طريقة وهدي النبي صلى الله عليه وسلم في الأكل والشرب


طريقة وهدي النبي صلى الله عليه وسلم في الأكل والشرب

الحمد لله والصلاة والسلام على رسول الله النبي الامين

النبي صلى الله عليه وسلم لم يترك لنا شىء إلا بينه لنا ووضع لنا مبادىء وشرائع نتبعه فيها ومن ضمن ذلك أكلنا وشربنا فكان للنبي صلى الله عليه وسلم في شربه وأكله هدي ومن ذلك الهدي

طريقة هديه في الجلوس في الأكل من الطعام

قال صاحب ” الفواكه الداواني” (2/317(ومن آداب الأكل ) المقارنة له ( أن تجعل بطنك ) ثلاثة أقسام ( ثلثا للطعام وثلثا للشراب وثلثا للنفس ) لاعتدال الجسد وخفته ; لأنه يترتب على الشبع ثقل البدن وهو يورث الكسل عن العبادة , ولأنه إذا أكثر من الأكل لما بقي للنفس موضع إلا على وجه يضر به , ولما ورد : { المعدة بيت الداء , والحمية رأس الدواء , وأصل كل داء البردة . والحمية خلو البطن من الطعام , والبردة إدخال الطعام على الطعام , ولفظ المعدة } إلخ من كلام بعض الحكماء أدخله بعض الوضاع في المسند المرفوع ترويجا له

ومن كلامهم أيضا ما قاله مالك : ومن طب الأطباء أن ترفع يدك من الطعام وأنت تشتهيه… وقال سحنون : كل شيء يعمل على الشبع إلا ابن آدم إذا شبع رقد .. “

عَنْ مِقْدَامِ بْنِ مَعْدِي كَرِبَ رضي الله عنه قَالَ : سَمِعْتُ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يَقُولُ : ( مَا مَلَأَ آدَمِيٌّ وِعَاءً شَرًّا مِنْ بَطْنٍ ؛ بِحَسْبِ ابْنِ آدَمَ أُكُلَاتٌ يُقِمْنَ صُلْبَهُ ؛ فَإِنْ كَانَ لَا مَحَالَةَ فَثُلُثٌ لِطَعَامِهِ وَثُلُثٌ لِشَرَابِهِ وَثُلُثٌ لِنَفَسِهِ ) رواه أحمد (16735) والترمذي (2380) ، وقال الترمذي : هَذَا حَدِيثٌ حَسَنٌ صَحِيحٌ ، وصححه الألباني

طريقة أكل النبي صلى الله عليه وسلم :*

فعن أنس رضي الله عنه قال: ” رأيت النبي صلى الله عليه وسلم جالسا ً مقعياً يأكل تمراً ” رواه مسلم

التحقق من صحة الحديث

رأيت النبي صلى الله عليه وسلم مقعيا ، يأكل تمرا . الراوي

أنس بن مالك المحدث: مسلم – المصدر: صحيح مسلم – الصفحة أو الرقم: 2044

خلاصة حكم المحدث: صحيح

ما كيفية الجلوس لمن أراد أن يأكل ، فقد روى مسلم في صحيحه (3807) عن أَنَسُ بْنُ مَالِكٍ قَالَ: “رَأَيْتُ النَّبِيَّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ مُقْعِيًا يَأْكُلُ تَمْرًا” .

قال الشيخ ابن عثيمين رحمه الله: ” والإقعاء أن ينصب قدميه ويجلس على عقبيه هذا هو الإقعاء وإنما أكل النبي صلى الله عليه وسلم كذلك لئلا يستقر في الجلسة، فيأكل أكلا كثيراً؛ لأن الغالب أن الإنسان إذا كان مقعياً لا يكون مطمئنا في الجلوس فلا يأكل كثيراً وإذا كان غير مطمئن فلن يأكل كثيراً وإذا كان مطمئناً، فإنه يأكل كثيراً هذا هو الغالب…” انتهى من شرح “رياض الصالحين” .

وقال الحافظ رحمه الله : ” فالمستحب في صفة الجلوس للآكل أن يكون جاثياً على ركبتيه وظهور قدميه أو ينصب الرجل اليمني ويجلس على اليسرى…” انتهى من “فتح الباري

فهذه ثلاث جلسات للآكل :

1ـ الإقعاء..

2ـ أن يعتمد على ركبتيه وظهور قدميه.

3ـ أن يجلس على اليسرى وينصب اليمنى.

وقال الشيخ ابن عثيمين رحمه الله: “…ولكن أحسن ما يكون ألا تجلس جلسة الإنسان المطمئن المستقر لئلا يكون ذلك سبباً لإكثار الطعام وإكثار الطعام لا ينبغي” انتهى من شرح “رياض الصالحين

ولهذه الجلسه فوائد عظيمه من الناحية الطبية

أن الجهاز الهضمي يحتاج إلى كمية كبيرة من الدم ليستطيع القيام بما يلزم لاستقبال

الطعام الوارد،والتهيؤ لهضمه لذا كان الإجراء الطبي الصحيح لذلك وجوب الجلوس وثني الساقين تحت الجسم لحصر الدم في منطقة الجهاز الهضمي ، مع وضع الساق اليسرى منثنية واليمنى مرتكزة على القدم لجعل المعدة حرةطليقة بعيدةعن أي ضغط مسلط باتجاهها

من الخارج .

