كيف نجمع بين قوله تعالى {وَقَالَ الظَّالِمُونَ إِنْ تَتَّبِعُونَ إِلَّا رَجُلًا مَسْحُورًا} وأن النبي صلى الله عليه وسلم سُحر؟


يقول السائل: كيف نجمع بين قوله تعالى {وَقَالَ الظَّالِمُونَ إِنْ تَتَّبِعُونَ إِلَّا رَجُلًا مَسْحُورًا} [الفرقان:8]، وبين حديث البخاري ومسلم عن عائشة، ومثَّل بالحديث الطويل وفيه أن النبي صلى الله عليه وسلم سُحر؟

يُقال جوابًا عن هذا السؤال: أنه لا تعارض بين هذا، فإن أهل السنة يقرون أن الرسول صلى الله عليه وسلم سُحر، وإنما أنكر ذلك أهل البدع، كما ذكر ذلك القاضي عياض وغيره، وأما أهل السنة فيقرون بهذا.

والواجب أن نجمع بين الأدلة، وأن يفسر بعضها بعضًا، لا أن يضرب بعضها ببعض.

فالسحر الذي نفاه الله عن رسول الله صلى الله عليه وسلم وادعى المشركون عليه هو أنهم جعلوه ساحرًا سحرًا مستمرًا، وأن السحر أيضًا أثَّر عليه حتى في بلاغه، وأن ادعاءه للنبوة مبني على السحر إلى غير ذلك، بحيث إنهم جعلوا ذلك سببًا لعدم قبول دعوته ونبوته ورسالته صلى الله عليه وسلم.

أما السحر الذي جاء في الحديث فهو مقيد بما يلي:

الأمر الأول: بأنه سُحِر بأمر معين وخاص، وذلك أن في الحديث نفسه: «أنه يخيَّل إليه أنه يأتي أهله»، وهو لا يأتيهم.

إذًا ليس له علاقة في بلاغ الدين وبيانه، هذا القيد الأول.

القيد الثاني: سحر عارض، وليس سحرًا مستمرًا، وإنما عرض له فترة، ثم شفي منه صلى الله عليه وسلم.

أما الذي يذكره هؤلاء الكفار والمشركون أنه سحر مستمر، ففرق بين الأمرين، فإذًا السحر الذي حصل للنبي صلى الله عليه وسلم لا يؤثر في دعوى النبوة ولا في البلاغ، وإنما هو سحر مقيد بما تقدم ذكره.

وللشيخ العلامة عبد الرحمن رحمه الله تعالى كلام نفيس في هذا، وأيضًا للشيخ العلامة المجاهد مقبل الوادعي رحمه الله تعالى رسالة في الرد على الطاعنين في السحر.

أسأل الله الذي لا إله إلا هو أن يعلِّمَنا ما يَنْفَعَنَا، وأن يَنْفَعَنَا بما عَلَّمَنَا، وجزاكم الله خيرًا.