جاء عن الإمام أحمد رحمه الله تعالى كما في المسودة أن: قول التابعي ليس حجة، وجاء عنه أيضًا في كتب أخرى: أنه حجة، فكيف الجمع بينهما؟


يقول السائل: جاء عن الإمام أحمد رحمه الله تعالى كما في المسودة أن: قول التابعي ليس حجة، وجاء عنه أيضًا في كتب أخرى: أنه حجة، فكيف الجمع بينهما؟

يقال: لا إشكال في هذا؛ فإن الإمام أحمد له روايات في مسائل كثيرة، وظاهر بعض كلامه أن: قول التابعي ليس حجة، وله كلام أخر تأصيلًا وعملًا على أن: قول التابعي حجة.

والعلماء قد تنازعوا في هذا، وللدارمي كلام عظيم في حجِّية قول التابعي في أواخر رده على بشر المرِّيسي، ونقل ابن الجوزي في مناقب الإمام أحمد كلامًا للإمام أحمد في حجية قول الصحابي، وأيضًا من ذكر هذا العلائي في إجمال الإصابة، ونقل عن الشافعي أنه قال في المسألة: قلت في هذه المسألة بقول عطاء، وذكر ابن القيم عن الإمام أحمد والشافعي قولًا في حجية قول التابعي.

فلذا حجية قول التابعي لاسيما في التفسير، له مزية، ولاسيما تفسير مجاهد؛ لأنه قد ثبت عنه أخذ التفسير عن عبد الله بن عباس.

فالمقصود بما أن العلماء مختلفون في حجية قول التابعي، فأحمد له أكثر من رواية رحمه الله تعالى، والحنفية أيضًا عندهم تأصيل في حجية قول التابعي، نقله ابن القيم رحمه الله تعالى في كتابه الفروسية.

والأظهر – والله أعلم- من أقوال أهل العلم أن قول التابعي الذي لم يخَالف حجة، وذلك أنه أعلى ما في هذه المسألة، وهو سبيل المؤمنين في هذه المسألة.

إذا بحثت مسألة، ووجدت فيها قولين أو ثلاثة، ووجدت في أحد هذه الأقوال الثلاثة: قول التابعي، ولم تجد أحدًا من التابعين خالفه، وكذلك لم تجد صحابيًّا من باب أولى، فلو سُئلت: ما سبيل المؤمنين في هذه المسألة في علمك؟

لكان الجواب: أن سبيل المؤمنين في هذه المسألة هو قول التابعي فلان، فبهذا يلزم إتباعه كما قال سبحانه: { وَمَن يُشَاقِقِ الرَّسُولَ مِن بَعْدِ مَا تَبَيَّنَ لَهُ الْهُدَىٰ وَيَتَّبِعْ غَيْرَ سَبِيلِ الْمُؤْمِنِينَ نُوَلِّهِ مَا تَوَلَّىٰ وَنُصْلِهِ جَهَنَّمَ وَسَاءَتْ مَصِيرًا} [النساء:115]، فإذًا قول التابعي حجة؛ لأنه أعلم ما في هذه المسألة، وهو سبيل المؤمنين في هذه المسألة.