لو تتكرم وتذكر بعض الأحكام المتعلقة بالعيد للإمام والمأموم؟


يقول السائل: لو تتكرم وتذكر بعض الأحكام المتعلقة بالعيد للإمام والمأموم؟

يُقال جوابًا عن هذا السؤال: إن الأصل في أحكام العيدين أنهما واحد، ولا فرق بينهما إلا بدليل.

وأيضًا الأصل في الأحكام المتعلقة بالإمام والمأموم أنها واحدة، ولا يفرق بينهما إلا بدليل.

ومن الأحكام المتعلقة بالإمام: أنه يستحب له أن يدخل للخطبة، وألَّا يبكِّر بخلاف المأموم.

فقد ثبت عن ابن عمر أنه إذا صلى في مسجد رسول الله صلى الله عليه وسلم خرج مباشرة إلى مصلى العيد، أما الإمام فيأتي للخطبة، يعني يأتي أولًا للصلاة، ثم للخطبة.

ويستحب للإمام أن يخطب خطبتين، وعلى هذا إجماع أهل العلم، حكاه ابن حزم في كتابه “المحلى”، وتدل على ذلك آثار السلف، وذكر هذا علماء المذاهب الأربعة.

ويستحب أن يبتدئ الخطبة الأولى بالتكبير، والثاني بالتكبير، فقد ثبت عند ابن أبي شيبة: أن عبيد الله بن عبد الله بن عتبة قال: « من السنة يكبر في الأولى تسعًا، وفي الثانية سبعًا»أي: في الخطبة، يبتدئ الأولى بتسع تكبيرات، وفي الثانية بسبع تكبيرات، ثم بعد ذلك يبدأ بالحمدلة، هذا الأظهر – والله أعلم-.

أما الابتداء بالحمدلة دون التكبير فهذا خلاف كلام العلماء الأوائل، وخلاف الآثار عن السلف.

وأيضًا مما يستحب للإمام: أن يكبر في الأولى ستة تكبيرات غير تكبيرة الإحرام، أي مع تكبيرة الإحرام تكون سبعًا، ويكبر في الثانية خمس تكبيرات غير الانتقال، ثبت هذا عند أبي دواد من حديث عمرو بن شعيب عن أبيه عن جده عن النبي صلى الله عليه وسلم ذكر صلاة العيد، وقال: «سبع في الأولى، وخمس في الأخرى»، وصحح الحديث البخاري، وثبت هذا أيضًا عن الصحابة، وعليه عمل أهل المدينة كما ذكره شيخ الإسلام ابن تيمية رحمه الله تعالى.

أما عامة المسلمين من الإمام والمأموم، فيستحب لهم قبل الخروج لصلاة العيد أن يغتسلوا، ثبت هذا عن ابن عمر وغيره، حكى الإجماع على ذلك ابن عبد البر رحمه الله تعالى.

ويستحب في عيد الفطر ألا يخرج إلا وقد أكل تمرات، كما في حديث أنس في “البخاري”، أما في عيد الأضحى يستحب له ألا يأكل شيئًا، بل يصلي العيد ثم يرجع، ويأكل من أضحيته، وقد حكى على ذلك الإجماع ابن قدامة رحمه الله تعالى.

ويستحب أن يخرج الرجال والنساء وذوات الخدور وغيرهم، بل والحُيِّض يستحب لهن أن يخرجن لصلاة العيد، كما ذهب إلى ذلك إسحاق والإمام أحمد وجماعة.

ويدل لذلك حديث أم عطية في “البخاري” و”مسلم”: «كنا نؤمر أن نخرج في العيد، ونُخرِج الحُيِّض وذوات الخدور يشهدن الخير ودعوة المسلمين، ويعتزل الحُيِّض المصلى».

ويستحب في العيد أن يخرج من طريق وأن يرجع من طريق آخر، كما في حديث جابر في البخاري، قال: «كان النبي صلى الله عليه وسلم يخرج من طريق، ويرجع من طريقٍ آخر».

ويستحب له أن يكون ماشيًا، ثبت هذا عن عمر بن الخطاب رضي الله عنه.

ويستحب أن تكون صلاة العيد في المصلى لا في المساجد، بل في الأماكن المكشوفة، وذهب إلى هذا جماهير أهل العلم، ويدل لذلك حديث أبي سعيد في الصحيحين: «أن النبي صلى الله عليه وسلم خرج إلى مصلى يوم العيد، وأول شيء بدأ به الصلاة».

فدل هذا على استحباب الخروج إلى المصليات، ولا يخرج للمساجد إلا لحاجة، إما لشدة برد أو مطر أو غير ذلك، أو أن تضيق المصليات.

