حكم الدستور المرتقب 


تفريغ خطبة حكم الدستور المرتقب

لأبي حاتم محمد بن كمال خالد السيوطي

إن الحمدَ لله نحمده، ونستعينه ونستغفره، ونعوذُ بالله مِن شرور أنفسنا ومِن سيئات أعمالنا، مَن يهده اللهُ فلا مُضلّ له، ومَن يُضلل فلا هادي له، وأشهد ألا إله إلا الله وحده لا شريك له، وأشهد أن محمدًا عبده ورسوله صلّى الله عليه وعلى آله وسلّم .

(( يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آَمَنُوا اتَّقُوا اللَّهَ حَقَّ تُقَاتِهِ وَلَا تَمُوتُنَّ إِلَّا وَأَنْتُمْ مُسْلِمُون ))

(( يَا أَيُّهَا النَّاسُ اتَّقُوا رَبَّكُمُ الَّذِي خَلَقَكُمْ مِنْ نَفْسٍ وَاحِدَةٍ وَخَلَقَ مِنْهَا زَوْجَهَا وَبَثَّ مِنْهُمَا رِجَالًا كَثِيرًا وَنِسَاءً وَاتَّقُوا اللَّهَ الَّذِي تَسَاءَلُونَ بِهِ وَالْأَرْحَامَ إِنَّ اللَّهَ كَانَ عَلَيْكُمْ رَقِيبًا ))

(( يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آَمَنُوا اتَّقُوا اللَّهَ وَقُولُوا قَوْلًا سَدِيدًا * يُصْلِحْ لَكُمْ أَعْمَالَكُمْ وَيَغْفِرْ لَكُمْ ذُنُوبَكُمْ وَمَنْ يُطِعِ اللَّهَ وَرَسُولَهُ فَقَدْ فَازَ فَوْزًا عَظِيمًا ))

أمّا بعدُ؛ فإنَّ أصدقَ الحديثِ كتابُ الله، وأحسنَ الهديِ هديُ محمد -صلّى الله عليه وعلى آله وسلّم-، وشرّ الأمور محدثاتها وكلَّ محدثة بدعة وكلَّ بدعة ضلالة .

أيها الأخوة لا شك أن جميع الناس يترقبون معرفة حكم الله – عز وجل – في أمر الدستور التي تُقبل عليه البلاد وسوف أجعل بيان حكم الله- عز وجل – رداً عى بعض الفتاوى التي صدرت بخصوص الاستفتاء عليه . فقد صدرت من الشيخ أبي إسحاق فتوى بضرورة ووجوب التصويت لهذا الدستور بنعم ، وقد ذكر حيثيات ما أفتى به وقد أوجب الله عز وجل على أهل العلم أن يبينوا ما يعرفوه من حكمه وحكم رسوله قال الله عز وجل ” وَإِذْ أَخَذَ اللَّهُ مِيثَاقَ الَّذِينَ أُوتُوا الْكِتَابَ لَتُبَيِّنُنَّهُ لِلنَّاسِ ” ولم يقل لتبيينه للمخطئ أو لمن تردون عليه فذكرُ أسماء الرجال والرد عليهم في الكتب السيارة أو على المنابر ليس من التشهير به وإنما هو امتثال لقوله تبارك وتعالى ” لَتُبَيِّنُنَّهُ لِلنَّاسِ ” فكما تكلموا للناس ينبغي لمن يعرف حكم الله – عز وجل – أن يبينه للناس أيضًا فأقول ابتداءً سوف يكون الكلام في ثلاث محاور :

الأول : بيان ما في الدستور من مخالفة الشريعة الإسلامية .

الثاني : بيان القواعد التي يستندون إليها .

الثالث : بيان حالهم في غير هذا الأمر .

