خطبة الزكاة


خطبة الزكاة

إن الحمد لله نحمده ونستعينه ونستغفره ونعوذ بالله من شرور أنفسنا وسيئات أعمالنا من يهده الله فلا مضل له ومن يضلل فلا هادي له وأشهد أن لا إله الله وحده لا شريك له وأشهد أن محمداً عبده ورسوله.

يا أيها الذين آمنوا اتقوا الله حق تقاته ولا تموتن إلا وأنتم مسلمون يا أيها الناس اتقوا ربكم الذي خلقكم من نفسٍ واحده وخلق منها زوجها وبث منهما رجالاً كثير ونساء واتقوا الله الذي تساءلون به والأرحام إن الله كان عليكم رقيبا

يا أيها الذين آمنوا اتقوا الله وقولوا قولاً سديدا يصلح لكم أعمالكم ويغفر لكم ذنوبكم ومن يطع الله ورسوله فقد فاز فوزا عظيما.

أما بعد:إن أحسن الحديث كتاب الله وخير الهدي هدي محمد r وشر الأمور محدثاتها وكل محدثة بدعة وكل بدعة ضلالة وكل ضلالة

في النار أما بعد أيها الناس:

لقد نوع الله U على عباده العبادات فجعل منها عباداتٍ ماليه، وجعل منها عباداتٍ عملية وجعل منها عباداتٍ قوليه.

فمن العبادات القولية: ذكر الله، وتلاوة القرآن، والأمر بالمعروف والنهي عن المنكر.

ومن العبادات العملية: الصيام، والصلاة.

ومن العبادات المالية: الزكاة.

ومن العبادات ما يجمع بين عبادة المال وعبادة البدن: كالحج فإن فيه عبادةً للبدن، وعبادةً للمال.

عباد الله أرأيتم لو أن ملكاً من الملوك عرف أحد الفقراء فصار ينفق عليه ويعطيه حتى صار هذا الفقير يأكل من هذه النفقة، ويلبس ويشرب، ويسكن، ويشتري أحسن المراكب بل وصار يدخر في كل سنة، حتى ادخر في السنة ألفمئة ألف ريال وصار غنياً بسبب أعطيات هذا الملك، وبعد مرور سنة، بعث الملك إلى هذا الرجل الذي صار غنياً من أعطياته ومن هداياه، بعث إليه أحد الفقراء وطلب منه أن يعطيه مما ادخره، وقد ادخر مئة ألف ريال طلب منه أن يعطي أحد الفقراء الآخرين أن يعطيه ألفين وخمسمائة ريال.

كم أعطاه الملك؟ أعطاه الملك ما يأكل به، ويشرب، ويلبس، ويسكن، ويركب، وأعطاه زيادة على ذلك ما يدخره حتى ادخر مائة ألف ريال ثم طلب منه أن يعطي أحد الفقراء ألفين وخمسمائة ريال فأبى هذا الرجل وقال لا أعطيه لا يمكن أن أعطيه من هذه المائة ألف، ألفين وخمسمائة ريال ما رأيكم بهذا الرجل؟ أرأيتم أنذل منه، أرأيتم أحقر منه، أرأيتم أشد منه نكراناً للجميل يعطيك الملك كثيراً ويطلب منك قليلاً فتأبى كيف تبخل بألفين وخمسمائة ريال وقد أعطاك مئة ألف ريال وأكثر.

أتدرون من هو هذا الحقير؟ أتدرون من هو هذا النذل؟ إنه الذي لا يدفع زكاته إن الذي لا يدفع زكاته إنما طلب الله منه اثنين ونصف في المائة ممن ادخر، مع أن الله لم يطلب منه شيئاً مما يأكل، أو مما يشرب، أو مما يلبس، أو مما يسكن، أو يركب لا، بل طلب الله منه مما أدخره إذا حال عليه الحول أي: بعد مرور سنةٍ على ما أعطاه ثم بعد ذلك يبخل اسمعوا ماذا أعد الله لهذا الحقير، ماذا أعد الله لهذا النذل قال I :)وَالَّذِينَ يَكْنِزُونَ الذَّهَبَ وَالْفِضَّةَ وَلا يُنْفِقُونَهَا فِي سَبِيلِ اللَّهِ فَبَشِّرْهُمْ بِعَذَابٍ أَلِيمٍ يوم يحمى عليها في نارٍ جهنم (يقلب الله الذهب والفضة صفائح فيحمى عليها في نار جهنم )فتكوى بها جباههم،وجنوبهم،وظهورهم هذا ما كنزتم لأنفسكم فذوقوا ما كنتم تكنزون( وأخبر النبي r عن الذي لا يؤدي زكاة الأنعام من ابلٍ، أو بقر، أو غنم الذي لا يؤدي زكاتها أخبر عنه النبي r ماذا يفعل به يوم القيامة ومن لا يؤدي زكاة المال النقد يؤتى بهم يوم القيامة بصاحب المال يجعل له الذهب والفضة على صفائح فيحمى عليها في نار جهنم فيكوى بها جبينه جبهته، وجنوبه، وظهره إلى مدة كم في يومٍ مقداره خمسين ألف سنة هذا عذابه والناس قائمون ليوم الفصل قبل أن يعرف مصيره إلى الجنة أو النار ثم يؤتى بصاحب الأنعام فيلقى لها في قاعٍ قرقر أي: مستوي يبطحه الله ويلقيه في هذه الأرض المستوية ثم ينشأ الله U له أنعامه التي في الدنيا من الإبل، أو البقر، أو الغنم.ثم يجعله الله تعالى في طابورٍ واحد تطأه بأخفافها، وأظلافها، وأرجلها من أولها إلى أخرها كلما جاء عليه آخرها رد عليه أولها كل ما انتهت رجعت من جديد في يومٍ كانت مقداره خمسين ألف سنة هذا يا عباد الله ليس عذابه في النار لا.هذا عذاب الذي لا يؤدي زكاة ماله يوم القيامة قبل أن يعرف مصيره إلى الجنة أم النار والعياذ بالله كل ذلك لأنه أنكر جميل الله عليه، لأنه جحد نعمة الله، لأنه لم يؤد زكاة ماله.

