المعتقلون في السجون السعودية


بسم الله الرحمن الرحيم

” المعتقلون في السجون السعودية “

السلام عليكم ورحمة الله وبركاته ….. أما بعد :

فإن من القضايا الحساسة التي يعانيها مجتمعنا في هذه الأيام ملف المعتقلين الناشئ عن فكر الإرهاب والعنف , فلم نكن نسمع بهذا الملف إلا بعد ظهور فكر الإرهاب , وقد تباينت وجهات النظر حول هذه القضية , وإن مما يحزن المسلم أن ينبري بعض من يُنسب إلى الدعوة والفضل ليحل هذه القضية بالكذب والتدليس , فيوهم الناس بأمور بعيدة تماما عن حقيقة القضية , ومنذ عدة سنين وأنا أبحث وأنظر في هذه القضية , فالتقيت عددا من المعتقلين وذويهم , وعددا من المسؤولين والمهتمين بهذا الأمر , وأطالع أي شيء له علاقة بهذا الأمر , فأردت أن أبين الملابسات التي يقع فيها غالب من يتكلم في مسألة المعتقلين وألخصها فيما يلي :

أولاً : من هم المعتقلون في السجون السعودية ؟

هذه النقطة لم أر أحداً ممن تكلم في هذه القضية أشار إليها أو بينها , ولو تبينت لزال الإشكال عن كثير من هذه القضية , ومع أن هذه النقطة هي الأساس في هذه القضية إلا أن المتحمسين يتجاهلونها – عمدا أو سهوا – .

والمعتقلون في السجون السعودية على أصناف :

1- من كفر وفجّر في بلاد الحرمين , أو خطّط لذلك , وأعان على ذلك , كمن خططوا لتفجير ( مجمع المحيا ) , و ( مبنى إدارة المرور ) , وغير ذلك من المخططات التي سفكت بسببها الدماء , وتسببت في ترويع المسلمين والآمنين .

وهؤلاء لا يشك عاقل أنه يجب محاسبتهم والقصاص منهم , ولكن السؤال المهم هنا :

لماذا لم نر من بعض من أكثر الكلام في هذه القضية كيوسف الأحمد والعريفي والعمر وغيرهم من يطالب بمعاقبة هؤلاء؟

أم أنهم يطالبون بالإفراج عنهم ؟؟؟

2- من له علاقات مشبوهة مع الصنف السابق , وعاونهم أو حماهم , وساهم معهم في تهريب الأسلحة والمتفجرات إلى المملكة . وهؤلاء موجودون وبكثرة في السجون, ومن أوضح الأدلة على وجود أمثال هؤلاء : كمية المتفجرات التي قبضت عليها الجهات الأمنية , فقد بلغ عددها عشرات الآلاف .

فاسأل نفسك: كم عدد الذين تعاونوا على تهريبها ؟؟ وكم عدد الذين ساهموا في حمايتها؟؟ وكم عدد الذين تدربوا عليها ؟؟

فهل هؤلاء هم الذين يطالب يوسف الأحمد والعريفي والسكران وغيرهم بالإفراج عنهم ؟؟

3- من كانت له صلة يسيرة مع الصنفين السابقين , كمن دخل معهم ثم قبض عليه قبل أن تتلطخ يده بشيء من جرائمهم العظيمة , أو ذهب إلى أما كن مشبوهة , أو هرّب أموالاً إلى جهات مشبوهة, أو ارتكب جرما يسيراً , ولكنه يُكفر المسلمين في بلاد الحرمين المملكة العربية السعودية – علماءهم وعامتهم- .

فأمثال هؤلاء تجب مناصحتهم وإرشادهم , فإن رجعوا عن غيهم وباطلهم لزم إخراجهم والإفراج عنهم , وإن لم يتراجعوا فالواجب على رجال الأمن حفظ المجتمع منهم , وهذا الصنف وللأسف كثير في السجون , فحدثني غير واحد من المعتقلين الذين أفرج عنهم أن التكفير منتشر بينهم , فلا يجدون حرجا في تكفير الشيخين ابن باز وابن عثيمين فضلا عن غيرهما من العلماء والمصلحين .

فهل هؤلاء يطالب بالإفراج عنهم قبل أن يُهذبوا ويتوبوا إلى الله من غيهم ؟؟

والجهات الأمنية وضعت – مشكورة – لجنة لمناصحة هؤلاء , فيها علماء شرعيون ومتخصصون في شتى المجالات , ويستخدمون معهم الأساليب الحسنة لإقناعهم ومحاورتهم .

