في صلاة الفجر وبعد القيام من الركوع في الركعة الثانية، يقوم الإمام بدعاء القنوت، فهل هي سُنَّة؟


يقول السائل: في صلاة الفجر وبعد القيام من الركوع في الركعة الثانية، يقوم الإمام بدعاء القنوت، فهل هي سُنَّة؟ وهل يجوز رفع اليدين في الدعاء والتلفظ بالتأمين، وكذلك في الحرم في صلاة الوتر؟

أما الدعاء في قنوت صلاة الفجر، يعني القنوت في الفريضة، وهي صلاة الفجر، هذا على أصح القولين ليس مستحبًّا، والصواب أنه لا يقنت في صلاة الفجر، كما ذهب إلى هذا الإمام أحمد في رواية، واختارها شيخ الإسلام وابن القيم، ورجَّحه الشيخ ابن باز والألباني وابن العثيمين-رحمه الله ورحم جميع علماء المسلمين- لأنه لا دليل صحيح صريح يدل على القنوت في الفجر في كُلِّ صلاةٍ، وإنما جاء القنوت في النوازل.

فالمقصود: أنه على الصحيح لا يُقنَت، لكن لو قُدِّر أن الإمام قنت، فله ذلك، وهذا أحد القولين، وهو قول معتبرٌ، فإذا اقتنع الإمام بالقول بالقنوت فقنت، فهو في هذا غير آثم.

لكن المأموم الذي لا يرى القنوت لا يقنت معه ولا يؤمِّن، وإنما يسكت حتى يسجد الإمام.

أما في صلاة الوتر فإنه على أصح قولي أهل العلم، وهو قول جماهير أهل العلم، وذهب إليه الإمام الشافعي وأحمد وجماعة من أهل العلم إلى أنه يستحب رفع اليدين في صلاة الوتر، عند الدعاء في قنوت الوتر.

ويدل لذلك أنه ثبت عن عمر-رضي الله عنه- في النازلة: «أنه رفع يديه في قنوت النازلة»، كما ثبت عند البيهقي.

وطريقة أهل العلم أنهم يُعامِلون ما جاء في قنوت الوتر بما ثبت في قنوت النازلة، والعكس، إلا إذا دل دليل خاص على خلاف ذلك.

لذلك من يرى رفع اليدين في قنوت الوتر يراه في النازلة، ومن يراه في النازلة يراه في الوتر، ومن لا يراه في الوتر لا يراه في النازلة والعكس، فدل هذا على أن حكمهما واحد.

ففهم أهل العلم أنهم جعلوا حُكمَهُما واحدًا، فإذًا يُجرى في قنوت الوتر ما يُجرَى في قنوت النازلة، فما ثبت في أحدهما يعمل به في الآخر إلا لدليل خاص.

أسأل الله الذي لا إله إلا هو أن يعلِّمنا ما ينفعنا، وأن ينفعنا بما عَلَّمَنا، وجزاكم الله خيرًا.