كيف نحصن أبناءنا من الإرهاب؟ وما علامات ذلك؟


كيف نحصن أبناءنا من الإرهاب؟ وما علامات ذلك؟

 

يقال جوابا على هذا السؤال: إن تحصين الأبناء من الإرهاب، أي: من فكر الخوارج, مطلب شرعي، بل واجب شرعًا وكما قيل: الوقاية خير من العلاج, وكما يقول الفقهاء “الدفع أسهل من الرفع”, يعنى: دفع الشيء قبل أن يقع أسهل من أن يرفع بعد أن يقع, وطرق وقاية الأبناء من ذلك ترجع إلى أمور بعد توفيق الله سبحانه:

الأمر لأول: الاستعانة بالله سبحانه، كما قال سبحانه: ﴿ إِيَّاكَ نَعْبُدُ وَإِيَّاكَ نَسْتَعِينُ [الفاتحة: 5]

فلا شيء إلا بتوفيق الله، ولا حول ولا قوة إلا بالله.

والأمر الثاني: الدعاء، وهو من أهم الأسباب, فإن من أهم أسباب صلاح الأبناء الدعاء, كما قال الله سبحانه: ﴿وَالَّذِينَ يَقُولُونَ رَبَّنَا هَبْ لَنَا مِنْ أَزْوَاجِنَا وَذُرِّيَّاتِنَا قُرَّةَ أَعْيُنٍ وَاجْعَلْنَا لِلْمُتَّقِينَ إِمَامًا [الفرقان: 74]

فالدعاء سبب عظيم لصلاح الأبناء ووقايتهم من الشر، إلى غير ذلك.

السبب الثالث: أن يغرس في نفوسهم وفي مناسبات مختلفة بُغضَ فكر الخوارج، وأنه فساد على الدنيا والدين, وأنه قد يكون الرجل متدينا ويفسد الدين, وألا يغتر بكل ملتحٍ، وليس معنى هذا: بغض أهل اللحية، بل نحب الصالحين، ونرجو أن نكون منهم، ونجتهد على أن نقوم بهدي النبي -صلى الله عليه وسلم- من إرخاء اللحية، وتقصير الثياب، والاجتهاد في عبادة الله، وتعلم الخير وتعليمه, لكن ليس معنى هذا أن نغتر بكل من ظاهره التدين, فإذا عُلِّمُوا هذا أظنه يكون نافعا للغاية.

السبب الذي بعد هذا: ألا تذكر أخطاء الدولة عندهم, بل تذكر محاسنهم، ويبين لهم أنهم ليسوا معصومين، وعندهم أخطاء, كما عند الأفراد أخطاء، وكلنا عندنا أخطاء, لكن ليس معنى هذا: أن يُواجَهوا, وأن تبرز أخطاؤهم, أو تنشر في المجتمع، بل تذكر لهم محاسن الدولة.

ويكفي من محاسن دولتنا ، وما أكثر محاسنها! أنها دولة قائمة على التوحيد والسنة، وتحكيم الشريعة إلى غير ذلك.

وهكذا, ويبين لهم أن الوقوف مع الدولة هو سبب عظيم للأمن والأمان بعد توفيق الله, وهكذا يقول كل أحد في دولته: أن الوقوف مع الولاة في الخير، والتعاون معهم في الخير سبب عظيم للأمن والأمان الذي هو بعد فضل الله وكرمه من أعظم أسباب إقامة دين الله بالعبادة وغير ذلك، وأيضا إقامة مصالح الدنيا.

السبب الذي بعد هذا: من الخطأ الكبير أن بعض الآباء يكثر نقد الدولة, لأجل الدنيا مثلا، فيتكلم في كذا وكذا، وهذا فيه فتح باب الشر بأن يصبح الابن قابلا ليتلقف مثل هذه الأفكار.

الأمر بعد هذا: يعلَّق الأبناء بالعلماء, علماء السنة، ويرغَّب فيهم، ويبين لهم من علامات علماء السنة.

من علاماتهم: الاهتمام بالتوحيد, الاهتمام بإصلاح الناس, والاجتماع مع الدولة على الحق, والتعاون معهم على البر والتقوى.

ومن علاماتهم: أنهم أهل عبادة وصلاح ونشر للعلم, وأنهم يؤلفون الناس على الخير، ويدعون للاجتماع مع الولاة على الخير, وأنهم ليسوا كطريقة الإخوان المسلمين وكطريقة التبليغيين ولا الثوريين.

وإياك أن تتحاشى أن تحذر أبناءك من الإخوان المسلمين ومن التبليغيين, بل حذِّرهم، والوقاية خير من العلاج مع بيان ذلك بالأسلوب المناسب لأعمارهم, حذرهم منهم مرة بالوصف, ثم بعد ذلك بتسمية الجماعة بحسب حالهم, وتسمية بعض رموزهم سواء كانوا من السعوديين, أو من غيرهم؛ فإن الوقاية خير من العلاج, فمثل هذا يكون سببًا بعد توفيق الله لصلاح الأبناء واستقامتهم.

والأمر بعد هذا: أن يحبَّب الأبناء في أئمة السنة, كالإمام مالك والشافعي وأحمد, والإمام محمد بن عبد الوهاب, فإن له فضلا عظيما علينا في هذه الدولة, وفى دول المسلمين عمومًا, بل غير المسلمين عمومًا في البلاد الإسلامية وغير الإسلامية.

وأيضا يحبّبون بشيخ الإسلام ابن تيمية -رحمه الله تعالى-, ويذكر لهم محاسنهم ومواقفهم من التوحيد والسنة والاجتماع وعدم الثورة إلى غير ذلك.

ثم أخيرا: يذكر لهم نتاج هذه الثورات في العالم.

انظر إلى هذه الثورة في ليبيا, ماذا جنت على المسلمين؟ أسأل الله أن يجمعهم على الهدى, وكذلك سوريا، واليمن، وهكذا…

فيتعاهدهم بحسب المناسبات, والهادي هو الله سبحانه وتعالى، نسأل الله يعيذنا وإياكم، وأبناءنا من الشرور؛ إنه الرحمن الرحيم.

أسأل الله تعالى أن يعلمنا ما ينفعنا, وأن ينفعنا بما علمنا، وجزاكم الله خيرًا.