فيا من غره الشيطان حتى بخل على نفسه فلم يؤدي زكاة ماله اتق الله في نفسك أولاً وقبل كل شيء واعلم أن ثمة عذاباً ينتظرك بين يدي الله وأن هذا المال الذي تدخره ولا تنفقه في سبيل الله، ولا تؤدي زكاة ماله أن الله سيقلبه عليك في الدنيا قبل الآخرة عذاباً كما قال تعالى:)فَلا تُعْجِبْكَ أَمْوَالُهُمْ وَلا أَوْلادُهُمْ إِنَّمَا يُرِيدُ اللَّهُ لِيُعَذِّبَهُمْ بِهَا فِي الْحَيَاةِ الدُّنْيَا((التوبة: من الآية55) واعلم أنك إذا أنفقت في سبيل الله فإن الله سيخلف لك في الدنيا قبل الآخرة أضعافاً مضاعفة قال تعالى: ) مَنْ ذَا الَّذِي يُقْرِضُ اللَّهَ قَرْضاً حَسَناً فَيُضَاعِفَهُ لَهُ أَضْعَافاً كَثِيرَةً ((البقرة: من الآية245)وقال تعالى: ) وَمَا أَنْفَقْتُمْ مِنْ شَيْءٍ فَهُوَ يُخْلِفُهُ((سـبأ: من الآية39) إنك إذا أنفقت الريال في سبيل الله فإن الله سيخلفه بدل الريال أضعافاً مضاعفة قال r:{ ما نقص مالٌ من صدقة } إن الصدقة والزكاة لا تنقص المال يا عباد الله إن العبد إذا أراد أن يخرج الزكاة، أو الصدقة بخله الشيطان وقال: كيف تخرج هذا المال أليست نفسك أحق بذلك وزوجك وأولادك وتجاراتك فإذا جاءك الشيطان وقال لك ذلك فرد عليه بكلام رسولك وحبيبك محمد r ما نقص مالٌ من صدقة بل إن الصدقة تبارك في المال وتنميه وتزيده نسأل الله U أن يرينا الحق حقاً ويرزقنا إتباعه ويرنا الباطل باطلاً ويرزقنا اجتنابه ولا يجعلهما ملتبسين علينا فنضل ونشقى إنه سميعٌ قريبٌ مجيب الدعاء.

الخطبة الثانية:

الحمد لله رب العالمين وأشهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له وأشهد أن محمد عبده ورسوله صلى الله عليه وعلى آله وسلم تسليماً كثيراً أما بعد أيها الإخوة في الله:

إنها أيام بل يومين وينقضي هذا الشهر المبارك ثم يأتينا العيد يا عباد الله فلماذا شرع الله U لنا العيد؟ هل العيد فرصة؟ لأن يتحرر الإنسان من فعل الواجبات وترك المحرمات كلا. هل العيد فرصة أن يبذر الإنسان ويسرف على خلاف ما أمره الله في الإنفاق؟ كلا. إذاً لماذا شرع اللهU لنا العيد؟ لقد شرع اللهU لنا العيد لإظهار شكر الله تعالى بعد عبادته بعد ما وفق الله U إلى عبادته، وطاعته، وذكره سبحانه قال U : )وَلِتُكْمِلُوا الْعِدَّةَ وَلِتُكَبِّرُوا اللَّهَ عَلَى مَا هَدَاكُمْ وَلَعَلَّكُمْ تَشْكُرُونَ((البقرة: من الآية185) فالعيد جعله الله U لإظهار شكر الله، وإظهار ذكر الله، وإظهار شعائر الله قال r عن بعض أيام العيد:{هي أيام أكلٍ وشربٍ وذكرٍ لله تعالى }. لا كما يظنه بعض الناس أن أيام العيد هي أيامٌ لإنفاق مدخره الإنسان من الحسنات في رمضان.

