المجموعة (995)


يقول السائل: هل اللغة العربية شرط في خطبة الجمعة؟

الجواب:
إنه إذا كان المصلون عربًا فلابد من الخطبة باللغة العربية، فإن لغة العرب شعار الإسلام كما بيَّن هذا شيخ الإسلام ابن تيمية -رحمه الله تعالى- في كتابه (الاقتضاء) وقال عمر -رضي الله عنه-: إياكم ورطانة الأعاجم.

أما إذا كان المصلون لا يعرفون اللغة العربية فإنه على أصح الأقوال يُخطب لهم بلغتهم، وهذا قول عند الحنابلة واختاره شيخنا العلامة محمد بن صالح العثيمين -رحمه الله تعالى- وهو الصواب، لقوله تعالى: ﴿ وَمَا أَرْسَلْنَا مِنْ رَسُولٍ إِلاَّ بِلِسَانِ قَوْمِهِ لِيُبَيِّنَ لَهُمْ ﴾ [إبراهيم: 4] فاللغة العربية من باب الوسائل والغاية أن يعلم الناس ما يُخاطبون به، فإذا لم تتيسر هذه الوسيلة لأن الناس لا يفهمون هذه اللغة فإنه يُنتقل منها إلى اللغة التي يعرفونها.

وقد ذكر بعض أهل العلم المعاصرين أنه يخطب مرتين، يخطب باللغة العربية ثم يرجع ويخطب بلغة القوم، وهذا فيه نظر من جهتين:
الجهة الأولى: لم أر هذا في أقوال العلماء الأولين.
الجهة الثانية: أنه يلزم على هذا التطويل لاسيما وقد يكون في المسجد ثلاث لغات أو أكثر، فعلى هذا سيخطب أربع خطب أو ثلاث خطب بحسب حال الناس، وهذا ما لا يصح بحال -والله أعلم-.

لذلك ينظر إلى حال المصلين فإذا كانوا مختلطين ينظر إلى حال الأغلب، فإذا كان الأغلب يتكلمون باللغة العربية خطب بلغة العرب، وإذا كانوا يتكلمون بلغة أخرى خطب باللغة التي يتكلمون بها، فإن اللغة في الخطبة من باب الوسائل كما تقدم بيانه.

يقول السائل: ولي الأمر إذا وضع قانونًا في بيع المركبة التي يستعملها قائدها في التفحيط في مزاد عام بعد الإنذار أول مرة، ووضع نقود هذه المركبات في ميزانية الدولة، فهل قام الحاكم بأمر محرم؟

الجواب:
التعزير بالمال جائز على أصح القولين، وهو قول أحمد -رحمه الله تعالى- في رواية واختيار شيخ الإسلام ابن تيمية وأطال الكلام على هذا كما في (مجموع الفتاوى)، ورجح هذا القول ابن القيم -رحمه الله تعالى- فعلى هذا مثل هذا يُعد تعزيرًا بالمال، فإذا منع الحاكم أناسًا من عمل أمر يضر بالناس ويضر بأنفسهم كالتلاعب بالسيارات والتفحيط بها، فأصروا إلا أن يفعلوا ذلك فأُنذروا ثم بعد ذلك صُودرت السيارة ثم بيعت فجُعل مالها في بيت مال المسلمين، فهذا ليس محرمًا بل هذا من التعزير بالمال، والتعزير بالمال جائز كما تقدم ذكره.

فعلى هذا لا يُقال إن مثل هذا لا يجوز أو إنه محرم لأنه تعزير بالمال، بل الصواب خلاف ذلك كما تقدم.

يقول السائل: رجلٌ صلى وهو إمام، فصلى المأموم على شمال الإمام وقد دخل المأموم في تكبيرة الإحرام فأخذه الإمام إلى يمينه، هل تبطل الصلاة؟

الجواب:
فعلُ هذا الرجل كفعل ابن عباس في الصحيحين، فإنه ثبت في الصحيحين أن ابن عباس قام يصلي مع النبي -صلى الله عليه وسلم- في قيام الليل، فقام عن شماله فأخذ رسول الله -صلى الله عليه وسلم- برأسه من ورائه فجعله عن يمينه ولم يُبطل صلاته، فإذن مثل هذا لا تبطل صلاته.

بل على أصح القولين وقوف المأموم على شمال ويسار الإمام مع خلو اليمين جائز وإن كان خلاف الأفضل ولا يُقال بأن الصلاة باطلة لأنه لا دليل على ذلك، وقد ذهب إلى هذا أبو حنيفة ومالك والشافعي وأحمد في رواية.

أسأل الله أن يعلمنا ما ينفعنا وأن ينفعنا بما علمنا، وجزاكم الله خيرًا.