كيف ترضى لنفسك أن تخرج في برنامج أنت والجميع يعرف، أنت تخرج وتتهجم على دعاة، هم بشر يخطئون مثل أي إنسان؟


كيف ترضى لنفسك أن تخرج في برنامج أنت والجميع يعرف، أنت تخرج وتتهجم على دعاة، هم بشر يخطئون مثل أي إنسان؟

 

كأنَّ السائل يريد – والله أعلم-؛ أنني خرجت في بعض القنوات، وجرى في هذا اللقاء كلام على بعض الدعاة الحركيّين، فكأنه يستنكر مثل هذا، ويستنكر خروجي في مثل هذه القناة.

فيقال: أولًا: فيما يتعلق بالخروج في القنوات التي اشتهرت بالمنكرات، والمحرمات، فإن الأَصل عدم جواز الخروج فيها حتى لا يُشَارَكوا، ويكونَ فيه تروِيجٌ لباطلهم، لكن إذا غلبت المصلحة، واحتاج أهل السنة أن يخرجوا فيها؛ ليُوصِّلوا كلمة الحق لأكبر عدد ممكن من المسلمين المتضررين بدعاة الباطل، فإن الخروج فيها جائز فيما يظهر لي – والله أعلم-، وهو الذي عرفته من مشايخنا، وقد جالست شيخنا “صالح الفوزان” حفظه الله تعالى، وتكلَّمت معه في مثل هذا، فقرَّر جوازه، وله فتوى مسجلة بمثل هذا، هذا من جهة.

أما من جهة أخرى، فإنْ كان يستنكر عليَّ أو على بعض أهل السنن الخروج في مثل هذه القنوات، ويستنكر الكلام في مثل الحزبيين، فيقال: أما ما يتعلق بالخروج فقد تمَّ الكلام عليه.

أما ما يتعلق بالكلام على هؤلاء الدعاة، وأنهم يخطئون ويصيبون، يقال: حقًا إن كلَّ بني آدم خطّاء، وكلٌّ يخطئ، ويصيب، لكن يجب أن نعلم أن الخطأ والصواب ليس على درجة واحدة، وإلا للزم على هذا أن يقال: لا تضلِّلوا اليهود والنصارى فإنهم بشر يخطئون ويصيبون، فلما صاروا يهودًا أو نصارى فهذا خطأ، فكلُّنا خطَّاؤون، وأن كُلَّ بني آدم خطَّاء إلى آخر ذلك.

وإذًا يقال مثل هذا في الصوفية، ويقال مثل هذا في الرافضة، ويقال مثل هذا في الشيعة، إلى آخره، وهذا اللازم باطل.

فإذا تبين بطلانه، فإذًا لا يصح أن يعذَّر لأحد بحجة أن كلَّ بني آدم يخطئون ويصيبون، وإنما الذي ينبغي كالتالي:

أن يعرف نوع الخطأ، فإن الخطأ ليس على درجة واحدة، بل من الخطأ ما يسوغ فيه الاجتهاد، ومن الخطأ ما لا يسوغ فيه الاجتهاد، والخطأ الذي لا يسوغ فيه الاجتهاد، منه ما يضلّل به المخالف، ومنه ما لا يضلّل به المخالف، وقد بحث هذا أهل العلم كشيخ الإسلام ابن تيمية في كتابه ” بيان الدليل على بطلان التحليل” وكذلك ابن القيم في كتابه ” أعلام الموقعين” وكذلك كما في “مجموع الفتاوى” لشيخ الإسلام ابن تيمية، وكذلك ذكر هذا الشاطبي في كتابه “الاعتصام”، وذكره غيرهم من أهل العلم.

فالمقصود: أن الخطأ ليس على درجة واحدة، لكن من أخطأ خطأً كليًا عقديًا، أو خطًا كليًا لا يسوغ فيه الخلاف سواء كان عقديًّا أو غير عقديٍّ، فإنه يضلَّل ويبدَّع ولا شكَّ، والحركيون قد أخطأوا أخطاءً شنيعة، فوجب بيان خطأهم عند الناس حتى يحذروهم، لاسيما والقاعدة الشرعية: أن من أخطا علانية يجب أن يرُدَّ عليه علانية، ففي بيان خطأهم رحمة بهم حتى لا يتبعهم الناس على الباطل، وفي بيان خطأهم رحمة بالناس حتى لا يتبعوهم على باطلهم، فيَضِلُّوا، وفيه قيامٌ بواجب النصح للدين حتى لا يحرف ولا يبدل.

فينبغي للسائل ولغيره أن لا يكونوا عاطفيين، وأن يغلبوا حبهم لمن ضلَّ وأخطأ خطأً يستحق الرد عليه، وأن يغضوا الطرف عن حرمة شريعة محمد بن عبد الله ﷺ .

وينبغي أن يكون السائل وغيره محِبًا للناس بقدر طاعتهم لله، وألا يكون لسانًا مدافعًا عنهم، ولو ارتكبوا ما ارتكبوا من الباطل، ويسكت عما عندهم من الباطل مجاملةً لهم، ومحبَّةً لهم.

أسأل الله أن يهدينا إلى التوحيد والسنة، وأن يميتنا على ذلك، وأن نلقى الله وهو راضٍ عنا، وجزاكم الله خيرًا.