصوفية ) ( كفيلُ بالقضاء على التصوف الشركي في مصر والعالم ) .
وهذا ما لا يدعيه نوح عليه السلام بمنهاج وخُلُق الوحي ( 950 ) سنة ، ولا النبي الذي يأتي معه الرجل والرجلان أو ليس معه أحد ، بل لم يدّعه أحد من رسل الله ودعاة الحق صلوات الله وسلامه عليهم أجمعين ، وقال تعالى : ﴿ إنك لا تهدي من أحببت ولكن الله يهدي من يشاء ﴾ إذا لم يستجب أبو طالب لابن أخيه خاتم النّبيين ، ولا ادّعاه أحمد بن حنبل ، ولا ابن تيمية وابن عبد الوهاب ولا ابن باز ومن بينهم رحمهم الله .
3 – 
دعواه بأن ( كتابه : الفكر الصوفي ، أُتخذ مرجعاً في جامعات العالم ) ، ولم يذكر منجامعات العالم غير جامعة الإمام محمد بن سعود بالرياض ، وأكد لي أخي في الدينوالدعوة وخير من أعرف من أساتذة هذه الجامعة ، وقد درس فيها من المعهد حتىالدكتوراة ( د . محمد الفريح ) أنه لم يسمع بكتاب الفكر الصوفي في الجامعة قبل اليوم ، وسأل غيره فكان الجواب هو هو ، أما جامعات العالم فلن تجد بينها من يخالفالتصوف .
4 – 
دعواه بأن ( الفكر الصوفي ما زال من أجمع وأنفع كتب التصوف ) ، وهذه زكية لنفسه ولكتابه ، أما السلفيون ( بحق ) فقد يختارون موجزه ( فضائح الصوفية ) لوجازته – مثلاً كما فعلتُ – ثم انصرفت عنه فهذبتُ كتاب ( أبو حامد الغزالي والتصوف ) ثم ( النقشبندية ) ثم ( الرفاعية ) لعبد الرحمن دمشقية جزاه الله خيراً ، ثم انصرفت إلى نشر ( هذه هي الصوفية ) لعبد الرحمن الوكيل ، وقبل أيام تم طبع تهذيبي لردّ البقاعي على ابن عربي وابن الفارض بتحقيق الوكيل رحمه الله ، وكنتُ قبلُ نشرت أصله في بلاد الشام بعنوان : ( مصرع التصوف ) ونشرتُ رسالة د . محمد بن ربيع المدخلي : ( حقيقة التصوف ) أثابهم الله جميعاً ، ولا يخفى على طالب العلم أن البقاعي رحمه الله يميل إلى التصوف وأنه نقل غالباً ردود المتصوفة على ابن عربي وابن الفارض ، وأن أتباع سيّد قطب ( الداعي إلى أحديّة الوجود في ظلاله تجاوز الله عنه وعنهم ) وأخص منهم المنتمين للسلفية في جزيرة العرب يحاربون التصوف .
والمعيار السلفي : محاربة المناهج المحدثة ووثنية المقامات والأضرحة .
5 – 
ودعواه أن ( الفكر الصوفي كان له الأثر البالغ في تحويل جمهور عظيم من المسلمينفي رسالة ( كلمة حق ص 49 ) .
وقد يرى الأستاذ عبد الرحمن من العدل ألاّ أنقل عن علماء السلف الأعلام فقد يحكم عليهم جميعاً بما حكم به على بعض خيارهم بأنهم ( طبعة قديمة أو محنطون أو يعلمون الدين ولا يعلمون الحياة ، أو أنهم عُمي أو في عماءة عن مشكلات العصر ) ، ولذلك فسأختار له أن أُقِر عينه بنقل ( عمن يعلم الحياة ولا يعلم الدين ومن أفك تفسيراً للقرآن بغير ما عُرف منذ عصر نزول القرآن ) في الفقرة التالية .