وهؤلاء قد تنتهي محكوميتهم ولكن لا يفرج عنهم بسبب ما يحملونه من وباء التكفير للمسلمين والحقد عليهم , فمن الواجب الشرعي على ولي الأمر أن يحفظ المجتمع ممن يسعى إلى زعزعة أمنه . ومن الواجب على الدعاة أن يقفوا مع الجهات الأمنية في هذا , حتى نتخلص من هذا الوباء, إلا إن كانوا يريدون انتشار التكفير في مجتمعنا !!

4- من له علاقة بالأصناف السابقة , ولكنه لم يشاركهم في شيء من أعمالهم وأفكارهم , فقُبض عليهم بسبب اشتباه , فهؤلاء غالباً يفرج عنهم عند التأكد من حالهم , وهؤلاء في الحقيقة مظلومون , لكن يعذر من سجنهم للاشتباه , كما قال جل في علاه ( واتقوا فتنة لا تصيبن الذين ظلموا منكم خاصة واعلموا أن الله شديد العقاب ) , ووجود هذا الصنف نادر جداً في سجوننا ولله الحمد, وولاة أمرنا والجهات الأمنية لا يرضون أبدا ببقاء هؤلاء في السجون, ولكن قد يتأخر الإفراج عنهم بسبب الاشتباه .

وجميع أصحاب الفئات السابقة يزعمون أنهم من هذه الفئة , وكل يدعي وصل بليلى !!! ولكن الواقع يثبت خلاف ذلك .

5- من هيّج الشباب وشحنهم حتى أصبحوا من أحد الأقسام السابقة , وهؤلاء هم الدعاة الثوريون أصحاب الفتنة, يشحنون الشباب بالكلمات الرنانة حتى إذا هلكوا قالوا : نحن لم نأمرهم بذلك , وهؤلاء مثل سليمان العلوان وغيره , فلا أنسى كلماته الرنانة في غزو أمريكا للعراق عندما كان يحث الشباب للخروج إلى العراق , ثم يصبحون محرقة للكفرة الأمريكان , أو فريسة سهلة للرافضة أو النصيرية الخبيثة .

والعجيب أني كنت أسأل وقتها طلاب العلوان لماذا لم يخرج هو أو أحد أبنائه أو إخوانه إلى العراق ؟؟ ولم أجد جوابا حتى اليوم !! فحرق المئات والآلاف من شبابنا , وبقي هم وأقاربه هنا لم يمسهم أي أذى !!

فهؤلاء المهيجون كانوا يشحنون الشباب على وطنهم ودولتهم , تارة بأنهم لا ينصرون المجاهدين , وتارة بأنهم ينشرون المنكرات والموبقات و…. حتى يحتقن الشباب وينزلقون في مزالق التكفير والتفجير .

فهل مثل هؤلاء يوصفون بأنهم علماء المسلمين ؟؟ وهل الأولى مناصحتهم أم المطالبة بالإفراج عنهم ؟؟

هؤلاء هم أصناف المعتقلين إجمالاً , فهل دعاة الفتنة يطالبون بالإفراج عن هؤلاء جميعا ؟؟

كلنا نطالب بخروج المظلومين , ولكن لماذا لا يطالب هؤلاء المتحمسون بمحاسبة الإرهابيين الذين فجروا وكفروا وأفسدوا ؟؟ ولماذا يحاولون إقناع الناس بأن غالب من في السجن مظلومون ؟؟ وما مصلحتهم من خروج المفسدين والمجرمين ؟؟

ثانياً : يوهم بعض من يُنسبون إلى الدعوة أن الدولة وولاة الأمر والجهات الأمنية يتمنون بقاء الموقوفين أمنيا في السجون , وهذا خلاف الحقيقة تماماً , فولاة الأمر والعاملون في الجهات الأمنية يتمنون خلو السجون من الموقوفين , ولكن بما لا يضر بالأمن والأمان في المجتمع .

فلازلت أذكر كلمة الأمير نايف – رحمه الله – في لقائه ببعض طلاب العلم حين فُتح هذا الموضوع , فقال : والله إننا لا نريد أن نسجن أحداً , كلموا زملاءكم وانصحوهم حتى لا يسيروا في طرق الغواية ثم يضطر رجال الأمن للقبض عليهم .