أما الأصل فيذهب إلى المصلى، والأماكن المكشوفة.

ويستحب التكبير، أما في عيد الفطر فيستحب التكبير من خروج المصلي إلى العيد، وفي انتظاره أيضًا للإمام إلى أن يخرج عليهم الإمام، ثبت هذا عن ابن عمر، وهذا قول جماهير أهل العلم، أما عيد الأضحى فيستحب التكبير من الليل بل يستحب التكبير في العشر كلها.

قال البخاري: «كان أبو هريرة وابن عمر في العشر يخرجان للسوق، ويكبران، ويكبر الناس بتكبيرهما»، فلذلك يستحب التكبير في ليلة عيد الأضحى، وكذلك يستحب التكبير في الذهاب إلى أن يخرج الإمام.

وأكمل الصيغة ما ثبت عند ابن أبي شيبة عن ابن مسعود وتلاميذه أنهم كانوا يقولون: «الله أكبر، الله أكبر، لا إله إلا الله، الله أكبر، الله أكبر، ولله الحمد»، فيكبرون حتى يخرج الإمام.

ولا يستحب أن يصلى قبل العيد شيئًا، ولا بعدها، ثبت عن ابن عباس قال: «صليت مع النبي صلى الله عليه وسلم العيدين، فلم يصلِّ قبلها ولا بعدها».

وما جاء من حديث أبي سعيد عند ابن ماجه: «أنه إذا رجع إلى بيته صلى ركعتين»، هذا لا يصح؛ فإن في إسناده عبد الله بن محمد بن عقيل، ومثله لا يقبل تفرده، فإن عنده ضعفًا بحيث إنه لا يقبل ما انفرد به من أحكام.

ومما لا يستحب في العيدين: الأذان، ولا الإقامة، كما قال ابن عباس وجابر بن سمرة رضي الله عنهما: «صَلَّيْتُ مَعَ النَّبِيِّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ الْعِيدَيْنِ غَيْرَ مَرَّةٍ، وَلَا مَرَّتَيْنِ، بِغَيْرِ أَذَانٍ وَلَا إِقَامَةٍ»، فلا يستحب الآذان ولا الإقامة في العيدين.

هذه جملة من الأحكام التي تتعلق بصلاة العيد وبيوم العيد.

ومما أنبه عليه أنه يستحب إذا التقى المسلمون أن يقول كل واحد لأخيه: “تقبل الله منا ومنكم”، كما ثبت عن الصحابة، قال ابن حجر: وروينا في “المحامليات” عن جبير بن نفير: «أن أصحاب النبي صلى الله عليه وسلم إذا لقي بعضهم بعضًا في العيد، قال: تقبل الله منا ومنكم».

وأيضًا ينبغي أن يعلم أن يوم العيد يوم واحد، وهو اليوم العاشر من ذي الحجة، يعني عيد الأضحى، وعيد الفطر اليوم الأول من شوال، وهذان اليومان يحرم صومهما كما في حديث أبي سعيد في الصحيحين: «أن النبي صلى الله عليه وسلم نهى عن صيام يومين، يوم الفطر، ويوم الأضحى».

وأيضًا في عيد الأضحى يحرم على أصح أقوال أهل العلم أن تصام أيام التشريق، أي: اليوم الحادي عشر، والثاني عشر، والثالث عشر، لما رواه مسلم من حديث نبيشة الهذلي قالت: قال صلى الله عليه وسلم: «أيام التشريق أيام أكل وشرب، وذكر لله عز وجل».

فيحرم صومها إلا للمتمتع والقارن إذا لم يجد الهدي، كما أخرج البخاري عن عائشة وابن عمر، أنهم قالوا: «لم يرخص في أيام التشريق أن يصمن إلا لمن لم يجد الهدي».

أيضًا مما أنبه عليه إلى أنه ما بين التكبيرات أي السبع في الركعة الأولى والخمس في الثانية يستحب أن يذكر الله، وأن يدعو كما ثبت عن عطاء رحمه الله تعالى.

وأيضًا من فاتته صلاة العيد يستحب أن يقضيها على صورتها أداءً، بحيث إنه يصلي ركعتين يكبِّر في الأولى سبعًا بتكبيرة إحرام، والثانية خمسًا بدون تكبيرة الانتقال، ويذكر الله، ويدعو بين التكبيرات.

هذه جملة ما يتعلق بأحكام صلاة العيد على وجه الاختصار، وأسأل الله أن ينفع بها، وأن يجعلنا ممن علم وعمل.

أسأل الله أن يعلِّمنا ما ينفعنا، وأن ينفعنا بما عَلَّمَنا، وجزاكم الله خيرًا.