7 – 
دعواه بأن رسالة صغيرة كتبها بعنوان : ( الأصول العلمية للدعوة السلفية ) : ( كان لها الأثر البالغ في تحول عشرات الألوف في العالم إلى اعتناق السلفية ) ، انظر : ( تنبيهات وتعقبات ) ، وفيها صدّق تلميذه دعاواه ، فادّعى ( أنه قعّد أصولاً وقواعد في فقه الدعوة … سبق بها أئمة وعلماء الدعوة السلفية المعاصرين ) ، ولعله سبق بها الماضين لأنها خارجة عن فقه الدين ( تمدحها أمّها والمشاطة ) .
يقول سيّد قطب : ( ولقد تدفع الحماسة والحرارة … والرغبة الملحة في انتشار الدعوات وانتصارها … إلى اتخاذ وسائل وأساليب لا تستقيم مع منهاج الدعوة المستقيم … اجتهاداً في تحقيق مصلحة الدعوة ، ومصلحة الدعوة الحقيقية في استقامتها على النهج الأصيل دون انحراف قليل أو كثير ، وأما النتائج فهي في غيب لا يعلمه إلا الله ) الظلال ( 2435 ) .
فهذا رد صريح ممن أضل الله بفكره كثيراً ممن يدعون السلفية والحزبية والحركية ، فصاروا يَدعون إلى التفرق باسم التجمع والتحزب الإسلامي بزعمهم ، ويَدّعون النتائج التي اختص الله بها نفسه ، ويتخذونها حجة للخروج عن النهج الإلهي إلى المناهج القاصرة المتعدّدة ﴿ ولا تتّبعوا السبل فتفرق بكم عن سبيله ﴾ .
بـ – يرى عبد الرحمن أن من يلتزم ويُلزم بمنهاج النبوة في الدين والدعوة ( والدعوة منه ) ويُدافع ويَدفع عنه ما يزاحمه ويخالفه من المناهج المحدثة فهو يرى ( أن كل تحزب خيانة ، وكل تشيّع باطل ، وكل الجماعات الحاضرة والمستقبل فرق ضالة ) ، وهذا في رأيي أقرب إلزاماته المشرفة إلى الصواب ، فقد قال الله تعالى : ﴿ إن الذين فرقوا دينهم وكانوا شيعاً لست منهم في شيء ﴾ ، وقال تعالى : ﴿ فتقطعوا أمرهم بينهم وكانوا زبراً كل حزب بما لديهم فرحون ﴾ ، وصح عن النبي صلى الله عليه وسلم أنه قال : ” وستفترق هذه الأمة على ثلاث وسبعين فرقة ، كلها في النار إلا واحدة : من كان على مثل ما أنا عليه وأصحابي ” .
وعلى هذا أفتى ابن باز رحمه الله وابن فوزان حفظه الله بأن جماعة التبليغ وجماعة الإخوان المسلمين من الثنتين والسبعين فرقة ، ويوجد تسجيل لفتوى ابن باز بصوته رحمه الله على ( موقع الإسلام العتيق ، قسم الوثائق ) ، أما الفوزان فشملت فتواه جميعالجماعات والأحزاب المحدثة في الدعوة ، انظر ( كتاب أسئلة المناهج الجديدة ، لجمالبن فريحان الحارثي ص 35 ) .
وإذا لم يرض الأستاذ عبد الرحمن عبد الخالق بهذين العالمين المتميزين حَكَماً ؛ فلعله يرضى بحُكم الشيخ د . بكر أبو زيد رحمه الله ( لأنه يستدل به ) وكل كتابه الفريد : ( حكم الانتماء إلى الفرق والأحزاب والجماعات الإسلامية ) وهو خير كتبه على الإطلاق وإن تجاهله الحزبيون لأنه يكشف سوءاتهم ، بل لا أجد مثيلاً لتوفيق الله له فيه ، غير توفيق الله لابن القيم في ( زاد المعاد ) والنووي في ( رياض الصالحين ) ( وأكرمني الله بتهذيب الثلاثة ونشرها ، جزى الله المؤلفين خير الجزاء ) كل كتاب بكر أبو زيد تعرية لباطل الجماعات والأحزاب الموصوفة زوراً بالإسلامية .
يقول رحمه الله : ( فلنعبِّر بالفرق لا الجماعات الإسلامية لأن جماعة المسلمين واحدة لا تتعدّد: على مثل ما كان عليه النبي وأصحابه ) ( ص 14 – ط 2 دار ابن الجوزي ) .