ومن أكبر الأدلة على ذلك أن الجهات الأمنية , تفرج كل شهر أو شهرين عن عدد من المعتقلين , ولكن بعض هؤلاء المتحمسين يحاولون كتم هذه الأخبار ولا أدري لماذا ؟؟ فكنت أتابع تغريدات بعض من يطالبون بإخراج المعتقلين كالدكتور العريفي وناصر العمر وغيرهما , ولم أرهم يشيدون ويذكرون جهود الدولة في إخراج الآلاف من المعتقلين !! مما يشير إلى أن الكلام في هذه القضية ليس الهدف منه حفظ الأمن والأمان ومصلحة الوطن .

ثالثاً : المعتقلون في السجون السعودية يُعاملون من قبل الجهات الأمنية بالأساليب الحسنة بعيدا عن العنف والتعذيب غالباً , بخلاف ما يشيعه دعاة الفتنة المطالبون بالإفراج عن المعتقلين.

وهذا اعترافات من جرب هذه السجون شاهدها واسمعها بنفسك

http://www.youtube.com/watch?v=j2Fmf0jGF2A&feature=plcp

والسؤال الذي يطرحه نفسه : لماذا لا ينشر بعض الدعاة مثل هذه المقاطع ؟!

رابعاً : التساهل في إخراج بعض المعتقلين قبل التأكد من فكرهم ومنهجهم أمر خطير جرّ الويلات على مجتمعنا , فكم من سجين عاملته الجهات الأمنية بالإكرام فعفت عنه , وأمدته بالأموال وساعدته في جميع شؤونه , ثم تنكر لذلك كله بعد خروجه وحاول قتل رجال الأمن مثل عيسى العوشن ( القاضي ) الذي ذكرني بالقاضيين الذين كتبا مؤخرا عن قضايا المعتقلين, وكذلك سعيد الشهري الذي جاء من سجن غوانتاناموا فأكرمته الدولة ثم تنكر لجميلها وهرب إلى تنظيم القاعدة في اليمن , وكذلك خالد السبيت وغيرهم .

فهل يريد هؤلاء الدعاة الإفراج عن مثل هؤلاء الذي يسعون لزعزعة أمننا .

خامساً : استخدام أسلوب الضغط على الدولة خصوصاً في وقت فتنة كهذا أسلوب حقير , يبين لك أن فاعله لا يخاف على أمن الوطن وأمانه , بل يسعى إلى زعزعته واضطرابه, إضافة إلى مخالفته لنهج نبينا صلى الله عليه وسلم , وتجد هذا موضحا في المقطعين التاليين .

http://www.youtube.com/watch?v=HlpEemE0Fm8&feature=plcp

http://www.youtube.com/watch?v=5EME79OW6eI

سادساً : نشر د. العريفي مقالاً لأحد القضاة فيه تهكم أهالي المعتقلين بالأمير نايف –رحمه الله – وفرحهم بوفاته , ولم يتعقب العريفي ذلك المقال بشيء , فهل هو راض بكلامهم؟؟ ولماذا لم يوجه هو وغيره من الدعاة رسالة نصح لهؤلاء الذين تشابهت قلوبهم بقلوب الرافضة وإخوان الشيطان الذين فرحوا بوفاة أسد السنة نايف .

ثم إذا كان ذووا المعتقل يبغضون ولاة الأمر لهذه الدرجة , فهل الأولى نصحهم وإرشادهم أم زيادة احتقانهم ونشر حقدهم ؟؟

سابعاً : أتمنى ممن يخاف على أمن بلاد الحرمين , أن يتعقل قبل أن يخوض في مثل هذه الأمور , وأن يقف مع ولاة أمره , فإن هذا الوقت وقت فتن واضطرابات , فالواجب التكاتف والتعاون على درء الفتن .

ثامناً : سجن من يثير الفتنه مطلوب شرعا حتى ولو كان مثير الفتنة ممن يُنسب إلى الدعوة, وكلام أهل العلم في بيان هذا كثير جدا , فالذي أمر بسجن بعض الدعاة في أزمة الخليج هو سماحة الشيخ عبدالعزيز ابن باز , وعندي الوثيقة على ذلك, فمن أرادها فليراجع حسابي في تويتر وسيجدها بإذن الله .

https://twitter.com/#!/aa_madani

هذه كلمات يسيرة عن هذه القضية , وسأتبعها بإذن الله بعدة مقالات متعلقة بنفس الموضوع , وأسأل الله أن يفرج هموم الموقوفين أمنيا وذويهم . وأن يهدينا وإياهم صراطه المستقيم. وأن يكفينا وولاة أمرنا وبلادنا وجميع المسلمين شرور الفتن ماظهر منها وما بطن .

كتبه

عبدالله محمد المدني

@aa_madani