ذكر ابن رجب أن النذر لغير الله شرك أصغر، فما توجيه ذلك؟ وهل سُبق إليه؟


يقول السائل: ذكر ابن رجب رحمه الله تعالى في أواخر رسالته في تفسير سورة الإخلاص، أن النذر لغير الله من الشرك الأصغر، فما توجيه ذلك؟ وهل سُبق إليه؟

يُقال جوابًا عن هذا السؤال: المعروف من كلام أهل العلم، وهو المتوارد في كلامهم أن النذر لغير الله شرك أكبر؛ لأنه صرف عبادة لغير الله.

ومن المتقرر أن العبادات خاصة بالله، وما كان خاصًا لله فصرفه لغير الله شرك أكبر، والنذر عبادة كما قال سبحانه وتعالى: {وَمَا أَنْفَقْتُمْ مِنْ نَفَقَةٍ أَوْ نّذَرْتُمْ مِنْ نّذْرٍ فَإِنَّ اللهَ يَعْلَمُهُ} [البقرة:270].

لذا قال شيخ الإسلام ابن تيمية كما في “مجموع الفتاوى” في المجلد الثالث والثلاثين: فمن نذر لغير الله فهو مشرك أعظم من شرك الحلف بغير الله، وهو كالسجود لغير الله.

وذكر مثل ذلك الإمام ابن القيم في المجلد الأول في “مدارج السالكين”، فإنه لما عدّ أنواع الشرك، ذكر: أن من الشرك الأكبر النذر لغير الله، قال: وهو أعظم من الحلف بغير الله، فكلام العلماء كثير؛ فإن صرف النذر لغير الله شرك أكبر؛ لأن النذر عبادة على ما تقدم ذكره.

وكلام ابن رجب كما ذكر السائل هو موجود، لكنه مشكل، قد يكون في النسخة خطأ، لكن على أي حال سواء كانت النسخة خطأ أو كانت صحيحة، فلا شك أن النذر عبادة، وأن صرفه لغير الله شرك أكبر، وقد حكى الإجماع على ذلك بعض أهل العلم.