وقال : ( جماعة المسلمين على منهاج النبوة لا تقبل التّشطير ولا التجزئة ) ( ص 60 ) ( فالنبي صلى الله عليه وسلم ثم أصحابه رضي الله عنهم فمن تبعهم بإحسان كانت دعوتهم لتكوين جماعة المسلمين حاملة راية التوحيد لا لجماعة من المسلمين … هذا هو المفهوم الشرعي لجماعة المسلمين متآخون على منهاج النبوة ينتظمهم إمام ذو شوكة ومَنَعة … فإذا انخزل فرد أو فرقة عنهم فهذا انشقاق على المسلمين وتفريق لجماعتهم ، وهو في طبيعة حاله انخزال عن كل الإسلام على منهاج النبوة ) ( ص 61 ) .
فإذا انعقدت فرقة أو جماعة أو حزب إسلامي تحت شعار معيّن مستحدث … وإذا انعقدت ملتزمة بعضاً مما أمر الله به دون بعض )
قلت : فما بالك بمن يتجنب الأمر بإفراد الله بالعبادة ؛ أول وأعظم أمر ، ويتجنب النهي عن شرك ووثنية المقامات والمزارات وطلب المدد ممن سُمِّيتْ باسم ؛ أول وأعظم نهي ، كما يصرّ الإخوان والتحرير والتبليغ !
ثم قال : ( وإذا انعقدت لا توالي إلا من انتظم في مسلكها ) ( ص 62 ).
قلت : فما بالك بقول حسن البنا رحمه الله : ( موقفنا من الدعوات المختلفة أن نزنها بميزان دعوتنا فنحن منه براء ) . مجموعة رسائله ، المؤسسة الإسلامية ص 17 ؛ وقوله لأفراد حزبه : ( فدعوتكم أحق أن يأتيها الناس ولا تأتي هي أحداً ، إذ هي جماع كل خير وما عداها لا يسلم من النقص ) مذكراته ، دار الشهاب ص 232 .
وما بالك بإعلان حزب التحرير في نشرة 5 / 1490 – 8 / 1970 : ( كل شاب تبنى آراء الحزب فلا يحل له أن يخالفها لا فكراً ولا قولاً ولا عملاً ) !
وردّاً على طلبي من أمير التبليغ إنعام الحسن 1397 رحمه الله التعاون مع علماء المملكة على البر والتقوى للجمع بين الحركة والعلم قال : ( لا نرد من يأتي إلينا ولا نذهب إلى أحد ) ، تشابهت قلوبهم وأقوالهم وبدعهم .
ولعل الشيخ بكر رحمه الله كان أصرح من الشيخين ابن باز وابن فوزان في مساواة التبليغ والإخوان والجماعات والأحزاب الجديدة ( أو الفِرَق بلفظه ) بالفرق القديمة المعدودة في الثنتين وسبعين فرقة بقوله ص 108 : ( فلا يسوغ للمسلم أن يتلقب بأنه قدري أو مرجئ أو خارجي أو أشعري أو ماتريدي أو معتزلي ، كما أنه لا يسوغ له أن يضيف اليوم : إخواني ، صوفي ، تبليغي ) .
قال الشيخ بكر تتمة لكلامه أعلاه ص 63 : ( فكل هذه عقود محرمة لا تجوز لما فيها من البغي بغير الحق وهضم لجوانب في الإسلام ، وقبل عن طريق النبي صلى الله عليه وسلم في الدعوة ، وشذوذ عن جماعة المسلمين ) ص 63 من ( حكم الانتماء – طبع دار ابن الجوزي ) .