وهذا هو أصح حالة لعمل الجهاز الهضمي وهذا الوضع “جلسة الطعام” التي طبقها أستاذ البشرية سيدنا محمد (صلى الله عليهوسلم هو أصح وأسلم في حالة الجلوس على الأرض

أن الجلوس على المقعدة (التربيع) يؤدي إلى انبساط المعدة وإلى أن تأخذ المعدةم جالاً واسعاً

فتزيد قابليتها أو أحدهما مما يضيق حيز المعدة ويقلل اتساعها مما يؤدي بهاالإمتلاء

بمقدار أقل من الطعام حيث يشعر المرء بالشبع بآلية انعكاسية فيقل مطعمه ولا يصاب بالتخمة.

عدم الأكل منبطحاً أو الجلوس على ما حرم :

عن عمر رضي الله عنه ” أن رسول الله نهى عن الجلوس على مائدة يشرب عليها الخمر وأن يأكل الرجل وهو منبطح على بطنه(بو داود وابن ماجة والحاكم وحسنه الألباني)

عدم الأكل متكئاً :

عن أبي جحيفة أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال : ” أما أنا فلا آكل متكئاً”[ البخاري والترمذي .]. وعن ابن عمرو قال : ” مارُئي رسول الله صلى الله عليه وسلم يأكل متكئاً قط ، ولا يطأ عَقِبَهُ رَجُلان(أبو داود.)] .

قال شمس الحق العظيم آبادي شارح أبي داود : ” ولايطأ عقبه رجلان ” أي لايطأ الأرض خلفه رجلان .

والحق أنه صلى الله عليه وسلم لايمشي قدام القوم بل يمشي في وسط الجمع أو في آخرهم تواضعا .( عون المعبود 10/246

قال ابن القيم رحمه الله : والاتكاء على ثلاثة أنواع :

أحدها : الاتكاء على الجنب.

والثاني : التربع .

والثالث : الاتكاء على إحدى يديه وأكله بالأخرى.

والثلاث مذمومة ” [زاد المعاد 1/148

قال ابن القيم رحمه الله : ” ويذكر عنه صلى الله عليه وسلم أنه كان يجلس للأكل متوركاً على ركبتيه ويضع بطن قدمه اليسرى على ظهر قدمه اليمنى تواضعاً لربه عز وجل وأدباً بين يديه واحتراماً للطعام وللموآكل فهذه الهيئة أنفع هيئات الأكل وأفضلها “[ زاد المعاد 4/221 .].

وعن أنس قال: ” أتي رسول الله صلى الله عليه وسلم : بتمر فرأيته يأكل وهو مقع من الجوع ” [مسلم].قال النووي رحمه الله : المقعي الذي يلصق أليتيه بالأرض وينصب ساقيه . اهـ وهو غير الاتكاء المنهي عنه.

قال ابن حجر الهيتمي رحمه الله : وإذا ثبت كون الاتكاء مكروهاً أو خلاف الأولى فالسنة أن يجلس على اليسرى” [أشرف الوسائل ص 207] .

ومن هديه صلى الله عليه وسلم غسل اليدين قبل الطعام:

عن عائشة رضي الله عنها قالت : ” كان رسول الله صلى الله عليه وسلم إذا أراد أن ينام وهو جنب توضأ وإذا أراد أن يأكل غسل يديه “( النسائي وأحمد وابن حبان)

التواضع في الجلوس :

عن عبد الله بن بسر قـال : كـان للنبي صلى الله عليه وسلم قصعة يقـال لهـا الغـراء [1] يحملها أربعة رجال فلما أضحوا ، وسجدوا الضحى ، أتي بتلك القصعة – يعني : وقد ثرد فيها – ، فالتفوا عليها فلما كثروا جثا رسول الله صلى الله عليه وسلم [2]فقال أعرابي : ما هذه الجِلْسة ؟ فقـال رسول الله صلى الله عليه وسلم : ” إن الله جعلني عبداً كريماً ولم يجعلني جباراً عنيداً ” ثم قال رسول الله صلى الله عليه وسلم : ” كلوا من حواليها ودعوا ذِرْوَتَها يبارك فيها(أبو داود بإسناد جيد كما قال النووي ، وصححه الألباني . “

الغـراء: لبياضها

أي قعد على ركبتيه جالساً على ظهر قدميه. جثا

فهذا بحث مختصر عن طريقة وهدي النبي صلى الله عليه وسلم وإحياء لسنته سألة الله عزوجل القبول والإخلاص في القول والعمل

كتبته: ميثه مفتاح محمد الشامسي

العين – الامارات

8-ذي الحجة -1437هـ

7-9-2016