المجموعة (998)


يقول السائل من دولة أثيوبيا -أسأل الله أن يعمها بالأمن والأمان وطاعة الرب الرحمن-: رجل أعطى لامرأة دواءً من الأعشاب وليس هو من أهل الخبرة من قبلُ، فماتت المرأة بسببه، فما حكم الشريعة تجاهه …إلخ؟

الجواب:
من تطبب على الناس ولم يكن ذا معرفة ولا حاذقًا بالطب فله أحوال:
الحال الأولى: أن يتطبب ابتداءً من نفسه، فمثل هذا إذا مات المريض أو تلف منه شيء فإنه ضامن له، وقد حكى الإجماع على ذلك الخطابي -رحمه الله تعالى- وقرر هذا ابن القيم في كتابه (الهدي)، وقد جاء في ذلك حديث لكن لا يصح عن رسول الله -صلى الله عليه وسلم- فقد روى الدارقطني من حديث عمرو بن شعيب عن أبيه عن جده أن النبي -صلى الله عليه وسلم- قال: «من تطبب ولم يكن بالطب معروفًا فأصاب نفسًا فما دونها فهو ضامن». إلا أن الحديث لا يصح كما أشار لذلك الحافظ ابن حجر في كتابه (البلوغ) وضعف الحديث الدارقطني والبيهقي.

الحال الثانية: أن يتطبب بناءً على كلام أهل الخبرة والمعرفة، فأخبره ذو معرفة وخبرة بأن هذه الأعشاب أو غيرها علاج لمرض معين، ففعله تقليدًا لهم، فإنه معذور في مثل هذا لأنه قلد أهل المعرفة والخبرة.

الحال الثالثة: أن يعلم المريض أن هذا ليس طبيبًا ومع ذلك رضيَ وأخذ مشورته فيما يتعلق بالطب، فمثل هذا لا يتحمَّل الطبيب شيئًا لأن المريض كان عارفًا وعالمًا، وقد بيَّن هذا العلامة محمد بن إبراهيم -رحمه الله تعالى-.

يقول السائل: من صلى صلاة الجمعة بغير وضوء ناسيًا، فهل يُعيدها ركعتين أو أربعًا؟

الجواب:
صلاة الجمعة يُشترط فيها الجماعة ويُشترط فيها شروط، فمن صلى الجمعة من غير وضوء فأعادها فإنه يجب عليه أن يُعيدها أربعًا؛ لأنه قد صلاها منفردًا ولم يأت بها على الوجه الشرعي، إلا إذا علم أنه يُدرك مسجدًا آخر تتأخر فيه إقامة صلاة الجمعة فمثل هذا يصليها جمعة، لكن لو صلاها وحده فإنه يصليها أربعًا ظهرًا لعدم توافر شروط صلاة الجمعة في حقه.

أسأل الله أن يعلمنا ما ينفعنا وأن ينفعنا بما علمنا، وجزاكم الله خيرًا.