ذهب القرضاوي وجماعةٌ إلى أن مس المرأة الأجنبية جائز فما رأيكم في هذا؟


يقول السائل: ذهب القرضاوي وجماعةٌ إلى أن مس المرأة الأجنبية جائز، وأن معنى حديث: «لأن يُطعن في رأس أحدكم بمخيطٍ من حديد خير له من أن يمس امرأةً لا تحل له»، المراد به الجماع كقوله تعالى: ﴿أَوْ لامَسْتُمُ النِّسَاءَ﴾ [النساء:43]، فما رأيكم في هذا؟

 

يُقال جوابًا على هذا السؤال: إن مس يد المرأة الأجنبية مُحرم، ويدل لذلك أدلة:

الدليل الأول: أن الله –سبحانه– حرم على المرأة أن تضرب برجلها حتى لا تُعلَم الزينة التي تُخفيها، كما قال –سبحانه–: ﴿وَلا يَضْرِبْنَ بِأَرْجُلِهِنَّ لِيُعْلَمَ مَا يُخْفِينَ مِنْ زِينَتِهِنَّ﴾ [النور:31].

فإذن الشريعة حرمت على المرأة أن تضرب برجلها حتى لا تُعلم بالزينة التي تُخفيها، فأولى بذلك أن يُحرم للرجل أن يمس يد امرأة؛ لأن الفتنة في مثل هذا أشد ولا شك، هذا هو الدليل الأول.

الدليل الثاني: أن العلماء متواردون على حرمة مس الرجل يد المرأة الأجنبية، وإنما خلافهم في المرأة العجوز التي كَبِرَ سنها.

أما ما عداها فإن كلام علماء المذاهب الأربعة وغيرهم واضحٌ في تحريم مثل هذا، فمن أراد أن يُجوزه فيلزمه السلف؛ لأن كلام العلماء كثيرٌ في تحريم هذا، وأنه لا يجوز، بل الاختلاف في المرأة العجوز كبيرة السن، هل يصح أن يمس يدها رجل أجنبي أو لا؟ وظني أن هذا كافٍ وهو أنه لا يصح لأحد أن يُحدث قولًا جديدًا لم يُسبق إليه.

الدليل الثالث: هذا الحديث الذي صححه جماعة من أهل العلم، منهم الشيخ العلامة محمد بن ناصر الدين الألباني –رحمه الله تعالى–، وقد أخرجه الطبراني من حديث معقل بن يسار، ولقد تقدم فيه: «لأن يُطعن في رأس أحدكم بمخيطٍ من حديد خير له من أن يمس امرأةً لا تحل له».

وهذا الحديث لا يصح بحال أن يُحمل على الجماع، فإن إطلاق المس في الأدلة يُراد به مطلق المس، كحديث بسرة بنت صفوان الذي أخرجه الخمسة: «من مس ذكره فليتوضأ» إلى غير ذلك من الأحاديث الكثيرة ومن آثار السلف.

فإذن يُطلق المس على عدة معانٍ لكن إطلاقه الأكثر على مجرد المس، والقاعدة الأصولية التي قررها الأصوليون أن اللفظ إذا احتمل أكثر من معنى، وكان أحد الاحتمالات مستعملًا أكثر من غيره، فإنه يحمل عليه من باب الظاهر.

فإذن يُحمل المس في هذا الحديث على مطلق مس اليد؛ لأنه من باب الظاهر، ولهذا نظائر وأمثلة في الشريعة.

أما أن يقول هذا الكلام مثل القرضاوي أو من تأثر به، فهذا ليس غريبًا لمن عرف القرضاوي، فإنه صاحب طَوَامٍّ وشواذ، فمثله لا يُلتفت إليه ولا يستغرب منه أن يحصل منه مثل هذا، يكفي أن من كلماته الشنيعة، ويكفي أن من فتواه الشنيعة أنه جَوَّزَ للمرأة المسلمة التي تعيش في بلاد أوروبا أن تتعرى أمام الرجال الأجانب في حصة الرياضة التي تُسمى بالسباحة، يعني: أن لها أن تتسبح أمامهم وأن تتعرى، فقط تُغطى صدرها وسوءتها وما عدا ذلك فلا تُغطيه، هذه فتوى من فتاواه الكثيرة الشاذة في الأمور الفقهية.

أما الأمور العقدية فهو مفوضٌ وعنده من الطوام العقدية ما الله به عليم.

أسأل الله أن يكفينا وإياكم شره، وإني أستغرب أن يستفتي القرضاوي أحدٌ من المسلمين، وهو يعلم سوءه الشديد.