إن كثيراً من الناس يدخرون الحسنات في رمضان فإذا جاء العيد أنفقوا كل هذه الحسنات والعياذ بالله فإذا جاء العيد تركوا الصلاة، أو أهملوها فإذا جاء العيد صاروا ينفقون أموالهم إسرافاً وتبذيراً، فإذا جاء العيد وقعوا في المنكرات من سماعٍ لما حرم الله وربما خرج بعض الناس مع أزواجه وبناته من أجل أن يسيحو في أرض الله وهذا لا شيء فيه لكنه ما إن يخرج من بلده إلا وهو يظن أن الله لم يأمر بالحجاب إلا في بلده فإذا خرج لا يأبى أن ترمي زوجته، أو ابنته حجابها، أو أن تلقي خمارها عن رأسها ووجهها فإذا أرادت البنت المسكينة التي على الفطرة أن تستر ما أمرها الله بستره قال لها: لقد خرجنا من بلدنا إنه لا يرانا أحد يا بنتي؟!! وأين الله يا عباد الله أليس الله مطلعٌ في كل زمانٍ ومكان؟ بلى I فيا عباد الله يا من منَّ الله عليه بإدراك يوم العيد أشكر الله U هذه النعمة بإظهار ذكره، وشكره، وعبادته I وجنب نفسك وأهل بيتك الأماكن التي يعصى فيها الله I التي تقع فيها المعاصي من المعازف، والأغاني، أو التبرج، أو السفور واعلم أن هذه النعمة وهي إدراك العيد تقتضي شكر الله تعالى.

فنسأل الله I كما بلغنا هذا الشهر أن يبلغنا آخره وأن يختم لنا فيه من القبول والعتق من النار إنه سميعٌ قريبٌ مجيب الدعاء اللهم إنا نسألك فيما بقي من هذا الشهر توبةً نصوحة اللهم توب علينا فيه توبة نصوحة اللهم ردنا فيه إليك رداً جميلا ياحي ياقيوم ياذا الجلال والإكرام اللهم اجعلنا من عتقاءك فيه من النار اللهم كما مننت علينا بصيامه وقيامه فمنا علينا بقبولها ياحي ياقيوم ياذا الجلال والإكرام اللهم انجي إخواننا المستضعفين في كل مكان يقال فيه لا إله إلا الله اللهم اجعل العاقبة لإخواننا أهل السنة يا رب العالمين اللهم لا تجعل للكافرين عليهم سبيلا، ولا للمنافقين عليهم سبيلا، ولا للمبتدعة عليهم سبيلا اللهم اجمع كلمتهم على التوحيد والسنة ياحي ياقيوم ياذا الجلال والإكرام اللهم أصلح ولاة أمور المسلمين اللهم ارزقهم البطانة الصالحة الناصحة التي تأمرهم بالمعروف وتنهاهم عن المنكر يا سميع الدعاء اللهم أصلح أمة محمد rوردها إلى توحيدك وإلى سنة رسولك وإلى طاعتك وطاعة رسولك ياحي ياقيوم ياذا الجلال والإكرام ربنا هب لنا من أزواجنا وذرياتنا قرة أعين واجعلنا للمتقين إماما اللهم أنت الله لا إله إلا أنت،أنت الغني ونحن الفقراء أنت القوي ونحن الضعفاء أنت العزيز ونحن الأذلاء نسألك بأن نشهد أنك أنت الله لا إله إلا أنت الأحد الصمد لم يلد ولم يولد ولم يكن له كفواً أحد يا من إذا أراد شيئاً فإنما يقول له كن فيكون اللهم انزل علينا الغيث ولا تجعلنا من القانطين اللهم أغثنا اللهم غيثاً مغيثا سحاً غدقا طبقاً مجللا نافعاً غير ضار لتحيي به البلاد والعباد وتجعله بلاغاً للحاضر والباد اللهم إنا خلقٌ من خلقك فلا تمنع عنا بذنوبنا فضلك اللهم لا تعاملنا بأعمالنا ولا تعاملنا بذنوبنا ولا تعاملنا بما فعل السفهاء منا وعاملنا بفضلك ومنك وجودك وكرمك وإحسانك يا أرحم الراحمين اللهم لا تمنعنا خير ما عندك بشر ما عندنا ياحي ياقيوم ياذا الجلال والإكرام وصلي اللهم وسلم وزد وبارك على عبدك ورسولك محمد وعلى ألاه وصحبه أجمعين.