قوله –صلى الله عليه وسلم- “أنتم شهداء الله في أرضه” هل هو خاص بالصحابة, أو عام؟


قوله –صلى الله عليه وسلم- “أنتم شهداء الله في أرضه” هل هو خاص بالصحابة, أو عام؟ وإذا كان عامًا، هل يدخل تحته كل مسلم؟

 

يقال: هذا الحديث أخرجه الشيخان من حديث أنس أنه قال: مَرُّوا بِجَنَازَةٍ، فَأَثْنَوْا عَلَيْهَا خَيْرًا، فَقَالَ النَّبِيُّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: «وَجَبَتْ» ثُمَّ مَرُّوا بِأُخْرَى، فَأَثْنَوْا عَلَيْهَا شَرًّا، فَقَالَ: «وَجَبَتْ» فَقَالَ عُمَرُ بْنُ الخَطَّابِ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ: مَا وَجَبَتْ؟ قَالَ: «هَذَا أَثْنَيْتُمْ عَلَيْهِ خَيْرًا، فَوَجَبَتْ لَهُ الجَنَّةُ، وَهَذَا أَثْنَيْتُمْ عَلَيْهِ شَرًّا، فَوَجَبَتْ لَهُ النَّارُ، أَنْتُمْ شُهَدَاءُ اللَّهِ فِي الأَرْضِ» يعني: وجبت لهذا النار، ولهذا الجنة.

وهذا الحديث فعله عمر بعد وفاة النبي –صلى الله عليه وسلم-, فدل هذا على أنه ليس خاصًا برسول الله –صلى الله عليه وسلم- كما بينه ابن دقيق العيد, وشيخنا العلامة محمد بن صالح العثيمىن -رحمه الله تعالى-.

لكن ينبغي أن يعلم, أن المراد: بشهادة أهل الخير والفضل وأهل السنة, لا شهادة أهل الفسق وأهل البدع، كما نقل ذلك القاضي عياض عن ابن التين, ويدل عليه كلام شيخ الإسلام ابن تيمية, لما قال: أن يشهد عليه أولياء الله.

فإذن؛ المعتد الذي يعتد بشهادته وبثنائه هو شهادة أهل الخير, والفقه، والعلم من أهل السنة, دون أهل البدعة.