سمعت قولك: أن حقيقة البدعة كفر، ألا نقول بدلًا من ذلك أن لازم البدعة كفر؟


يقول السائل: سمعت قولك: أن حقيقة البدعة كفر، ألا نقول بدلًا من ذلك أن لازم البدعة كفر؟ هل إذا أقمنا الحجة على محتفل بالمولد النبوي وعاند، هل نكفره؟

يُقال جوابًا عن هذا السؤال: الذي قرره الشاطبي في كتابه “الاعتصام” أن حقيقة البدعة أنها كفر، وقريب من كلامه كلام شيخ الإسلام ابن تيمية رحمه الله تعالى في كتابه “الإخنائية” وغيره.

وذلك أن البدعة تشريع من الدين ما لم يأذن به الله، لذا قال ابن تيمية في كتابه “القواعد النورانية”، وقد استدل فقهاء الحديث كأحمد وغيره على أن البدعة محرمة؛ لقوله تعالى: {أَمْ لَهُمْ شُرَكَاءُ شَرَعُوا لَهُم مِّنَ الدِّينِ مَا لَمْ يَأْذَن بِهِ اللَّهُ} [الشورى:21].

وذلك أن البدعة مهما صغرت أو كبرت فإنها تجمع أمرين:

الأمر الأول: تشريعها.

الأمر الثاني: الزعم بأنها من الدين.

فإذا كان كذلك فالتشريع بلا دليل تشريع من الدين ما لم يأذن به الله، وهذا وصف ملازم لكل بدعة.

فلذا حقيقة البدعة أنها كفر، لكن صاحبها لا يكفر لأنه متأول.

أما قوله: هل إذا أقام الحجة على المحتفل بمولد النبي صلى الله عليه وسلم وعاند؟

يقال: ليس هذا خاصًا بالاحتفال المولد النبي صلى الله عليه وسلم، بل في كل بدعة صغرت أو كبرت، مع أن البدع كلها كبائر.

لكنها متفاوتة في صغرها وكبرها، مع أن جميعهم لا تخرج عن حيز الكبائر، ومع ذلك مهما كانت البدعة فإنه لو أقيمت الحجة على رجل مبتدع، وتبين له أن هذه بدعة وتشريع من الدين ما لم يأذن به الله، ثم بعد ذلك زعمها دينًا، فإنه يكون كافرًا.