المسلم الفاسق المصر على الكبائر، هل يأخذ كتابه بيمينه يوم القيامة؟


المسلم الفاسق المصر على الكبائر، الذي هو تحت المشيئة يوم القيامة، ولم يغفر الله تعالى له، هل يأخذ كتابه بيمينه يوم القيامة، أم بشماله؟

 

يقال جوابًا على هذا السؤال: المشهور عند أهل العلم أن المسلم الفاسق يأخذ كتابه بيمينه، بل ذكر الماوردي الإجماع على أنه لا يأخذ كتابه بشماله، نقل ذلك الشوكاني في كتابه “نيل الأوطار”.

لكن نقل السفاريني عن بعض المالكية أن في المسألة أقوالًا، ومنها أن: المسلم الفاسق يأخذ كتابه بشماله.

لكن كما تقدم المشهور أنه يأخذ كتابه بيمينه، وهذا الأظهر – والله أعلم-.

ويدل على ذلك ظاهر القرآن، فإن الله سبحانه جعل الناس قسمين، قسم يأخذ كتابه باليمين، وقسم يأخذ كتابه بالشمال، فقال سبحانه في سورة الحاقة: ﴿فَأَمَّا مَنْ أُوتِيَ كِتَابَهُ بِيَمِينِهِ فَيَقُولُ هَاؤُمُ اقْرَءُوا كِتَابِيَهْ[الحاقة:19]، ثم ذكر بعد ذلك، قال: ﴿وَأَمَّا مَنْ أُوتِيَ كِتَابَهُ بِشِمَالِهِ فَيَقُولُ يَا لَيْتَنِي لَمْ أُوتَ كِتَابِيَهْ﴾[الحاقة:25]، وذكر ذلك أيضًا في سورة الانشقاق، فقال سبحانه: ﴿ فَأَمَّا مَنْ أُوتِيَ كِتَابَهُ بِيَمِينِهِ (7) فَسَوْفَ يُحَاسَبُ حِسَابًا يَسِيرًا (8) وَيَنْقَلِبُ إِلَى أَهْلِهِ مَسْرُورًا ﴾ [الانشقاق: 7 – 9]

ثم قال: ﴿أَمَّا مَنْ أُوتِيَ كِتَابَهُ وَرَاءَ ظَهْرِهِ (10) فَسَوْفَ يَدْعُو ثُبُورًا (11) وَيَصْلَى سَعِيرًا [الانشقاق: 10 – 12] إلى آخر الآيات، فجعل القسمة ثنائية، آخذًا كتابه باليمين، وآخذًا كتابه بالشمال، والذي يأخذ كتابه وراء ظهره، هو الذي يأخذ كتابه بالشمال، كما ذكر ذلك البخاري -رحمه الله تعالى- في صحيحه، عن مجاهد التابعي المعروف.

فإذن الذين أخذوا كتابهم بالشمال وهم يأخذونه وراء ظهورهم، كما فسَّر ذلك مجاهد تلميذ عبد الله بن عباس -رضي الله عنه-.

وقد ثبت عن مجاهد أنه عرض القرآن على ابن عباس ثلاث مرات يوقفه عند كل آية؛ لذا تفسير مجاهد له منزلة عند أهل العلم كالشافعي، والثوري، والبخاري، وغيرهم، كما ذكر هذا شيخ الإسلام ابن تيمية -رحمه الله تعالى- في كتابه “الرد على البكري”.

فبهذا نخلص – والله أعلم- أن المسلم الفاسق يأخذ كتابه باليمين.