جـ – أظهر الأستاذ عبد الرحمن عبد الخالق أنه لا يفرق بين جماعة تقوم على منهاج النبوة مثل جماعة أنصار السنة المحمدية وبين جماعات تُحدث منهاجاً جديداً لحسن البنا أو محمد إلياس أو تقي الدين النبهاني وأمثالهم مبنياً على الفكر القاصر أو المنحرف ؛ قال الله تعالى : ﴿ قل هذه سبيلي أدعوا إلى الله على بصيرة أنا ومن اتبعني ﴾ وقال النبي صلى الله عليه وسلم لمعاذ رضي الله عنه : ” فليكن أول ما تدعوهم إليه عبادة الله عز وجل ” ثم ذكر الصلاة والزكاة ، لا خروج التبليغ ولا سياسة الحكم والمال للإخوان ، ولا خلافة التحرير ولا جهاد حزب الجهاد المبتدع ، وأظهر ردّه الله إلى الحق أنه لا يفرق بين جمعيةٍ للإغاثة أو جمعية لتعليم دين الإسلام الذي كان عليه النبي صلى الله عليه وسلم وأصحابه مثل مئات مكاتب توعية الجاليات ، والمكاتب التعاونية للدعوة والإرشاد الأهلية ( إضافة إلى الحكومية ) وبين فِرق وجماعات وأحزاب إسلامية بزعمهم تدعوا إلى شعاراتها ومناهجها المخالفة لما كان عليه النبي وأصحابه في أول وأعظم أمر ونهي فما دونه .
قال بكر أبو زيد : ( منهج أنبياء الله ورسله كلهم يفتتح الدعوة بقوله : ( أعبدوا الله واجتنبوا الطاغوت ) وهكذا المجددون لدعوة خاتم الرسل وإن تجددت الوقائع وتغيرت الأحوال واختلفت الأقطار … أما الفرق والأحزاب ( الجماعات ) التي تنشأ على غير هذا الأساس فما هي إلا ردُّ فعل للحالة السياسية أو الاجتماعية … فإنه منهج دعوي على جنبتي الصراط … فهل إلى مردٍّ إلى منهاج النبوة ) ؟ . ص 80 – 81 .
د – يرى عبد الرحمن عبد الخالق أن يعود السلفي الذي يلقّبه بعض الحركيين والحزبيين : ( منهاج النبوة ) لكثرة ترديده وتركيزه وحثّه على هذا المنهاج ونشره كتبه واتخاذه معياراً للثبات على الحق في الدين الدعوة ؛ يرى الرجوع إلى باطل جماعة التبليغ بعد أن أنقذه الله منه ، ويحتج بشبهة التبليغ :رسائل باسم ابن باز .
وحريّ بطالب العلم لو لم يكفر بنعمة الله عليه بالدراسة على الشنقطي وابن باز وأمثلهما – أن يفرق بين الرسائل الخاصة والفتاوى العامة ، وابن باز يُملي فتاواه ولا يملي رسائله التي يكتبها كتّابه ، وفيهم التبليغي والإخواني وهم متعايشون تعايش الطوائف في لبنان .
لا يكتب عن التبليغ إلا تبليغي ولا عن الإخوان إلا إخواني ، وسماحة الشيخ رحمه الله يتغاضى عن الخلل في الرسالة لو قرئت عليه أو قرئ عليه أكثرها ، وهذا جامع فتاويه د . محمد بن سعد الشويعر مستشار المفتي السابق واللاحق يؤكد أن ابن باز أسكنه الله الفردوس مزّق ما نُسب إليه من الرسائل المؤيدة للتبليغ أو الإخوان ونهاه عن إدخالها في مجموع فتاويه ومقالاته ( عشرات المجلدات ) ، فلا توجد فيها رسالة واحدة مما يحتج به الحزبيون ، ويتجاهلون الفتاوى المنشورة وفيها عن جماعة التبليغ ( ج 8 ص 331 ) : ( جماعة التبليغ ليس عندهم بصيرة في العقيدة فلا يجوز الخروج معهم إلا لطالب العلم متمكن في العقيدة لمناصحتهم ) ؛ فبئسما نصح الأستاذ عبد الرحمن لنفسه وبئسما نصح لغيره .
ويقول الشيخ صالح الفوزان في مقدمته لكتاب كشف الستار عن أخطاء الجماعات المحدثة ط 6 عام 1429 للشيخ محمد العريني :
جماعة التبليغ جماعة ضالة في معتقدها ومنهجها … فيجب على المسلمين الحذر والتحذير منها ، وأوصي المسؤلين عنها ( قلت : وعبد الرحمن عبد الخالق ) بالتوبة إلى الله والرجوع إلى منهج أهل السنة والجماعة ) ؛ كقول الذي آمن : ( أدعوكم إلى النجاة وتدعونني إلى النار ) .
