خرافة علم الطاقة


عاشت البشرية قبل مبعث محمد ﷺ في جاهلية وشر، تحكمهم سياسة الغاب، قد انتكست فطرهم، وأُعميتْ بصائرهم، فمن عابدٍ للصنم، وراجٍ للكواكب والنجم، ومعتقدٍ في الحجر، ومتمسح بالشجر في سلسلة طويلة من الخرافات والشركيات يصعب إحصاؤها، فبعث الله محمدًا ﷺ بالحنيفية السمحة، والشريعة البلجة، فأخرج الله به الناس من ظلمات الشرك إلى نور التوحيد وأشرقت شمس التوحيد في سماء جزيرة العرب، وانقشع ظلام الشرك فأيس الشيطان حينها أن يُعبد في جزيرة العرب..

ودخل الناس في دين الله أفواجًا فبلغ الإسلام مشارق الأرض ومغاربها..

واستمر الناس على ذلك الخير حتى إذا ما قلَّ العلم وانتشر الجهل نبتت في الإسلام نوابت سوء تدعو الناس إلى اعتقاد بعض ما كان عليه أهل الجاهلية الأولى! في صور مختلفة وأساليب متعددة..

ومن أواخر تلك الصيحات ما استحدثه بعض الناس من البرامج والندوات والدورات التي تدندن حول ما يسمى بالطاقة الكونية!

ذلك العلم=الجهل الذي يبحث عما وراء الأسباب من المغيبات!

فروَّج مريدوه سلعتهم ببعض نصوص القرآن، وصاروا يفسرونها بالأغاليط وضرب من الأوهام، وهكذا الحال مع أحاديث سيد الأنام، فراج أمرهم على كثير من الناس، وافتتن بخرافتهم جمعٌ من مختلف الأجناس..

وما علموا أن هذا العلم=الجهل هو البوابة الجديدة لنشر الإلحاد في أوساط الشباب والبنات!

‏وأن أرباب الطاقة كغيرهم من أصحاب الدعاوى المشبوهة المضللة يسترون ما عندهم من دجلٍ ببعض الآيات والأذكار ليروجوا لبضاعتهم وليغطوا بوائقهم ثم يرموا بضحاياهم في أوحال الشرك والاعتقادات الفاسدة!

وليت شعري كيف صار البعض بسببهم يعتقد أن حجر السترين مصدر سعادته!

‏وأنه يمنحه الطاقة الإيجابية! ويذهب عنه الطاقة السلبية!!

ويعطيه الشجاعة!

ويلهمه الإبداع!

ويعالجه من الأمراض!

‏في سلسلة من الأوهام والتخيلات الشيطانية! التي لا حقيقة لها البتة!

‏فإذا ما نُبه البعض لخطورة هذا الاعتقاد وأنه الوثنية في حلتها الجديدة!

‏يقول: أنتم لا تفهمون! وعن الحقيقة معرضون!!

سبحان الله!!!!

‏إذا كان الحجر الأسود الذي نزل من الجنة لا ينفع ولا يضر كما قال عمر بن الخطاب رضي الله عنه في مقولته المشهورة: ” إني لأعلم أنك حجرٌ لا تضر ولا تنفع ولولا أني رأيت رسول الله ﷺ يقبلك ما قبلتك” فكيف بغيره؟!

وإثبات كل ما سبق من الدعاوى لحجر السترين أو غيره من الحجارة دونه خرق القتاد..

ومن العجائب ما يدعيه بعضهم من أن الكون الفسيح يستجيب لك من خلال التفكير العميق! والنية الملحة! بينما لو طُلبت من هذا المدعي نفسه أن يحرك قلما أمامه بفكره لعجز ولو بقي دهره كله!

إن الناظر في ممارسات القوم كالعلاج بالطاقة المسمى بالريكي أو الاسقاط النجمي وغيرها يجد الشرك الصُراح! من تعظيمهم لذواتهم، وادعائهم أن أجسادهم محاطة بهالة من الطاقة ذات طبقات وألون! وأنهم يعلمون الأشياء قبل وقوعها! ناهيك عن تردادهم لبعض العبارات الإلحادية والاستغاثات بطاقات بعض الأموات الخفية؛ كالاستغاثة بطاقة د.يوسوي! الذي يعدونه مجدد علم الريكي! ويزعمون أنه قادرٌ على شفاء الأمراض بطاقته! وهو نفسه مات بجلطة دماغية!!

طقوس وثنية واعتقادات جاهلية!

أكلٌ لأموال الناس بالباطل!

‏ودعوة للاعتقاد في الأحجار والأشجار! مآلها إلى إنكار وجود الرب سبحانه!

كيف لا؟! وهم يفسرون كل حركة في الكون بأن مصدرها الطاقة! التي لا يعلمها إلا هم!

تلاعبت بهم الشياطين، فأهلكتهم ومن تبعهم من الجاهلين..

‏فاحذروهم وحذروا أهليكم وذويكم فدينكم أغلى وأعلى وأكرم من أن يبذل لمثل هذه الترهات..

فإذا ما تعلقت قلوب القوم بالحجارة فتعلق أنت بخالق الحجارة وأسأل الله العافية..