ينبغي أن يعلم الناس إذا لم يكونوا يعلموا أن الدستور المصري الذي تولى الناس كتابته لم ينشئوه من عند أنفسهم بل جاءوا بالدستور القديم وبدأوا يقرءون المواد مادة مادة فيقرون ما يقرون ويزيدون ما يزيدون ، فهو الدستور السابق بفصه ونصه الذي عملوا علي كتابته وأرجو أن يكون هذا منك علي ذُكرلأنه مهم لأن الدستور السابق هو الذي كانوا يكفرون به وكانوا يردون فتاوى أمثال سماحة الشيخ ابن باز وابن عثيمين في آخر فتاوايه والألباني . كانوا يردون هذه الفتاوي ويذهبون صراحةً إلى أن الكفر في هذا الدستور كفرُ ردةٍ ، لا يقال في مثله كفر دون كفر وأرجو أن تُرعِني سمعك فهذا كلامهم كانوا يفتون بهذا ، أن هذا القانون كفر ردة لا يقال في مثله كفردون كفر وبه كفروا الرئيس السابق كفر عين أو نوع ، وبه استجاز بعضهم أن يخرج عليه. فهذا الدستور باقٍ كما هو بل زاد شرًا وضلالاً ، وسوف أضرب لكم أمثلة بالمقارنةِ بين الدستور التي كانت تحكم به مصر أيام الرئيس السابق وكانوا يذهبون إلى التكفير به كفر ردة وإلى الدستور الذي صُنِع بأيدينا اليوم خذ أول مثال : الدستور السابق دستور سنة 71 فيما يتعلق بالاعتقاد وما يتعلق بحرية العقيدة المادة السادسة والأربعون ( تكفل الدولة حرية العقيدة ) وهذا الكلام معناه إذا أراد الرجل المسلم أن ينتقل إلى دين النصرانية فلا حرج ( حرية الاعتقاد ) وهذا كله ممنوع ، بل لا يجوز إقراره لأن النبي – عليه الصلاة والسلام – يقول ” من بدل دينه فاقتلوه ” والله – عز وجل – يقل ” وَمَنْ يَبْتَغِ غَيْرَ الْإِسْلَامِ دِينًا فَلَنْ يُقْبَلَ مِنْهُ ” ( وحرية ممارسة الشعائر الدينية ) تكفل الدولة حرية العقيدة وحرية ممارسة الشعائر الدينية ، النصارى عندهم شعائر، الدولة تكفل حرية ممارسة هذه الشعائر التي يعتقد النصارى أنها شعائر لكن أين ؟ هل ممارسة الشعائر النصرانية كما يقول أهلها تستلزم من الدولة أن تسمح لهم ببناء الكنائس ، هذا نص دستوري ( الدولة تكفل حرية ممارسة الشعيرة ) هذا نصراني الدستور كيف يخدمه ؟ ليس في الدستور نص على أن الدولة تكفل لهذا النصراني إقامة دار يمارس فيها ما يمارسه واقتصر الدستور على هذا النص فقط . وبهذا كانت الدولة تضع قيودًا على بناء الكنائس ، هذا النص كيف سار في هذا الدستور المبارك ؟ في الفصل الثاني الحقوق المدنية والسياسية ( 1- حرية الاعتقاد مصونة . البند الثاني : وتكفل الدولة حرية ممارسة الشعائر الدينية ) وهو النص السابق ولكنهم زادوا فيه ( وإقامة دور العبادة للأديان السماوية ) هذا زيد في هذا الدستور ، لم يكن هذا في النص السابق بل كان الدستور ينتهي عند قولهم ( إقامة الشعائر الدينية ) الآن نصوا صراحة على أن الدولة تكفل أيضًا حرية بناء دور العبادة للأديان السماوية ، يعني اليهودي يبني معبدًا ، النصراني يبني كنيسةً ، هذا تكفله الدولة وترعاه ولا يجوز للرجل المسلم أن يعترض عليه وأرجو أن يكون هذا منك على ذُكر لما سيأتي ، نحن نسمح لهم ونبيح بناء الكنائس والمعابد في دولة مسلمة ؛ ( لكل إنسان حق التعبير عن رأيه بالقول أو بالكتابة أو بالتصوير أو غير ذلك ) أي رأي ولو كان هذا الرأي سب أصحاب النبي – عليه الصلاة والسلام – زيد فيه مواد كلها شر ، هل تتخيل أن هذا الدستور كله لم تذكر فيه كلمة فريضة إلا مرة ، وما الذي جعلوه فريضة اسمع ( سابعًا : الوحدة الوطنية فريضة وركيزة بناء الدولة المصرية الحديثة )الوحدة الوطنية يعني لا دين يعني لا ولاء ولا براء ، أنت مسلم تدعو إلى الإسلام، هو نصراني يدعو إلى نصرانيته ، أنت تبني مسجدًا هو يبني كنيسة هذا فرض ، الوحدة الوطنية فريضة ، ولم يقولوا حتى مبادئ الشريعة فريضة . كل شيء يخدم غير الإسلام هو الذي زيد ونُص ، بعض مواد الدستور السابق كانت مجملة زيدت إيضاحًا لصالح غير المسلمين من الكافرين وغيرهم واسمع إلى تفاصيل الفتوى ثم إلى الرد المجمل ( طالب فضيلة الشيخ المحدث أبو إسحاق الحويني الشعب المصري بجميع طوائفه بضرورة المشاركة في عملية الاستفتاء على الدستور وعدم التقاعس عن ذلك لأن التصويت على الدستور هو من قبيل الشهادة التي أمر الله أن يؤديها كل من طلبت منه ) وهذا الكلام محض خطأ وليس الآن محل بيانه ويكفي أن تعلم أن الرجل ليس مخيَّرًا في الحكم بالشريعة حتى يقال ويطلب منه أن يؤدي الشهادة بنعم أولا ، إن الله – عز وجل – يقول ” وَأَنِ احْكُمْ بَيْنَهُمْ بِمَا أَنْزَلَ اللَّهُ ” ولم يقل وأن استشرهم في الحكم بما أنزل الله ، ولم يقل وأن استفتهم في الحكم بما أنزل الله ، إن الحكم بالشريعة فرض ، هل يُترك لاختيار الناس ؟ هل يقال حتى للصحابة : ما رأيكم نحكم بالشريعة أم بغيرها ؟! وهل يجوز لمسلم أن يؤخذ رأيه في هذا أصلاً ، أين كتاب الله – عز وجل – لكنك سترى وتسمع فتوى من أولها إلى آخرها ليس فيها آية ولا حديث . فعلام تُبنى الفتاوى ؟ هل المسلم يؤخذ رأيه في الحكم بالشرع حتى يُجعل هذا شهادة يجب عليه أن يؤديها فيقال للناس ما رأيكم نقطع يد السارق أم نحبسه ؟ هل الناس مخيرون في هذا ؟! أم رب العالمين يقول ” فَلَا وَرَبِّكَ لَا يُؤْمِنُونَ حَتَّى يُحَكِّمُوكَ ” ولم يقل حتى يستشيروا الناس في الحكم ، ” حَتَّى يُحَكِّمُوكَ فِيمَا شَجَرَ بَيْنَهُمْ ثُمَّ لَا يَجِدُوا فِي أَنْفُسِهِمْ حَرَجًا مِمَّا قَضَيْتَ وَيُسَلِّمُوا تَسْلِيمًا ” هذا كلام ظاهر الخطأ ، نسي أن يقول ما حكم من يقول للشريعة لا ؟ هل يكفرونهم ؟ أم يتوقفون في الحكم بتكفيرهم ؟ أم ماذا يصنعون ؟ جاء ذلك في لقاءٍ خاص مع نجله الشيخ حاتم قال ( سألت والدي الحبيب الشيخ أبو إسحاق – كذا قال – عن الدستور هل نخرج بالتصويت بنعم ؟ فقال نعم ، قلت ولماذا ؟ فقال لأن هذا هو المتاح الآن ، وإخواننا بذلوا جهدًا كبيرًا مع معارضيهم ممن لا يريدون شرع الله ، ونحن نريد لشرع الله أن يسود ويحكم الأرض ) يقول ( نحن تقول نعم لأننا نريد لشرع الله أن يسود ويحكم الأرض ) هذا الدستور أول مواده ( جمهورية مصر العربية دولة مستقلة ذات سيادة موحدة لا تقبل التجزئة ونظامها ديمقراطي ) هل هذا من الشريعة ؟!هذه المادة الأولى ، نظام ديمقراطي أي كفر لأن النظام الديمقراطي معناه أن يحكم الشعب نفسه بنفسه ، يعني نستفتي الناس في القوانين والذي يختاره أغلب الناس هو الذي يقرر ، ومن العجيب أنهم كانوا يكفرون بهذا كان الشيخ عبد المقصود يقول ( لو صُوِّت على الشريعة في مجلس الشعب فاختار الناس الشريعة فطُبِقت ، فهذا كفرٌ بإجماع المسلمين ) لماذا ؟ لأنه جاء على النظام الديمقراطي لأن الشريعة حينئذٍ تكون قد طُبِقَت لا لأنها حكم الله ولكن لأن الناس اختاروها ، هذه كلمة خطيرة ، هذه كلمة في غاية الخطورة أيها الأخوة ، تعلمون لماذا لأن الشيخ يقول ( الدستور منصوص فيه الإسلام دين الدولة واللغة العربية لغتها الرسمية ومبادئ الشريعة الإسلامية للتشريع ) أي هذا أحد الأسباب في إفتاء الشيخ ليخرج الناس ليقولوا نعم ، لأن الدستور ينص على أن دين الدولة الرسمي هو الإسلام وأن لغتها الرسمية هي اللغة العربية وأن مبادئ الشريعة هي المصدر الرئيسي للتشريع . وهذا مما ذكره الشيخ مما يُحار فيه المرءُ ، فهذا هو نص المادة الثانية في دستور مبارك ، فلماذا إذًا خرجوا عليه ؟! المادة الثانية في الدستور السابق ( الإسلام دين الدولة ، واللغة العربية لغتها الرسمية ، ومبادئ الشريعة الإسلامية المصدر الرئيسي للتشريع ) هذه المادة بفصها ونصها فهل هذه زيادةٌ ؟! هذا نص الدستور السابق ، هذا موجود في الدستور السابق ، الذي كان يكفرون به ، ثانيًا : في الصحيحين من حديث عبادة بن الصامت – رضي الله عنه – أن النبي – صلى الله عليه وسلم – قال “من شهد أنه لا إله الله وحده لا شريك له وأن محمدًا عبده ورسوله وأن عيسى عبد الله ورسوله وكلمته ألقاها إلى مريم وروح منه والجنة حق والنار حق أدخله الله الجنة على ما كان من العمل ” لماذا ذكر النبي أمر عيسى– عليه السلام-؟ لأنه لا يجوز للمرء أن يقول كلامًا صحيحًا موافقًا للاعتقاد إلا إذا لم يقل ما يخالفه، فلو قال المرءُ ( أشهد أن لا إله إلا الله وأن محمدًا رسول الله وأن عيسى ابن الله ) كان قوله عيسى ابن الله يناقض قوله ( أشهد أن لا إله الله ) لأن ابن الإله إله فحينئذٍ لا يُقبل قول (لا إله إلا الله ) إلا إذا لم يقل ما يعارضها ، فيقول ما يعارضها فيقول ( عيسى عبد الله ) فإن قال ما يعارضها كأن شهد بأن عيسى ابن الله أو لم يشهد بأن النار حق والجنة حق فقد نقض ما ابتدأ به ، حينئذٍ هذه المادة لو كانت موجودةً في الدستور على الصيغة الشرعية لا تصلح حتى لا يأتي كلام يعارضها ، فإنك لو قلت ( الشريعة مصدر التشريع ونظام الدولة ديمقراطي ) نقضت بالكلام الأخير الكلام الأول لأن النظام الديمقراطي يخالف الشريعة ، فلا يكون هذا القول نافعًا لك حتى تُتبعه بما يؤيده لا ما يعارضه ، فإذا قلت ( أشهد أن لا إله إلا الله وأن محمدًا رسول الله وأن عيسى ابن الله ) لا يُقبل منك لا الأول ولا الثاني ، لأن الثاني كفر والأول نقضه بالثاني فلا يقبل منك ، وأرجو أن يكون هذا واضحًا ، حتى يُنتفَع بذكر هذه المادة ينبغي من قيدين القيد الأول: أن هذه المادة بوضعها الحالي كفر . لأن المادة تقول الشريعة ، مبادئ الشريعة دع عنك كلمة المبادئ لو قيل الشريعة أو قيل أحكام الشريعة المصدر الرئيسي للتشريع ، فهذا معناه الإقرار بوجود مصادر أخرى ، لأن معنى رئيسي أي هناك فرعي ، فهل هذا يجوز في دين الإسلام ؟! مثال ذلك : لو تقرب الرجل إلى الله – عز وجل – بالصلاة والصوم والزكاة والصدقة والحج ثم تقرب إلى غير الله بالنذر ، فهل هذا إسلام ؟ الجواب : هذا كفر فكون الرجل وقعت غالب عبادته لله لا يجعل هذا إسلامًا حتى تكون الأعمال كلها لله . فلا يُفرح بكلمة ( المصدر الرئيسي) لأنه لا يجوز لأحد غير الله أن يشرع ولو في جزئية يسيرة ، فهذا معناه اتخاذ الشركاء مع الله ، والشرك والإيمان ليس بضاعة تُكال ليس بالكيلو قال الله – عز وجل – ” أنا أغنى الأغنياء عن الشرك فمن عمل عملاً – نكرة تفيد العموم أي عمل – أشرك فيه معي غيري تركته وشركه ” فينبغي أن تكون المادة الشريعة الإسلامية المصدر الوحيد للتشريع . القيد الثاني: ألا تسبق المادة وألا يلحق بالمادة ما يناقضها ، فلا تقول ( محمد رسول الله ومسيلمة رسول الله ) هذا نقض لذلك وهذا الدستور وهذه المادة التي يُفرح بها أصلاً مخالفة للشريعة ثم هي وضع طبيعي هل كان يتخيل أحدٌ أن الدستور سيكون فيه مصر دولة مسيحية ، كونهم قالوا دولة إسلامية هذا وضع طبيعي ، ماذا كانوا يريدون والأغلبية الكاثرة في مصر من المسلمين ، اللغة العربية لماذا تفرحون ؟! هل نحن نتكلم الفرنسية ؟! هل نتكلم اللغة الفارسية ؟! كُتِبت كوضع طبيعي ليس فيها شيء ، فالمادة مخالفة للشريعة سُبِقت بما يخالف الشرع ولحق بها ما يُناقضها يقول ( السيادة للشعب يحرسها ويحميها ويصون وحدته الوطنية وهو مصدر السلطات ) الشعب مصدر السلطة التشريعية يعني الشعب يشرع ، هذا ينقض أن تقول ( الشريعة المصدر الوحيد ) لأنك تكون قد أقررت أن الشعب يشرع ، فاللاحق يناقض السابق أيها الأخوة ، تذكروا ( لا إله إلا الله عيسى ابن الله ) هل يُقبل هذا ؟! هذا يناقض ذاك ، فكون الرجل يقر ويعتقد ويكتب أن الشعب مصدر السلطة أي الشعب له سلطة التشريع – يشرع – هذا يناقض أن تقول ( الشرع المصدر الوحيد ) لأنك قد أقررت بعد ذلك أن الشعب أيضًا يشرع مع الله . هذا ينبغي أن يكون من الناس على ذُكر ، المادة السادسة طبعًا كونه يقول ( الشعب يحمي الوحدة الوطنية ) لمن كُتب هذا الدستور ؟ المادة السادسة ( يقوم النظام السياسي على مبادئ الديمقراطية والشورى والمواطنة التي تسوي بين جميع المواطنين في الحقوق والواجبات العامة والتعددية السياسية والحزبية والتداول السلمي للسلطة ) ونستعين بالله -عز وجل – في رد هذا الخبث ، النظام السياسي قائمٌ على الديمقراطية ، والديمقراطية أن يحكم الشعب ويشرع الشعب إذًا هذا نقضٌ لقولك ( الشريعة مصدر التشريع ) هذا أصلاً لو كان هو النص المكتوب ، فأنت تلحق المادة بما يعارضها وينقضها نقضًا ، الديمقراطية والشورى كلمتان لا يستقيمان . والشورى ليست في أمر التشريع فلا يُستشار الناس ، ولايُستشار أهل العلم في التشريع بل التشريع حقٌ لله – عز وجل – وكذا نظام الدولة قائم على المواطنة التي تسوي بين جميع المواطنين في الحقوق والواجبات العامة والتعددية السياسية – طيب – هل هذا هو الشرع ؟! أنت تقول الشريعة أنا أقول أن الدستور لا يقول الشريعة يقول مبادئ الشريعة لو قلنا ( الشريعة الإسلامية المصدر الوحيد للتشريع ) ثم قلت ( المواطنة وجميع الناس سواء أمام القانون ) هل جميع الناس سواءٌ في الشرع ؟ (التعددية السياسية ) هل يجوز أن يكون النصراني واليهودي من بطانة الحاكم مستشار الرئيس ونحو هذا السكرتارية؟ لا يجوز قال تعالى ” يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لَا تَتَّخِذُوا بِطَانَةً مِنْ دُونِكُمْ ” فإذا قلت ( الناس سواء ) جوزت اتخاذ بطانة من غير المسلمين وهذا خلافٌ للآية ، قال عُمر لحذيفةَ وقد اتخذ كاتبًا نصرانيًا ( لا أُعزهم وقد أهانهم الله – عز وجل ) . في الحقوق والواجبات أجمع أهل العلم ألا تُقبل شهادة الكافر على المسلم ، لا تُقبل شهادة اليهودي ولا النصراني على المسلم لأن الله – عز وجل – يقول ” وَأَشْهِدُوا ذَوَيْ عَدْلٍ مِنْكُمْ ” اليهود والنصارى ليسوا عدول ثم هم ليسوا منا ، والله – عز وجل – يقول ” مِمَّنْ تَرْضَوْنَ مِنَ الشُّهَدَاءِ ” ونحن لا نرضى أهل الكفر ، إنما يجوز أن يُستشهد الكتابي في حالة واحدة في حالة الوصية في السفر عند انعدام المسلمين . لكن إذا قلت الناس سواء إذًا يشهد النصراني على المسلم ، ويشهد المسلم على النصراني تكون قد نقضت المادة الأولى أنك تقول ( الشريعة المصدر الوحيد ) وفي الشريعة عدم المساواة ثم تُشرع قانونًا وقرارًا يسوي بين الناس ، فأنت قد ألحقت المادة بما يعارضها أو يخصصها وهذا كله تعارض للشريعة . لو قتل مسلم نصرانيًا لا يُقتل به بل يأخذ الدية ، ولو قتل نصراني مسلمًا يُقتل به ، هذا دين الله . إذا كان على المسلم وله دية وللنصراني دية فإن النبي يقول ” عقل أهل الكتابين نصف عقل المسلمين ” يعني إذا دفعنا الدية للمسلم والدية للنصراني فإن الدية التي تُدفع للنصراني نصف الدية التي تُدفع للمسلم ، هذا هو الشرع . فإذا قلت الشريعة لا يجوز أن تلحقها بمواد دستورية تناقضها فتكون قد عقبت الحكم بما ينقاضه فهذا لا يُقبل أبدًا منك ، فلا يُقبل حتى يُنص على أن الشريعة الإسلامية هي المصدر الوحيد ثم لا تُلحق هذه المادة بأي مواد تناقضها وتخالفها وتُعارضها كما مثلت لكم من أحاديث النبي – صلى الله عليه وسلم – ( تكفل الدولة وسائل تحقيق العدل والمساواة والحرية ) والحرية العامة في عامة صورها كما يقولون في مبادئ الدستور ( الحرية حق فكرا وإبداعا ورأيا وسكنا وإملاكا وحلاً وترحالاً) هل هذا في دين الله ؟! هذا المرء حر في فكره ؟! هل نحن أحرار في تبني فكر الجهمية والخوارج والمعتزلة وسائر الفرق التي نص الشرع على أنها فرق ضلالة أنها في النار ؟! هل نحن أحرار في الإبداع ؟! حتى لو كان إبداعنا في التصوير وما يُعرف بالفن التشكيلي ورسم التماثيل ، نحن أحرار في هذا الإبداع ؟! أم الشرع يقول كما قال النبي – عليه الصلاة والسلام – ” أشد الناس عذابًا يوم القيامة رجلٌ قتل نبيًا أو قتله نبي ورجلٌ يضل الناس بغير علم والمصورون ” هل نحن أحرار في الإبداع؟! هل نحن أحرار في الرأي ؟! أن يقول إنسان أنا أرى أن عثمان كان مخطئًا ، أنا أرى أن معاوية كان ظالمًا ، أنا أرى أن الدولة الأموية كانت غاشمة ؟! هل هذا يطلق ؟! يُقال هكذا الناس أحرار في أرائهم وسكناهم وفي حلهم وترحالهم كأن ليس لله حكم فيما يجوز سكناه وما يحظر ؟! بعد هذه المواد وهي قليل والدستور ملآن بهذا العفن إذا قال الشيخ أننا نريد أن نحافظ على الشريعة . فأي شريعة يحافظ عليها ؟ أين هي ؟ أنا أريد أن أسأل سؤالاً واحدًا فقط : نريد أن تخرجوا لنا من هذا الدستور المواد التي توافق الشريعة وليس في الدستور ما يناقضها ؟ ولكن هذا يخدم من ؟ أي شريعة يحميها هذا الدستور إذا أعطى الشعب الحق في التشريع ؟ وأعطى الحق للنصارى في بناء كنائسهم وإقامة شعائرهم وأعطاهم الحق في الحرية والإبداع والفكر وجعل نظام الدولة نظامًا ديمقراطيًا غربيًا كافرًا ؟! ما الذي يخدمه هذا الدستور ؟ فضلاً على أن المادة التي يقولون أصلاً ليست من الشريعة فهم يقولون ( مبادئ الشريعة ) هذه هي المادة التي يقولون ، كلمة مبادئ ثم يقولون المصدر الرئيسي يا ليتها الوحيد فلا الأولى صواب ولا الثانية صواب ، فما بينهما ماذا يكون ؟ وكل ما يُشم منه ريح موافقة الشرع يُلحق بما يناقضه . فأي شرع يحميه هذا الدستور ؟ انظر إلى الشيخ يقول في اتصال هاتفي مع عبد الرحمن عبد الخالق السؤال للشيخ الحويني ( الأخوة بيسألوا حضرتك يصوتوا بنعم ولا لا ؟ قال : طبعًا يصوتوا : بنعم ، لأن هناك فرق بين المأمول والمتاح المأمول أن يكون الدستور أفضل من هذا لكن المتاح الآن هو الذي جاءنا به إخواننا في اللجنة التأسيسية ) هذا هو محل الكلام . نعم ، لقد نجح الصليبي أوباما نجاحًا باهرًا عظيمًا – ونسأل الله أن يكبته – كما رأيتم الدستور الذي يقول الشيخ عنه ( هو المتاح ) شرٌ من الدستور السابق ، لماذا قبلنا هذا ؟! لأن إخواننا جاءوا به ، وهذا هو الذي فعله الغرب. دستور مواده تخالف الشريعة ، من الذي كتبه؟ الفقهاء الدستوريون . الشيوخ أين هم ؟ في الجانب الآخر يَصِلُون الفقهاء والدولة بالفتاوى أن هذا مخالف للشريعة والقوانيين الوضعية كفر ردة ، فهذا يزرع في الناس طوائف تحاربهم ، تعمل إسلام إرهابي جماعات مسلحة ، الغرب لا يريد هذا ، ماذا يصنعون ؟ يُحدثون ثورةً عارمة حتى يتولى كتابة هذا الدستور أصحاب اللحى ، فإذا جاء منهم دافعوا عنه . حينئذٍ يمضي هذا القانون الوضعي ولا محارب له ويموت الإسلام الإرهابي والجماعات المسلحة لأن الشيوخ هم الذين جاءوا به ، فهل تكفر الشيوخ أم تحاربهم ؟ إذا جاء به العلماء أُقر من العامة وهكذا وقع النقص في بني إسرائيل ، لما غير الأحبار والرهبان التوراة تبعهم الناس . يقول ( لأن إخواننا جاءوا به ) هل يُفرق في المحرم بمن جاء به ؟! هل لو قال رجل علماني نظام الدولة ديمقراطي يُرد عليه ولو قال هذه العبارة ذو لحية تُقبل منه ؟! هل هذا في الإسلام ؟! والله – عز وجل – يقول لنبيه – عليه الصلاة والسلام–” لَئِنْ أَشْرَكْتَ لَيَحْبَطَنَّ عَمَلُكَ ” ولم يقل: ولئن أشركت لنعفون عنك فإنك محمد ” وَلَقَدْ أُوحِيَ إِلَيْكَ وَإِلَى الَّذِينَ مِنْ قَبْلِكَ لَئِنْ أَشْرَكْتَ لَيَحْبَطَنَّ عَمَلُكَ وَلَتَكُونَنَّ مِنَ الْخَاسِرِينَ ” ما هو الفرق ؟ أن هذا الدستور بنصه وفصه جاء به الإسلاميون ، إذًا لِتُحكم به البلاد والعباد بمدافعة وبلا نكير . انظر ماذا فعل الرئيس الأمريكي بنا الذي جاء الأزهر ليقول بلكنته الأجنبية ( السلام عليكم ) فصفق له الناس كأن قوله ( السلام عليكم ) يصحح قوله ( عيسى ابن الله ورسوله ) لكنهم يعلمون أن الشعب المصري يُقاد كما قال ابن القيم . يُقاد يقوده الشيوخ كما يُقاد العميان ، يقرءون ويعلمون أن هذا خطأ . فإذا قال شيخٌ : نعم ، تركوا ما يرونه بأعينهم ويقرون به بقلوبهم لأن الشيوخ قابلوه وأقروه . انظر ماذا يقول (وبذلوا أقصى ما يمكن من جهد على مدار خمسة أشهر ) – طيب – إذا كان هذا أقصى جهد هؤلاء أن يرجعوا بنا إلى الدستور السابق مع زيادات تخدُمُ النصارى ، فلماذا خرجتم إذًا أيُها الناس في ثورتكم المباركة ؟! لماذا خالفتم السلف الصالح ؟! لتعودوا إلى نفس النقطة الأولى !