هـ – يقول : ( لا أذكر قولاً قلته ثم رجعت عنه ) ؛ وهذا يعني : إما أنه لا يخطئ ! وهذا مستحيل فهي دعوة فارغة ملحقة بتزكيته نفسه ، العادة الذميمة ، وإما أنه يخطئ ويصرّ على خطئه فلا يرجع عنه ، وهذه أقرب .
ورحمة به أذكّره باعتذاره للشيخ ابن باز رحمه الله بأنه ( أخطأ خطأ بالغاً ) وطلب منه العفو : ( واستميحكم عذراً ) رداً على تعنيف الشيخ ابن باز له : (فاقرأ إن كنت جاهلا بهم مجموعة ابن قاسم ( الدرر السنية ) , وفتاوى شيخنا محمد بن إبراهيم رحمه الله , واقرأ ما كتبنا في ذلك في فتاوانا وكتبنا المنشورة بين الناس .
ولا شك أن ما قلته عن علماء السعودية غير صحيح , وخطأ منكر , فالواجب عليك الرجوع عن ذلك , وإعلان ذلك في الصحف المحلية في الكويت والسعودية , نسأل الله لنا ولك الهداية والرجوع إلى الحق والثبات عليه , إنه خير مسئول ) .
ولعل الشيخ بكر أبو زيد رحمه الله كان يشير إليه مع حزب الإخوان الشيطاني عندما ذكر في كتابه ( تصنيف الناس بين الظن واليقين ) من يقول لمن عمل بالإسلام : رجعي ، متخلف ، وخاف عليه من الردّة والكفر وهو لا يشعر ( ص 24 ط دار العاصمة ) ، و( مداهن ، مراء ، من علماء السلطان من علماء الوضوء والغسل ) ص 10 ؛ وخص رحمه الله : ( التشنيع على دعوة علماء السلف في قلب جزيرة العرب بالرجوع إلى الوحيين ، ونبزهم بشتى الألقاب للتنفير ) ص 28 ، وذكر منها : ( ليس واعياً ) ، غير واع بالواقع ) ( غير فاهم للواقع ) و( النظر إليهم بعين السخط والاستصغار ، وتشييد جسر ممتد من الغمز واللمز لعلماء الأمة والتنقص بهم ) ، وعن حزب الفتنة كما وصفه الأمير نايف نصر الله به دينه : ( تسمية من ينتمي إليهم أخاً وفاهم وملتزم ، ومن أحبهم ولم ينضم إليهم : متعاطف ومتعاون وعادي وطيب ، والبقية الآخرين ) حكم الانتماء ص 148 – 149 ؛ وأبطل قاعدتهم : ( نجتمع فيما اتفقنا عليه ويعذر بعضنا بعضاً فيما اختلفنا فيه ) ؛
وهذا تقعيد حادث فاسد ، إذ لا عذر لمن خالف في قواطع الأحكام ) ص 149 ، وذكر من سوءاتهم : ( الحزبية تورث عقيدة الاستعلاء الثقافي والتنظيمي ، ولهذا ترى وتسمع رمي الآخرين بالسطحية وضيق الأفق وعدم فقه الدعوة ، أي : التنظيم الحزبي … فهي لا تُعنى بترسيخ الاعتقاد ولا الفقه في الدين ) ص 150 .
وقال عن مناهج الأحزاب عامة : ( لا تصلح أساساً للتغيير ووحدة صف المسلمين ، ولم يحدث أن توحدت كلمة المسلمين على مذهب أو حزب ) ص 21 .
وليس لأحد أن يخترع في الشريعة من رأيه أمراً لا يوجد عليه دليل ، وهذا الاختراع عين البدعة … وأهل البدع والأهواء شر من أهل المعاصي إذ فتن الشبهات شر من فتن الشهوات كما قرره ابن تيمية رحمه الله في الفتاوى 20 / 103 و 11 / 470 و 36 / 60 ) ص 122 .
