رجلٌ يعمل في مطعمٍ في أحد البلاد الأجنبية، ومهمته هي غسل الصحون فقط، وربما كان في أحد الأطباق لحم خنزير؟


رجلٌ يعمل في مطعمٍ في أحد البلاد الأجنبية، ومهمته هي غسل الصحون فقط، وربما كان في أحد الأطباق لحم خنزير؟

 

يقال جوابًا على هذا السؤال: إن مثل هذا العمل، وهو تغسيل الصحون التي تُستعمل فيما حرّم الله، مثل هذا تعاونٌ على الإثم والعدوان، والله يقول: ﴿وَلَا تَعَاوَنُوا عَلَى الْإِثْمِ وَالْعُدْوَانِ [المائدة:2].

فإن هناك فرقًا بين أن يتاجر مسلمٌ مع كافر، أو أن يعمل مسلمٌ مع كافر في أعمالٍ ليست محرمةً شرعًا، ولو كانت أموال الكافر ربوية، لكن معاملته هذه التي يتعامل بها مع الكافر ليست محرمةً شرعًا، فمثل هذا جائز، وكان الصحابة يتبايعون مع اليهود وغيرهم من الكفار، ومات النبي صلى الله عليه وسلم ودرعه مرهونٌ عند يهودي، كما أخرجه البخاري من حديث عائشة.

فلذا؛ التعامل مع الكفار جائزٌ، إذا لم تكن المعاملة نفسها محرمةً، ولو كان الكافر يأكل الربا ويتعامل بالربا، فإنَّ النظر يكون إلى ذات المعاملة، فرقٌ بين هذا وبين أن يتعامل الكفار معاملة محرمة، كمثل تغسيل الصحون، وقد أُكل فيها لحم الخنزير؛ فإن مثل هذا محرَّمٌ، بل إنه محرمٌ في حق المسلمين، لو قُدِّر أن مسلمًا عنده مطعمٌ – والعياذ بالله- يبيع فيه لحم خنزير، فإن العمل عنده في تغسيل هذه الصحون عملٌ محرم؛ لأنه تعاون على الإثم والعدوان، فالكافر من باب أولى.