مسألة المصالح والمفاسد التي يدندنون بها خرجوا على الحاكم للمصالح ، تركوا إجماع السلف للمصالح ، سبوا الناس ونبذوهم بالمداخلة وحذروا منهم ومنعوهم وحرموهم ، وشغبوا على العلماء الكبار ثم عادوا من حيث بدأوا بل شر مما بدأوا ، لماذا إذًا قمتم بثورتكم ، وقتلتم من قتلتم ، وخرجتم على الشريعة يوم أقررتم ما حرمه الشرع وخالفتم الكبار وقسمتم الصف وفرقتم بين الناس ، واتخذتم الأحزاب ، ونزلتم إلى ميدان السياسة ، وجلستم مع النساء في الفضائيات ومع النصارى ، وقدمتم لهم العزاء ، وسببتم أهل العلم ، ورميتموهم بالعمالة للدولة ، وأمنها ثم رجعتم أسوأ مما كنتم . أين قاعدة المصالح والمفاسد ؟! إلى الله المشتكى أسأل الله أن يثبتنا على الحق وأسأل الله أن يردهم إليه، يقول ( إخواننا اللي جوا التأسيسية بذلوا مجهودًا كبيرًا في سبيل وضع ضوابط أخلاقية ) هل إخواننا في الشريعة كانوا يبذلون الجهد لوضع ضوابط أخلاقية أم لوضع الشريعة ؟! ما هذا أيها الأخوة ؟! هل كان الشيوخ في الجمعية التأسيسية لوضع ضوابط أخلاقية ، هذا أمرٌ عجب – عجب والله – ماهذا أيها الأخوة ؟! إنه مكر الليل والنهار من الغرب الكافر أن يستعملوا المسلمين في تثبيت باطلهم وما يريدونه . يقول ( أنا أقول إن إخواننا الذي اعترضوا على الدستور – دا آخر ما تكلم به – أهملوا قاعدة ارتكاب أخف الضررين ) يعني يقول الذي قالوا نعم أهملوا قاعدة أخف الضررين ، وهذا أمرٌ في غاية المرارة فنحن لا نحب أن يخطئ الناس ، ولا نتمنى هذا ، لكننا نحب الحق وندافع عنه وندفع به ، إن قاعدة ارتكاب أخف الضررين ليست في هذا الموضع .

