المجموعة (965)


يقول السائل: لو اشترى البنك سلعة من الوكيل ثم أعاد بيعها بهامش ربح متفق عليه مسبقًا ومُوزعًا على أقساط شهرية من سنة إلى خمس سنوات، ما حكم ذلك؟

الجواب:
صورة هذه المسألة: أن يشتري البنك سلعةً كأن يشتري سيارة من وكيل لرجل، ثم هذا الوكيل يشتري السيارة نفسها بأقساط مؤجلة، وقد كان بينهما اتفاق قبل ذلك، في مثل هذا يُقال كالتالي:
شراء الوكيل للسيارة بالتقسيط وقد باعها وانتهى ما بينهما، أي باعها نقدًا وانتهى ما بينهما، هذا جائز بالإجماع، حكى الإجماع ابن حجر -رحمه الله تعالى- هذا أولًا.

ثانيًا: أن يشتري الوكيل السيارة وقد حصل بينهما اتفاق قبل ذلك، هذا له حالان:
– الحال الأولى: أن يكون الاتفاق غير مُلزم ولم يتم البيع، وإنما حصل بينهم كلام، فمثل هذا يجوز.
– الحال الثانية: أن يكون الاتفاق مُلزمًا، بأن يكون تم البيع قبل أن يتملكها البنك، فمثل هذا لا يجوز لما ثبت عند أصحاب السنن من حديث حكيم بن حزام أن النبي -صلى الله عليه وسلم- قال: «لا تبع ما ليس عندك»، وبيع الرجل ومثله البنك لما لا يملك محرم إجماعًا.

يقول السائل: يُبالغ البعض في وصف من فتح الله عليه بالفهم أو بالمنصب الرفيع فيقول: فلان يعرف الدنيا كلها، أو يستطيع أن يأتي بالدنيا كلها. ويقول ذلك بحسن نية، فهل يدخل هذا في الشرك؟

الجواب:
مثل هذه الألفاظ إذا أطلقها الناس لا يريدون حقيقتها، وإنما من باب المبالغة كما أشار السائل، والمبالغة من حيث الأصل جائزة، ومما يدل على ذلك ما ثبت في مسلم من حديث فاطمة بنت قيس أن النبي -صلى الله عليه وسلم- قال: «… وأما أبو جهم فلا يضع العصا عن عاتقه»، وهذا من باب المبالغة، أي أنه يُسافر كثيرًا وليس معناه أنه لا يُقيم وأنه يتقلب في الأسفار مطلقًا ولا يقيم البتة، وإنما من باب المبالغة.

فالمقصود أن هذه الألفاظ لا يُراد بها حقيقتها -والله أعلم-.

يقول السائل: هل تجب الكفارة المغلظة على من جامع زوجته وهو صائم في العشر من ذي الحجة؟

الجواب:
هذا الصيام له حالان:
الحال الأولى: أن يكون صيام نفل، فمثل هذا لا تجب فيه الكفارة، بل على أصح القولين يصح للرجل أن يقطع ما تنفّل به من صيام أو صلاة أو غير ذلك، كما ذكر هذا الشافعي وأحمد، وأفتى بذلك صحابة النبي -صلى الله عليه وسلم-.

الحال الثانية: أن يكون الصيام صيام قضاء، أي أن يكون قضاء من رمضان وصيام واجب، فمثل هذا يحرم قطعه بجماع أو غيره، لكن لا تجب فيه الكفارة بالإجماع، حكى الإجماع ابن عبد البر -رحمه الله تعالى- وذلك أن الجماع في مثل هذا ليس فيه انتهاك حرمة الشهر المبارك وهو شهر رمضان.

أسأل الله أن يعلمنا ما ينفعنا وأن ينفعنا بما علمنا، وجزاكم الله خيرًا.