المجموعة (996)


يقول السائل: أخي عنده أغنام ويريد أن يُقدم على القرض الزراعي للمواشي، ومن شرط القرض أن يكون عدد المواشي … -ثم ذكر عددًا- فقام أخوه بضم مواشي أخيه مع مواشيه حتى يتيسر له القرض، فيقول: هل هذا العمل جائز؟

الجواب:
هذا العمل غش ولا يجوز، وقد ثبت في مسلم من حديث أبي هريرة -رضي الله عنه- أن النبي -صلى الله عليه وسلم- قال: «من غشنا فليس منا». وكثيرًا ما تفعل الدول أمورًا فيها تيسير للناس لكن الناس يحتالون ثم بعد ذلك ترفع الدولة هذا التيسير وتُشدد على الناس، والسبب هم الناس أنفسهم.

قال عمر بن عبد العزيز -رحمه الله تعالى-: أحدث الناس أقضيةً فأُحدث لهم بمثل ما أحدثوا.
فلما أحدثوا الغش والتلاعب في مثل هذا فقد يُبتلون بأن الدولة تُوقف أمثال هذه الأمور التي فيها تيسير على الناس، فلذلك مثل هذا محرم لأنه غش، وثانيًا هو سببٌ لرفع هذا التيسير الذي هو من بعض الدول لبعض أهلها ومواطنيها.

يقول السائل: أعمل في بيع الهواتف، وسؤال: ما حكم بيع مكبرات الصوت مع أن استخدامه في الحرام هو الأصل في بلدنا؟ وهل هذا الأمر يُزيل البركة في التجارة؟

الجواب:
إذا كان الأمر كما ذكر السائل وأن الغالب في استعمال مكبرات الصوت في بلده في الحرام فلا يجوز له أن يبيع مكبرات الصوت، ولو باعها أصبح آثمًا وتعاون مع الناس على الإثم والعدوان، والله تعالى يقول: ﴿ وَلا تَعَاوَنُوا عَلَى الإِثْمِ وَالْعُدْوَانِ ﴾ [المائدة: 2] ومثل هذا سبب لعقوبة الله وغضبه ومن ذلك نزع البركة في المال -عافاني الله وإياكم-.

يقول السائل: ذكرت أن المضافات إلى الله ثلاثة أنواع، وثالثها ما ليس قائمًا بنفسه ويُقيمه غيره، فهو من إضافة الصفة إلى موصوفها، لكن يُشكل عليَّ إضافة الظل إلى الله في حديث السبعة الذين يُظلهم الله في ظله، فالظل ليس قائمًا بنفسه ولا يقيمه غيره وليس ظل الله كما ذكر علماء أهل السنة، فكيف ذلك؟

الجواب:
لا ينبغي أن يُشكل مثل هذا؛ لأن الظل في هذه الأحاديث هو ظل العرش، فليس منسوبًا إلى الله بل هو ظل العرش، وقد توارد على هذا أئمة السنة كقوام السنة وكشيخ الإسلام ابن تيمية وابن القيم، وغيرهم من أهل العلم، فكلامهم كثير على أن المراد به ظل العرش، وحسن الحافظ ابن حجر فيما روى سعيد بن منصور عن سلمان الفارسي أنه قال: يظلهم الله في ظل العرش يوم لا ظل إلا ظله.

فالمقصود أن الظل ظل العرش فلذلك ليس له علاقة بمسألتنا، فإن الظل مُضاف إلى العرش لا إلى الله سبحانه وتعالى، فهو إذن ليس صفة من صفاته ولا ينبغي أن يُشكل مثل هذا لأنه راجع إلى العرش لا إلى الله سبحانه كما تقدم بيانه.

أسأل الله أن يعلمنا ما ينفعنا وأن ينفعنا بما علمنا، وجزاكم الله خيرًا.