فإن القواعد كثيرة منتشرة يحتاج أن تضبط بضوابط علمية . فليعلم المسلمون أن المحرم ينقسم إلى قسمين : محرمٌ لذاته ، ومحرمٌ لغيره . فأما المحرم لذاته كالكفر والفواحش والظلم والمحض لا يُباح بحال ، لا لضرورة ولا لغيرها فإن الله لا يُجوِّز للمرء أن يتكلم بالكفر في حال الضررورة إنما في حال الإكراه فقط فلا يقولن المرء بلسانه عيسى ابن الله لا خائفًا ولا طالبًا للمصلحة دون المفسدة . لا يقال ارتكب أخف المفاسد لأدفع الأعظم لأن الكفر أعظم المفاسد فإنك إذا قلت أقر أن غير الله يُشرع وأن نظام الدولة ديمقراطي وأُقر ما أُقره للنصارى هذا أعظم المفاسد فأي مصلحة فوقه ؟! هل يباح الزنا للمرء مضطرٌ ؟! هل يضطر المرءُ فيزني ؟! المحرم لذاته لا يُباح قط إلا مكره . وأنت تخرج لتقول نعم طائعًا مختارًا بل لا يجوز للمرء أن يخاف من الكفرة فيتكلم بكلام الكفر لا يجوز ، وثانيًا : إنما انظر لكلام الله – عز وجل – ” إِنَّمَا حَرَّمَ رَبِّيَ الْفَوَاحِشَ مَا ظَهَرَ مِنْهَا وَمَا بَطَنَ وَالْإِثْمَ وَالْبَغْيَ بِغَيْرِ الْحَقِّ وَأَنْ تُشْرِكُوا بِاللَّهِ مَا لَمْ يُنَزِّلْ بِهِ سُلْطَانًا وَأَنْ تَقُولُوا عَلَى اللَّهِ مَا لَا تَعْلَمُونَ ” يقول ” إِنَّمَا ” صيغة حصر – طيب – هناك محرمات أخرى ، لماذا استعمل أسلوب الحصر ؟ لأن هذه المحرمات لا تُباح قط فكأنها هي المحرمات على الحقيقة أما غير ذلك من المحرم فقد يُباح في حال دون حال ، فلهذا لم يُذكر، حتى الخمر لماذا لم تذكر ؟ لأنه يُباح شرب الخمر باتفاق العلماء لدفع الغصة ، لو أكل رجل لقمةً فوفقت في حلقه يموت وليس إلا الخمر يشرب الخمر بمقدار ما تزول به الغصة باتفاق العلماء ، فإن عطش وكاد أن يموت عطشًا وليس ثمة غصة ، هل يباح له ؟ على قولين لأهل العلم : القول الأول بالجواز ليشرب الخمر لدفع العطش ، والثاني لا يجوزونه لا لأنه حرام ولكن يقولون هي لا تدفع العطش بل تزيده . أكل لحم الخنزير يُباح في حال دون حال .

