المجموعة (959)


يقول السائل: هل يجوز لي أن أُضحي بالرخال؟ علمًا أنها خالية من العيوب الشرعية، والرخال هي الأنثى من الغنم الحريات، أم أن الأضحية يشترط أن تكون كبشًا أقرن أملح؟

الجواب:
كل ما خلا من العيوب التي تمنع من الأضحية فإنه يجوز أن يُضحى بها إذا كانت من بهيمة الأنعام، سواء كانت من الرخال التي هي الأنثى أو غيرها، بشرط أن تخلو من العيوب التي جاءت في الأحاديث النبوية، فإذن الأضحية بالرخال الأصل جوازه لكن بشرط أن تكون خالية من العيوب كما تقدم.

يقول السائل: في بلدنا يمنعون إعفاء اللحية، ويُسجن ويُعذب من يُعفي لحيته، فهل يجوز لي بهذا الحال أن أحلق لحيتي؟

الجواب:
قد ثبت في الصحيحين من حديث ابن عمر -رضي الله عنهما- أن النبي -صلى الله عليه وسلم- قال: «أعفوا اللحى»، وثبت في مسلم من حديث أبي هريرة -رضي الله عنه- أن النبي -صلى الله عليه وسلم- قال: «أرخوا اللحى وخالفوا المشركين».

وإعفاء اللحية مطلب شرعي قد أمر به النبي -صلى الله عليه وسلم- ومما يُؤسف له أن كثيرًا من المسلمين قد قصّر في مثل هذا، وخالف ما أمر به رسول الله -صلى الله عليه وسلم- أما ما سأل عنه السائل فإن التعذيب والسجن ونحو ذلك يُعد إكراهًا وعذرًا لحلق اللحية.

فقد روى عبد بن حميد عن عمر بن الخطاب -رضي الله عنه- أنه عدّ السجن إكراهًا، وصححه الحافظ ابن حجر -رحمه الله تعالى- في كتابه (فتح الباري)، فلذلك التعذيب والسجن إلى غير ذلك إكراه يُعذر فيه صاحبه، لكن أؤكد على السائل أن يتأكد في مثل هذا وألا يتساهل، فإذا ثبت أن الحال كما ذكر فهو معذور -إن شاء الله تعالى- أسأل الله أن يرفع عنه وعنا وعن المسلمين أجمعين إنه الرحمن الرحيم.

ومن سمع سؤال هذا السائل وحرصه على إرخاء لحيته ويستفتي في مثل حال الإكراه ثم قارن هذا بحال كثير من المسلمين في تساهلهم بإرخاء اللحى، علم أن هناك تقصيرًا كبيرًا من كثير من المسلمين عفا الله عنا وعنهم.

يقول السائل: ذكرت في أحد المحاضرات أن الكمام محظور للمرأة في الإحرام، فهل يكون أيضًا محظورًا في ظل جائحة كرونا؟

الجواب:
المرأة المُحرمة لا يصح لها أن تُغطي وجهها، ووجهها محظور من محظورات الإحرام، ثبت هذا عن الصحابة كما ثبت عند الدارقطني عن ابن عمر أنه قال: “إحرام المرأة في وجهها” وحكى الإجماع على هذا ابن المنذر وابن قدامة، وغيرهما من أهل العلم.

إلا أن من احتاج أن يفعل محظورًا من محظورات الإحرام وكان معذورًا في ذلك فإنه لا إثم عليه، لكن تجب عليه الكفارة، لذا ثبت في حديث كعب بن عجرة أنه حلق شعره معذورًا فأوجب النبي -صلى الله عليه وسلم- عليه الكفارة. أخرجه البخاري ومسلم، وقد اتفقت المذاهب الأربعة على أن من فعل محظورًا لعذر فإنه غير آثم لكن تجب عليه الكفارة.

أسأل الله أن يعلمنا ما ينفعنا وأن ينفعنا بما علمنا، وجزاكم الله خيرًا.