حلف على زوجته ألا تخرج، ولكن خرجت، فلما أتى سأل أحد أبنائه، فحلف الابن بالمصحف أنها لم تخرج؛ خشية الطلاق؟


يقول السائل: حلف على زوجته ألا تخرج، ولكن خرجت، فلما أتى سأل أحد أبنائه، فحلف الابن بالمصحف أنها لم تخرج؛ خشية الطلاق؟

يُقال جوابًا عن هذا السؤال: إن حلف هذا الابن كذبًا كبيرة من كبائر الذنوب، فهذه هي اليمين الغموس، وهو الحلف على أمر ماض يعلم أن الحقيقة خلافه، وأن الواقع خلافه.

وهذا اليمين يسمى يمينًا غموسًا، وهي كبيرة من كبائر الذنوب، أخرج البخاري عن عبد الله بن عمرو بن العاص رضي الله عنه أنه قال: قال صلى الله عليه وسلم: «الكبائر: الإشراك بالله، وعقوق الوالدين وقتل النفس، واليمين الغموس».

لذا من شدة ذنبها ذهب جماعة من أهل العلم إلى أن الكفارة لا تجزئ فيها، أي: لو كفَّر الحالف لليمين الغموس كفارة اليمين المعروفة فإنها لا تجزئ، ذهب إلى هذا الحنفية والمالكية والحنابلة، وهذا لشدة هذا الذنب، هذا أولًا.

أما ثانيًا فما يتعلق بالحلف بالمصحف فلا أعلم دليلًا على ذلك، فيحتاج إلى دليل شرعي، فإن بعض الناس إذا أراد أن يعظم يمينه يحلف على المصحف، فمثل هذا يحتاج إلى دليل شرعي.

أما ثالثًا فإن المذاهب الأربعة على أن الرجل إذا حلف على زوجته بالطلاق، فإن الطلاق يقع إذا فعلت الأمر الذي عُلِّق عليه، هذا على المذاهب الأربعة، إلا أن السائل لم ينص على الطلاق، وإنما قال: حلف على زوجته ألا تخرج، لكن ذكرت هذا خشية أن يكون حلف على الطلاق.

فمما يتساهل فيه كثير من الناس أنه يحلف على الطلاق، فإذا لم يكن حلف على الطلاق فإن زوجته لا تطلق، ولكن على هذا الرجل الكفارة؛ لأن زوجته لم تعمل بيمينه، فيجب عليه أن يحنث في يمينه بكفارة، فيجب عليه أن يكفر يمينه.