فالقاعدة الأولى : أن المحرم لذاته كالكفر لا يباح بحال .

القاعدة الثانية : أنه يفرق بين ما يفعله المرء أو يقوله وبين ما ينهى عنه فإن الذي يتركه المرء ارتكابًا لأخف الضررين يترك النهي يعني ، يسكت ولا ينهى الناس أما أن يقول لا يُباح له ، لا يُباح له أن يقول ما حرمه الله ورسوله ، لكن يُباح له أن يسكت عن بيان حكمه دفعًا لأعلى المفسدتين ، مثال : لا يجوز أن يقول التصوير حلال لارتكاب أعلى المفسدتين لكن يجوز أن يسكت عن بيان حكمه حتى يأتي الوقت ليبينه لأنه لا يُنسب لساكت قول ولهذا العلماء يقولون عند قول النبي – عليه الصلاة والسلام – ( من رآى منكم منكرًا فليغيره بيده ، فإن لم يستطع فبلسانه ) هذه المراتبُ مراتبُ نهي ، أن تقول : هذا حرام اترك هذا ـ فإذا عجزت عن اليد انتقلت إلى اللسان عجزت عن اللسان انتقلت إلى القلب ، لكن هذا كله قاعدته ماذا ؟ أن تنهى غيرك عن المنكر فتسكت . تدخل محل يبيع الخمور تخشى إن كسرت الخمر قتلك وتخاف إن قلت حرام قتلك ، فماذا تفعل ؟ تسكت عن بيان تحريمه لكن لا يباح لك أن تقول الخمر حلال ، هذا لا يُباح ، ففرق بين ما تفعله وبين ما تنهى عنه ، إن الذي يرتكب دفعا للمفسدة الكبرى أن يسكت المرء عن بيانه الباطل لا أن يتكلم المرء بالباطل . وهذا الكلام الماتع الذي هو كالدُرر ليس لي فيه كسب يدٍ بل هو كلام شيخ الإسلام ابن تيمية وسأقرأ عليكم كلامه فإنه نفيس يقول في مجموع الفتاوى يرد على بعض هؤلاء يقول ( وقد يعترفون أن ما فعلوه بدعة منهيٌ عنها او محرمة ولكن يقولون : ما أمكننا إلا هذا) أليس هذا هو كلام الشيخ المتاح والمأمول لا يمكننا إلا هذا وهذا حرام والدستور لا يرضينا لكن لا يمكن إلا هذا ؟! اسمع وعض على هذا بالنواجذ –يقول ( وإن لم نفعل هذا القليل من المحرم حصل الوقوع فيما هو أشد منه تحريمًا) يقول إذا لم نصوت على الدستور العلمانيين ، تضيع الشريعة وكأن الدستور فيه شريعة ! أصلا الكلام الدائر بين الإسلاميين والعلمانيين ليس على مواد الشريعة أصلاً والذين انسحبوا من الجمعية التأسيسية انسحبوا بعد اتفاقهم مع الإسلاميين على مبادئ الشريعة بماذا أجاب شيخ الإسلام قال في مقامين ( المقام الأول أن يقال المحرمات قسمان أحدهما ما يقطع بأن الشرع لم يبح منه شيئًا لا لضرورة ولا لغير ضرورة كالشرك والفواحش ) لا يجوز لغير ضرورة أن تقول الشعب يشرع لأن هذا فيه إقرار لمشرع مع الله ( لا لضرورة ولا لغير ضرورة ) ثم تلا الآية السابقة ثم قال (فهذه الأشياء محرمة في جميع الشرائع وبتحريمها بعث الله جميع الرسل )هذه القاعدة الأولى ، القاعدة الثانية أن يفرق بين ما يقع الإنسان في نفسه يأمر به ويبيحه وبين ما يسكت عن نهي غيره عنه ، فإذا كان من المحرمات ما لو نُهِي عنه حصل ما هو أشد منه لم ينه عنه ، إذًا فما هو الذي يجوز ؟ أن أسكت عن النهي لكن لا أقول في نفسي ولا أفعل ما هو حرام لدفع المفاسد يقول ( وأما الإنسان فلا يحل له في نفسه أن يفعل الذي يعلم أنه محرم لظنه أنه يعينه على طاعة الله فإن هذا لا يكون إلا مفسدة أو مفسدته راجحة على مصلحته ) هذا هو كلام شيخ الإسلام ابن تيمية، فهل يجوز أن يقر المرء بفعله جواز التصويت على الشريعة ؟ مجرد أن يذهب ليقول نعم أو لا قد أقر بجواز أن يصوت الناس على الشرع ، فما بالك لو قال نعم مختارًا فانظر كيف توضع القواعد في غير موضعها ؟! وإلى الله المشتكى والله المستعان أقول قولي هذا واستغفر الله لي ولكم .

الحمد لله رب العالمين وأشهد أن لا إلا الله وحده لا شريك له وأشهد أن محمدًا عبده ورسوله ثم أما بعد :

فهذا كلام آخر لعالم من المعاصرين وهو الشيخ الفوزان يقول تعليقًا على كلام الشيخ سليمان بن عبد الله بن محمد بن عبد الوهاب فهذه مواضع يسيرة اقرؤوها عليكم ليتمَ عندكم فهم كلام شيخ الإسلام ابن تيمية – رحمة الله عليه – يقول الشيخ سليمان – رحمة الله عليه – ( اعلم – رحمك الله – أن الإنسان إذا أظهر للمشركين الموافقة على دينهم خوفًا منهم ومداراةً لهم ومداهنةً لدفع شرهم فإنه كافرٌ مثلهم ) المشركون هم النصارى من الغرب الذي يريدون أن تسود في بلاد الإسلام الديمقراطية التي هي كفر، لا يجوز أن نتلكم بكلام الكفر لدفع لشر لا خوفًا ولا لدفع الشر إنما في حال الإكراه فقط ، لا يجوز ان تقول غير الله يشرع لا يجوز لا لدفع الشر ولا خوفًا إلا إذا كنت مكرهًا يقول ( وإن كان يكره دينهم ويُبغضه ويحب الإسلام والمسلمين ) حتى مع بغضه فهو كافرٌ مثلهم ، اسمع ماذا قال الفوزان في شرح هذا يقول ( كونه أظهر الموافقة على دينهم أي مكنهم من بناء الكنائس في بلاد المسلمين وأعطاهم الحرية وقال للمسلمين لا تقولوا لهم شيئًا الذي يطلبوه منكم وافقوا عليه فهذه مداهنة لأن ديننا يمنع هذا ) هل يجوز أن نُقرَ الكافرين على جواز بناء الكنائس وأن نقول حرية الاعتقاد ، فتمتلأ الشوارع والطرقات والمساكن والمحلات بلافتات بكلام من الكتب المقدسة عندهم ؟! هل يجوز أن نقر بهذا لدفع الشر ؟ لا يجوز ، وهذا موضعٌ آخر يقول عند قوله تعالى ” إِنْ تُطِيعُوا الَّذِينَ كَفَرُوا يَرُدُّوكُمْ عَلَى أَعْقَابِكُمْ ” يقول الفوزان ( يردوكم على أعقابكم يعني يردوكم عن الدين فدل أن طاعة الكفار في التخلي عن الإسلام ردة لأن الله قال ” يردوكم على أعقابكم ” فإذا أطعنا الكفار وتخلينا عن ديننا أو شيء منه كما أنهم لو قالوا لنا : لا تصلوا ، فأطعناهم فكنا بذلك مرتدين والعياذ بالله ، الله أمرنا ألا نطيعهم ولا نتخلى عن ديننا ، فإن تخلينا عن شيء من ديننا طاعة للكفار فهذه ردة ) وقول لا تصلي مثال كما لو قيل قل السيادة للشعب ، قل التشريع حق للشعب ، أقر بوجود مصادر أخرى للتشريع، هذا كله لا يمكن لمسلم أن يختاره طائعًا مختارًا لا لدفع مفسدة لأن هذا من أعظم المفاسد فإنك إن أقررت هذا ، بعد ذلك بأي قانون ستحرم بعد ذلك بناء الكنائس ، الآن صار هذا دستور ونحن أقررناه لدفع المفاسد ، متى سنغير هذا أيها الناس ؟ هل ستقومون بثورة أخرى ؟ ماذا ستصنعون ؟ كيف يتكلم هؤلاء الناس أيها الأخوة ؟ الآن بعدما خرجتم وفعلتم ما فعلتم وبتعملوا مليونيات مخالفة للشرع والشريعة ، فيها غناء ورقص واستعمال للشعائر الإسلامية الشرعية كالتكبير يوم العيد ، كل هذا يُفعل وهذه الملايين ولم تستطيعوا أن تفعلوا شيئًا ، إذًا متى ستفعل؟! بعدما يصير الدستور برنامجًا عامًا للدولة ؟! ستقومون بثورة أخرى ؟! أم ماذا ستصنعون ؟! إذا لم يكن هذا وقته على الأقل اسكتوا لا تقروا الباطل ، اسكت ولا تصوت على باطل ، اعتزل ، أما أن تقول نعم أقر هذا دفعًا للمفسدة لأن هذا هو المتاح ، متى سيأتي المأمول ؟! متى سيـأتي أيها الشيخ ؟! والآن ما عندكم ضوابط ، متى سيأتي ؟ تنتظرون ثورة أخرى ؟! أم يأتي المأمول يوم القيامة ؟! أم لن يأتي المأمول ؟! لماذا إذاً خرجتم على النظام السابق أمن أجل الشريعة ؟ وقد عُدتم أسوأ مما كان ، أم من أجل أمن الدولة ؟! هل كنا نخاف من التعذيب فكرهناه أم هو الظن أنكم قادرون على الإتيان بالشريعة ولو مع المخالفة ؟! فبَعُد هذا الظن لأنه لم يُبنى على شرع . يقول ( فإن قالوا : خفنا – أي قلنا أقررنا بما يخالف الشريعة خوفًا- قيل لهم أولاً: كذبتم هم ما خوفوكم بل أنتم الذين فيكم جُبن وضعف إيمان فتوقعتم منهم ذلك فبادرتم بطاعتهم قبل أن يخوفوكم ، ثانيًا : لو فرضنا أنهم خوفوكم لم يجز لهم أن تطيعوهم لأن الله – جل وعلا – يقول ” إنَّمَا ذَلِكُمُ الشَّيْطَانُ يُخَوِّفُ أَوْلِيَاءَهُ فَلَا تَخَافُوهُمْ وَخَافُونِ ” وأيضًا ما جعل الله الخوف عذرًا في اتباع ما يسخطه واجتناب ما يرضيه ما لم يصل الخوف إلى حد الإكراه مع طمأنينة القلب ) فالذي يخلُصُ من كلام هذين العالمين أولاً : أنه لا يجوز لأحد أن يفعل أو يتكلم بما هو مخالف للشرع مختارًا لا لدفع مفسدة ولا لجلب مصلحة فإن الكفر أعظم المفاسد . والشيخ ابن عبد الوهاب يقول ( وأعظم ما نهى عنه الله الشرك) فإذا قلت ارتكب الشرك لدفع مفسدة ، أي مفسدة أعظم من الشرك ؟!

