كنت حاجًا ، وأثنى بعضهم على سيد قطب فرددت عليه وحصل جدال ، هل أنا آثم بمجادلته وأنا حاج؟


يقول السائل: كنت حاجًا، وفي الحج كنت جالسًا مع مجموعة من الحجيج، ذكر السائل كلامًا طويلًا، وأن الرجل أثنى على السيد قطب في جلسة، فرد عليه العاقل، يسأل، يقول: السؤال: هل أنا مخطئ في الرد عليه؟ وهل أكسب ذنبًا؛ لأني رديت عليه وجادلته، وأنا حاج؟

يُقال جوابًا عن هذا السؤال:

أولًا: الجدال المذموم في الحج هو الجدال الذي لا فائدة منه، بل المراد: المغالبة، أو لا فائدة منه دينيًا.

أما الجدال الذي يراد من ورائه إحقاق حق، وإبطال باطل، ونشر سنة، وقمع بدعة، فهذا ليس مذمومًا، وليس داخلًا في قوله تعالى: {فَمَن فَرَضَ فِيهِنَّ الْحَجَّ فَلَا رَفَثَ وَلَا فُسُوقَ وَلَا جِدَالَ فِي الْحَجِّ} [البقرة:197].

وأنبه السائل إلى أن المخالف لو نقل كلامًا لشيخنا ابن باز في الثناء على سيد قطب.

فيقال: هذا الثناء كان قديمًا، وقد تراجع شيخنا بعد ذلك، وكلامه كثير في ذم سيد قطب، وأن كتبه تمزق إلى غير ذلك.

فينبغي للمنصف أن يأخذ كلام إمامنا ابن باز المتأخر لا المتقدم.

ثم ثانيًا: لنفرض أنه أثنى على سيد قطب من أثنى عليه من أهل العلم، فإن جرائم سيد قطب هي التي تحكم عليه وتبيِّن حاله، من سبه لمعاوية بن أبي سفيان رضي الله عنه ولأبيه أبي سفيان رضي الله عنه؛ بل إنه وصف أبا سفيان بالكفر، وكفَّره – والعياذ بالله-، وسبَّ عمرو بن العاص رضي الله عنه، وتكلم على خلافة عثمان، وجعلها فجوة إلى غير ذلك، وتكلم على كليم الله موسى عليه السلام ، حتى كليم الله لم يَسْلَم منه، وتكلم عليه بكلام شنيع إلى غير ذلك من موبقاته الكثيرة.

وقد أفردت درسًا في ذلك، وهو موجود في “موقع الإسلام العتيق” صوتيًا ومرئيًا “موبقات سيد قطب، أحرجت أنصاره”.

فالمقصود: أن ضلالات سيد قطب هي التي تحكم عليه، وهي التي تصنفه وتبين حاله، وهي أشهر وأظهر من أن يستطيع منصف أن يدافع عنها.