المجموعة (970)


يقول السائل: عندنا أخٌ والدته لا تصوم في رمضان، ويُطعم عنها كل يوم، لكن لم يُخرج طعام سبعة أيام، فماذا يفعل؟

الجواب:
إن هذه المرأة المسؤول عنها لها أحوال، وبمعرفة أحوالها يُعرف حكم الإطعام عنها.
الحال الأولى: أنها أفطرت بلا عذر، بل أفطرت بأن أكلت أو شربت في رمضان بدون عذر فهذه آثمة وواقعة في كبيرة من كبائر الذنوب -والعياذ بالله- ومثل هذه يجب أن تتوب إلى الله وأن تقضي الأيام، وإذا دخل عليها رمضان الآخر وهي لم تقضِ فإنها تقضي مع إطعامها مع كل يوم مسكينًا كما ثبت عن صحابة رسول الله -صلى الله عليه وسلم- ومنهم أبو هريرة فيما ثبت عند الدارقطني.

الحال الثانية: أنها أفطرت لمرض يُرجى برؤه، أي يُرجى شفاؤه، فمثل هذه متى ما ارتفع المرض وشُفيت بإذن الله فإنها تقضي ولا يُطعم عنها لأنها معذورة، كما قال تعالى: ﴿ فَمَنْ كَانَ مِنْكُمْ مَرِيضاً أَوْ عَلَى سَفَرٍ فَعِدَّةٌ مِنْ أَيَّامٍ أُخَرَ ﴾ [البقرة: 184].

الحال الثالثة: أفطرت لمرض لا يُرجى برؤه، فمثل هذه يُطعم عن كل يوم مسكينًا، كما ثبت عن أنس عند ابن أبي شيبة وثبت عن ابن عباس أنه رُخِّص للشيخ الكبير والمريض أن يُفطر وأن يُطعم عن كل يوم مسكينًا …إلخ، فمثل هذا يُطعم عن كل يوم مسكينًا لكن هي التي تُخرج الطعام أو تُوكل ولدها، لكن لابد أن تنوي، لأن الأمر معلق بها.

الحال الرابعة: أنها أفطرت لأنه لا عقل معها، كالتي أُصيبت بالخرف، فمثل هذه غير مُخاطبة بالأحكام الشرعية ورُفع القلم عنها؛ لأن القلم رُفع عن ثلاثة كما ثبت عند الخمسة إلا الترمذي من حديث عائشة -رضي الله عنها- أن القلم رُفع عن ثلاثة، قال: «وعن الصغير حتى يكبر… » وذكر المجنون حتى يعقل، فعُلق الأمر بوجود العقل، فإذا ذهب العقل فإنها معذورة ولا يجب عليها الصيام ولا الإطعام؛ لأنها غير مُخاطبة بأحكام الشريعة -والله أعلم-.

يقول السائل: هل للمرأة الانفراد بالسكن سواء كانت بكرًا أو ثيبًا صغيرة أو كبيرة، عاقلة أم لا، وهل الزمان إذا تغير سواء بصلاح الناس أو فسادهم أثَّر في الحكم؟

الجواب:
يصح للمرأة أن تسكن وحدها ولا مانع يمنع من ذلك، بشرط أن يكون السكن آمنًا وأن تكون المرأة ضابطة لنفسها ولا يُخشى من انفلاتها وعدم ضبطها لنفسها، لكن إذا كان السكن غير آمن أو يُعلم من حال المرأة أنها لو انفردت لما عرفت أن تُحكم نفسها وقد تقع فيما لا يجوز شرعًا ولا عقلًا، فمثل هذه لا يجب أن تسكن وحدها.

ثم فرقٌ بين هذه المسألة وبين أن يُقال: إن للمرأة حقًا أن تسكن وحدها ولو لم يوافق وليها، كأن يمنع الأب بنته من السكن وحدها وتأبى البنت وتسكن وحدها، أو الزوجة تسكن وحدها دون إذن زوجها، فمثل هذا لا يجوز، فإن الأب مسؤول عن بناته وهم تحت حكمه، كما ثبت في الصحيحين من حديث ابن عمر أن النبي -صلى الله عليه وسلم- قال: «والأب راعٍ في بيته ومسؤول عن رعيته».

فإذن فرق بين أمرين، بين أن يأذن الأب للبنت فمثل هذه الأصل الجواز أن تسكن وحدها بالشروط التي تقدم ذكرها، وبين ألا يأذن لها، لكن بأن الدولة أذنت أو جعلت من حقها أن تفعل ذلك فتخرج غير مُبالية بأبيها أو غير مُبالية بزوجها فهذه آثمة ولا يجوز كما تقدم بيانه، بل هو باب شر عظيم على الأمة نسأل الله أن يكفي المسلمين هذا الشر وغيره من الشرور، إنه أرحم الراحمين.

أسأل الله أن يعلمنا ما ينفعنا وأن ينفعنا بما علمنا، وجزاكم الله خيرًا.