وكأنما فُصِّلت هذه الأخيرة لعبد الرحمن : ( القدح في علماء الأمة العاملين يفضي إلى القدح بما يحملونه من رسالة البلاغ لدين الله وشرعه ، ولهذا أطبق العلماء رحمهم اللهتعالى على أن من أسباب الإلحاد : القدح بالعلماء ) التصنيف ص 27 .
وأنكر رحمه الله ( البيعة الحزبية لأنه لا أصل لها في الشرع ، لا من كتاب ولا سنة ولا عمل صحابي ولا تابعي ، فهي مبتدعة ، وكل بدعة ضلالة ، وليس في الإسلام إلا بيعة واحدة من ذوي الشوكة ( أهل الحلّ والعقد ) لولي أمر المسلمين وسلطانهم . وأوصي بالرجوع في هذا الأمر إلى رسالة ( البيعة عند الأحزاب الإسلامية ) للشيخ علي بن حسن بن عبد الحميد ، وفي مجلة البلاغ تعقيب لها ، وهو كلام متهافت ) وقد أكرمني الله فطبعت ونشرت الطبعة الأولى منها بطلب مني .
ومرّة أخرى ( رحمة به ) أذكّره باعتذاره عن خطأ آخر ، قال :
ولا شك أنني كنت مخطئاً في هذا الإطلاق والتعميم ، والذي صدر عن غفلة وسبق قلم ) تنبيهات وتعقبات ص 51 .
فلعل تذكيره بالاعتراف بخطئه مرتين يخفف من غلوائه في عشق ذاته الذي لا يسوغه انفضاض المخدوعين به قبْلُ عنه .
و – وفي مقابل تبجله لذاته ( إذا امتنع السلفيون عن مجرد ذكره ) يقول عن الأمة : ( ياحسرة على المسلمين إنهم أكثر الناس عُرْياً من الأخلاق وانغماساً في الرذيلة ، وإغراقاً في الفوضى والقذارة والانحطاط … فمن هذا شأنه فليس من الدين في شيء ) خطوط رئيسية لبعث الأمة الإسلامية ص 89 .
ويقول عن خير علماء العصر وعلى رأسهم ابن باز رحمهم الله جميعاً : بأن طائفة من العلماء في السعودية في عماية تامة وجهل عن المشكلات الجديدة وأن سلفيتهم لا تساوي شيئاً . شريط المدرسة السلفية .
ويقول عن فتاويهم جميعاً بعدم جواز تعدد الفرق والجماعات والأحزاب الدينية ، ( وأبرزها حكم الانتماء لبكر أبو زيد ، وفتوى اللجنة الدائمة ( ابن باز والعفيفي والغديانوابن قعود ، رقم 1674 في 7 / 10 / 1397 ) : ( ولكن إذا ابتليت الأمة بمجموعة من العميان قد نصبوا أنفسهم في مجال القيادة و أوهموا الناس أن الرسول صلى الله عليه وسلم لم يجابه باطلاً ولا أسس أمة ولا جماعة … ماذا نفعل إذا ابتلينا بمن يفتي بكل ذلك وهو معدود عند الناس من أهل العلم والتقوى والإحسان والدين ) مشروعية العمل الجماعي ص 33 .
قلت : هداه الله يخرق أو يخترع قولاً ثم يهاجمه كمثل دونكشُت الذي لم يذكر عنه إلا أنه كان يحارب طواحين الهواء يظنها فرساناً ، والأغنام يظنها جنوداً حتى أثخنته الحرب وتخلى عنه الناس فانزوى يجترّ ماضيه الخيالي .
وهو لا يفرق بين جماعة المسلمين الواحدة على منهاج اليقين من الوحي والفقه ، وبين جماعات متعددة تفرقها مناهج الظن والفكر والهوى .
ز – أمر واحد جمع بيني وبينه فضحه بدعواه : هُو أنه طلب شفاعتي في مصلحة له ، قال لي أنه فقدها بخطأ وقع فيه ، ثم أنكر الخطأ وادّعى أني أنا الذي أفشيت سره .
ولا أقول اليوم إلا ما قلت بالأمس : تجاوز الله عني وعنه ، وهدانا لأقرب من هذا رشداً ﴿ إن أريد إلا الإصلاح ما استطعت وما توفيقي إلا بالله ﴾ 2 / 7 / 1432 هـ .