ثانيًا: نحن لا نقر لهم أنهم لا يستطيعون ، أنهم يفعلون أفعالاً ، المرء لا يقلب كفيه منها عجبًا بل لا يجد أصلا كفًا يقلبه ، لعلكم تذكرون أيام ترشح عُمر سليمان كرئيس للجمهورية ومن الممكن أن ينجح ، قال الشيخ أحمد فريد يخاطب المجلس العسكري يقول ( لن نسمح بذلك وستقوم ثورةٌ ثانية واحنا أول من يتقدم هذه الثورة ، ستكون الدماء للركب ) إذًا أنتم على استعدادٍ كامل أن تثوروا مرة أخرى بل أن تسفكوا الدماء إذا ترشح عُمر سليمان ، على استعداد لثورة ؛ تأييدًا للإعلان الدستوري قال الشيخ وحيد عبد السلام يُخاطب الجماهير التي خالفت الشريعة وخرجت في المظاهرات – ألا يفيقون أحلوا المظاهرات للشريعة أحلوا الأحزاب للشريعة أحلوا العمل السياسي للشريعة ولم تأت الشريعة جاء الدستور السابق كما هو ؟! ألا يرجعون لأنها أحلوها للمصلحة ولم تأت المصلحة ، ألا نرجع ؟! يقول – يخاطب الجماهير – ( أيها المرابطون أيها المجاهدون أيها المستعدون للدفاع عن دينكم وشريعتكم ) أنا لا أدري أي شريعة في هذا الدستور ؟! الإنسان والله يعجب ولكن الهدى هدى الله ، والله هذا يُدمي القلب وأسأل الله أن يردهم إلى الحق ردًا جميلاً ، هذا ضلال ، هذه هي شريعة ؟! الدستور هذا فيه شريعة؟! ( ابشروا فإن النصر قادم والإسلام قادم ) لا ندري كيف يقدُم مع هذا الدستور؟! ( أبشروا أيها الأحباب فإن لكم أخوة مئات الألوف منتظرون في أماكن لساعة الصفر ، ابشروا وأملوا ، فقد تم ترتيب الأمر ) إذًا فيه ميليشيات فيه مرابطون مستعدون لساعة الصفر، ماذا سيفعلون في ساعة الصفر ؟! خروج ! ثم يقول في نفس الوقت والمكان الشيخ الصغير – محمد الصغير – يقول ( كنا في اجتماع المهندس خيرت الشاطر قال للشيخ وحيد وللعلماء فيه مئات الألوف مرابطين في عشر أماكن في القاهرة ) إذًا عندكم استعداد كامل للخروج ولسفك الدم لماذا ؟ لتمرير الإعلان الدستوري الذي ليس فيه ما يتعلق بالشريعة ، إذًا قولكم أنتم هذا هو المتاح كذب لأنكم على استعداد أن تفعلوا ما هو شر، كنتم على استعداد لسفك الدم أيام عُمر سليمان وأنتم الآن على استعداد لهذا ومئات الألوف يرابطون في أماكن في القاهرة . إذًا لماذا لم تفعلوا هذا من أجل الشريعة ؟! أنتم إذًا قادرون على سفك الدم وعلى القيام بثورة ثانية لماذا بقضكم وقضيضكم بدل الاجتماع لدعوة الجماهير للتصويت بنعم لماذا ما دخلتم على رئيس الدولة فنصحتموه سرًا أن يُعلن الشريعة دستور الدولة وقولوا له عندنا عشرات المئات الألوف مرابطون وسنقوم بثورة ثانية ؟! ما هذا ؟! كيف تقولون هذا ثم تقولون هذا هو المتاح ؟! عندما يتعلق الأمر بسب النبي سكوت لكن لإعلان دستوري أو نحو هذا تخرج الجماهير الحاشدة بل المرابطون المجاهدون . ولا يفوتوني التنبيه أن هذا كله من مخالفة الشريعة الذي لا نقره ولا نرضى به لا بالتظاهر ولا بالخروج ولا بهذا الترابط ولا بالتسليح لكن نخاطبهم لنبين لهم أنهم يتناقضون نحن ما قلنا نحن نرابط ، نحن ما قلنا سنقوم بثورة ثانية لأننا حرمنا الأولى ، لكن أنتم تقولون على استعداد كامل ومئات الألوف يرابطون ، ستسفكون الدم من أجل أن يمر الإعلان الدستوري الذي فيه إقالة النائب العام ، سفك الدم ليُقال النائب العام ، إذًا فلتخرجوا بقرار للشريعة ثم اخرجوا بثورة وقولوا هذا الكلام لأن هذا متاحٌ عندكم . إذا قلت نعم الدستور هذا هو المتاح ، قلنا لا أنتم قلتم بألسنتكم المتاح ثورة ثانية والمتاح سفك الدم وهذا كله من الباطل الذي يتخبطون فيه باطلٌ في باطل في باطل . نستعين بالله – عز وجل على دفع هذا. فهذا أمرٌ عجيب أيها الأخوة ، انظر كيف يقولون هنا وكيف يقولون هنا ؟! والذي نراه أن التخطيط الكافر نجح لإن فيه دراسات لطبيعة الشعب المصري ، شعب يقوده الشيوخ يقاتلون على ما قالوه إذًا لو عُرض هذا الدستور على الناس لا يستطيع الشيوخ قبوله أمام الناس – طيب – ما هو الحل ؟ يطلع إعلان دستوري طبعًا العلمانيون سيرفضون يبقى نطلع احنا في المقابل الشريعة طالما طلع علماني يبقى عكسه الشريعة ، العلماني لا يبقى نعم شريعة ، فيجيشون الناس ضد العلمانيين الكفرة ، والشرع والشريعة ، مع إن الإعلان الدستوري لا علاقة له لا بالشرع ولا الشريعة ، فيجيشون الناس باسم الشرع وكما تسمعون أيها المرابطون أيها المجاهدون . ثم يقولون نعم ، فإذا بالدستور قد مر ولم يكن ليمر إلا بهذا ، مسلسلات كلها غربية محبوكة لكن من فقد الشرع فقد العقل “وَقَالُوا لَوْ كُنَّا نَسْمَعُ أَوْ نَعْقِلُ ” فالعقل مع السمع وهو الشرع السمع هو الأدلة الشرعية والجماهير لا تقرأ الدستور ولا تعلم ولا تريد أن تعلم ، يحصل تجييش الشرع وضد الشريعة ، تسمع الفضائيات كأن هذا الدستور قرآن ، نعم للشريعة قل نعم للدستور فهذا معناه نعم للشريعة والدستور يخالف الشريعة فيمر الدستور ويشرب المسلمون هذا المخطط الغربي الكافر ويُقَر الدستور السابق وأسوأ . والآن في الفصل الأخير تعلمون لماذا كان أوباما ضد الرئيس مبارك لأن مبارك كان يحاربه الإسلاميون ومن الممكن أن يتغير الأمر فذهبوا بمبارك وجاءوا بإسلاميين يدافعون عن الدستور ويزيدون شرًا فيه والأسماء لا تعني ، كل الطرق تؤدي إلى روما ، وعلى رغم أنف المسلمين سيأتي بالدستور السابق ، بل سيزيد فيه شرًا ليمكن للنصارى ، وكأن بهذا المحترق والشيوخ يجيشون الناس لإقرار الدستور السابق مع حواشي كأنه يخرج لسانه لنا ! خدع ونعمة الخُدعة وأسأل الله أن يكيده وأن يرد هذا في نحره . لكن هذا هو الوضع وسيمر ثم ينفض السامر وإذا بالناس كما صوتوا بنعم في أول استفتاء قبضوا على الهواء وتمسكوا بخيوط القمر وإذا بنا رجعنا إلى أسوأ مما كان والحبل جرار . حتى الجزء الإسلامي يقلك الأزهر المسئول عن الدعوة وبهذا يمكن إيقاف كل الناس كل العلماء ما عدا الأزهر ، وهو إقرار الأزهر أليس هو إقرار المذهب الأشعري ، هو المذهب الأشعري هو الشريعة؟! تأويل الأسماء والصفات شرع الله – عز وجل – ؟! تأويل النزول والاستواء والضحك والعجب هذا هو شرع الله ؟! ما سنقول ؟! رابعًا أو خامسًا أو سادسًا خرج بعض الشيوخ ليقولوا نعم للدستور ، قال الدكتور مازن بحرفه وصوته ( الذي يقول نعم للدستور آثمٌ إثمًا عظيمًا قد يصل إلى الكفر ) ثم تراجع ، فبأي كتاب أم بأية سنةٍ حين قلت هذا القول أكنت تجهل النصوص الشرعية التي تجوز نعم أم كنت تجهل الواقع فإن كنت تجهل النصوص الشرعية أو الواقع فلا يحل لك الفتي في دين الله ، اعتزل واقعد في بيتك لا تخرج على الناس تتكلم بكلام وأنت جاهل ببعض النصوص الشرعية أو جاهل بالواقع . بما استحللت أن تخرج على الجماهيرلتقول لا ، والذي يفعل قد يكفر ثم تتراجع بعد ذلك لتقول اخرجوا فقولوا نعم ، هل زدت علمًا لم تكن عليه بالشرع أم زدت علمًا بالواقع ؟ وإذا كنت تجهل الشرع أو الواقع لما تجرأت على الكلام ، هلا راجعت غيرك هلا انتظرت ؟ إلى متى سنظل في هذا؟! كلامٌ وتراجع وكلامٌ وتراجع ، لما أيها الأخوة ؟! قال ابن مسعود كما عند البيهقي في الشعب ( إن الضلالة حق الضلالة أن تعرف ما كنت تنكر وتنكر ما كنت تعرف إياك والتلون فإن دين الله واحد ) هذا هو الشرع . أيها الأخوة إن وضعنا في غاية الخطورة إن العدو يكيد لنا كيدًا ونحن بين شيوخ تصدروا المشهد يأخذون من الشرع ما يريدون ، وبين عوام يلاحقونهم بلا عقل وبين قلة قليلة تنهى عن الفساد في الأرض . والله يمتحن هؤلاء بهؤلاء والحرب سجال والصبر مر . لكن الله – عز وجل – يرعى الحق وأهله . إنما رددنا وقلنا خروجًا من ورطة المؤاخذة يوم القيامة وكتمان العلم ، والقصد أن يرجع الناس إلى الهدى وإلى الحق وأن يجتمع الناس عل كلمة سواء فمن أراد غير ذلك فالله حسيبه . ودع عنك بُنيات الطريق الذين لا يخرجون من هذا الكلام إلا أنك ترد على أبي إسحاق وعرض الشيوخ وعرض العلماء أما الشرع أما الشريعة أما النصح لله ولرسوله ولكتابه لا يدرون لا يرون دع عنك هؤلاء وسل ربك أن يهديهم ” مَنْ يُرِدِ اللَّهُ فِتْنَتَهُ فَلَنْ تَمْلِكَ لَهُ مِنَ اللَّهِ شَيْئًا” نسأل الله أن يثبتنا على الهدى وأن يردنا جميعًا إليه وأن ينصرنا على الكافرين في كل حين ، اللهم اغفر لنا ذنوبنا ، وإسرافنا في أمرنا ، وثبت أقدامنا ، وانصرنا على القوم الكافرين ، رب آت نفوسنا تقواه وزكها أنت خير من زكاها أنت وليها ومولاها ، اللهم لا تدع لنا ذنبًا إلا غفرته ولا همًا إلا فرجته ولا حاجةً إلا قضيتها إنك ولي ذلك والقادر عليه ، أقول قولي هذا وأستغفر الله لي ولكم .