المجموعة (993)


يقول السائل: يتناقل بعض الناس فتوى شخص بأن حفظ ثلاث سور تُقوي الذاكرة، وهي سورة الرحمن والقمر والمرسلات، فهل ورد في ذلك شيء؟

الجواب:
لم يثبت عن رسول الله -صلى الله عليه وسلم- في ذلك حديث، لذا اعتقاد مثل هذا لا يصح فلا يجوز لأحد أن يعتقد شيئًا في كتاب الله لم يثبت به الدليل، بل اعتقاد مثله من البدع، والبدع كلها مذمومة ومحرمة في الشريعة، بل هي أعظم إثمًا وأكبر جرمًا من الكبائر بإجماع أهل العلم كما حكى الإجماع شيخ الإسلام ابن تيمية -رحمه الله تعالى-.

وقد ثبت في صحيح مسلم من حديث جابر أن النبي -صلى الله عليه وسلم- قال: «وكل بدعة ضلالة»، وفي زيادة عند النسائي: «وكل ضلالة في النار»، فلتُحذر هذه البدع وليُحذر الناس منها.

وتقوية الحفظ له أسباب معنوية وحسية، ومن الأسباب الحسية: كثرة المراجعة، وأكل الزبيب كما كان يأكله الزهري، إلى غير ذلك.
ومن الأسباب المعنوية: ترك الذنوب والمعاصي، فإن كل بلاء بسبب الذنوب والمعاصي، أسأل الله أن يُعيذنا مما يُغضبه سبحانه وتعالى، كما قال الشافعي:
شكوت إلى وكيع سوء حفظي * فأرشدني إلى ترك المعاصي
وقال: اعلم بأن العلم نورٌ * ونور الله لا يُؤتاه عاصي

أسأل الله أن يعاملنا برحمته وهو أرحم الراحمين.

يقول السائل: أسأل عن عبارة “ببالغ الحزن والأسى” أو “بمزيد من الحزن والأسى” أثناء الإخبار عن الوفاة، ما حكمها؟

الجواب:
هذه العبارات عبارات جائزة وما يقوله الإنسان في العزاء يرجع لأعراف الناس، فإن العزاء عبادة غير محضة ولم تُنقل عن رسول الله -صلى الله عليه وسلم- بتفاصيلها كالصلاة، فليست هي كالصلاة ولا كالصيام ونحو ذلك مما نُقل عن رسول الله -صلى الله عليه وسلم- تفصيلًا فتكون من العبادات المحضة، بل العزاء كإكرام الضيف، عبادة غير محضة يُرجع فيها لأعراف الناس، وهذه الألفاظ جائزة ولا شيء فيها -والله أعلم-.

يقول السائل: هل يجوز شرعًا أخذ قلب كافر من جثته؟ وهل يجوز زرع هذا القلب في جسد مسلم؟ وإذا كانت الإجابة بنعم فيأتي السؤال: هل لو زُرع قلب كافر في صدر مسلم يصير المسلم كافرًا؟

الجواب:
التبرُّع بالأعضاء ونقل العضو من إنسان إلى إنسان قد تكلم فيه علماؤنا الكبار كالعلامة عبد العزيز بن باز، والعلامة الألباني، والعلامة محمد بن صالح العثيمين -رحمهم الله تعالى- وبيَّنوا أن مثل هذا غير جائز، وقد سبق جواز مفصل في مثل هذا ونقل حجج هؤلاء العلماء، أسأل الله أن يجمعنا وإياكم وإياهم في الفردوس الأعلى يا رب العالمين.

لكن على القول بجواز التبرع بالأعضاء ونقل الأعضاء فإنه إذا أخذ المسلم قلب الكافر لا يكون المسلم كافرًا؛ لأنه ليس المراد مضغة القلب وإنما المراد الروح مع القلب، فالروح هو الأصل والبدن تبعٌ له، فقلب الكافر عضو إسلامه وكفره باعتبار ما معه من الروح، فلذلك إذا نُقل إلى الإنسان المسلم نُقل العضو وبقيت روح المسلم وهي روح مسلمة.

أسأل الله أن يعلمنا ما ينفعنا وأن ينفعنا بما علمنا، وجزاكم الله خيرًا.