كم عدد صلاة التراويح الثابت؟ وهل من السنة ختم القرآن في صلاة التراويح؟


يقول السائل: كم عدد صلاة التراويح الثابت؟ وهل من السنة ختم القرآن في صلاة التراويح؟ وما مقدار ما يقرأ الإمام في صلاة التراويح؟

أما عدد صلاة التراويح فينبغي أن يُعلَم أن العلماء مجمعون على أنه لا حَدَّ لعدد صلاة القيام، ومن ذلك: صلاة التراويح، حكى الإجماع ابن عبد البر في كتابه “الاستذكار”.

وآثارُ التابعين تدل على ذلك؛ فإن التابعين صلَّوا أعدادًا كثيرة، منهم من كان يصلي صلاة التراويح بثلاث وأربعين ركعة كما كان يفعل ذلك الأسود بن النخعي رحمه الله، ومنهم من كان ينقص عن ذلك.

فالمقصود: أنهم أكثروا عدد الركعات-رضي الله عنهم وأرضاهم-.

ولذلك الأفضل في عدد صلاة التراويح أن يصلي إحدى عشرة ركعة، وأن يطيل الصلاة، كما هو هدي النبي -صلى الله عليه وسلم-، كما أخرج الشيخان عن عائشة أنها قالت: « ما كان النبي -صلى الله عليه وسلم-يزيد في رمضان ولا في غيره عن إحدى وعشرة ركعة، يصلي أربعة فلا تسأل عن حسنهن وطولهن، ثم يصلي أربعة فلا تسأل عن حسنهن وطولهن، ثم يصلي ثلاثًا».

فالأكمل أن يطيل، وأن يصلي ذلك في إحدى عشرة ركعة.

لكن لو قُدِّر أن الإطالة تمنع الناس من الصلاة وتُضعِفهم، فإنه يصح أن تُكَثَّر عدد الركعات في المقابل أن تبقى الإطالة، أكبر وقت ممكن وأكثر وقت ممكن، فلذلك أَكثَر التابعون من عدد الركعات.

فلنفرض أنه يمكن أن يصلى بالناس في ساعتين أو ثلاث ساعات في أربعين ركعة، فإن هذا أفضل من أن يصلي بهم إحدى عشرة ركعة في ساعة، فإن طول الزمان مقدَّم على عدد الركعات، وقد يُتنازَل عن حد عدد الركعات ويُتكَثَّرمنها في مقابل طول الزمان، ويدل على ذلك فهم السلف، الذين أكثروا الركعات في مقابل إطالة زمان القيام.

وإلى هذا القول ذهب مالك في قوله –رحمه الله تعالى- نسبه إليه شيخ الإسلام ابن تيمية، وقبله الطرطوشي في كتابه “البدع والحوادث”.

هذا الأظهر – والله أعلم-، وهو الذي رجحه شيخ الإسلام ابن تيمية –رحمه الله تعالى-.

أما القول: هل من السنة ختم القرآن في صلاة التراويح؟

فيقال: نعم، إن ختم القرآن سنة، وعلى هذا المذاهب الأربعة، وقد ثبت عن التابعين الحرص على ختم القرآن، ثبت عن عبد الرحمن بن أبي بكر-رضي الله عنه- فيما رواه ابن أبي الدنيا بسندٍ صحيح: «أنه كان يصلي بالناس التراويح، فيختم بهم خَتمتَين»، فالختمة مستحبة.

أما القول: ما مقدار ما يقرأ الإمام في صلاة التراويح؟

يقال: لم يثبت مقدار معين، ولكن أقل ما ينبغي هو أن يصلي بهم ما يمكن به أن يختم ختمة، فإن هذا مستحب، وما لا يتم المستحب إلا به فهو مستحب، كما ذكر ذلك علماء المذاهب الأربعة أنه يُستَحَبّ ختم القرآن.

فلذلك يصلي بهم بقدر يمكن به أن يختم القرآن ولو ختمة واحدة، ولو استطاع أن يختم خَتمتَين فهذا أكمل.