المجموعة (939)


 

يقول السائل: أخٌ يعمل في استيراد السلع، وهذه السلع يدفع مستحقاتها ويُدخلها بطريقة قانونية، ولكن في بلده عندما تُقدم السلع يحجزها الموظفون ويُطالبونه بمال أو شيء حتى يعطوه السلعة، وعرض عليه رجل أن يتكفَّله بإدخال السلعة وألا تُحجز بشفاعته وجاهه مقابل أن يكون شريكًا له بنسبة معينة، فهل هذه الشراكة جائزة؟

الجواب:
ينبغي أن يُعلم أن أخذ الرشوة حرام بل هو كبيرة من كبائر الذنوب، فلا يجوز لأحد أن يُلزم غيره بأن يدفع له الرشوة، من فعل ذلك فقد وقع في محرم، وكذلك ينبغي أن يُعلم أن أخذ مال مقابل شفاعة محرم ولا يجوز، وقد نقله شيخ الإسلام ابن تيمية عن السلف، وأنهم يحرمونه، وقد روى الإمام أحمد عن أبي أمامة أن النبي -صلى الله عليه وسلم- قال: «من شفع لأخيه شفاعة فأُهدي له هدية فقبلها فقد أتى بابًا عظيمًا من أبواب الربا». والحديث مُتنازع في صحته لكن السلف على ذلك كما تقدم ذكره عن شيخ الإسلام ابن تيمية -رحمه الله تعالى-.

إذا تبيَّن هذا فإنه مع كون الرشوة كبيرة ومحرمة ولا يجوز لأحد أن يأخذ الرشوة، إلا أنه في المقابل من مُنع حقه ولم يتيسر له أن يأخذ حقه إلا بالرشوة جاز، فمن لم يتيسر له أن يدفع عن نفسه الضرر أو تحصيل منفعة له إلا عن طريق الرشوة، فهذا جائز باتفاق المذاهب الأربعة، وهو قول الحسن وابن سيرين، فلذا مثل هذا يجوز له أن يدفع الرشوة لأخذ حقه -والله أعلم-.

يقول السائل: هل بناءً على هذه القاعدة: (لا يُجمع بين الأصل والبدل) كان الشيخ الألباني يُفتي بأن من لا يمكنه الاستنشاق فإنه يكفيه التيمم؟

الجواب:
أنا لا أدري الآن ما قول الشيخ الألباني -رحمه الله تعالى- في هذه المسألة وما دليله، لكن تنازع العلماء في هذه المسألة على قولين، وأصح القولين أن من لم يستطع أن يُوصل الماء إلى بعض فروض وأعضاء الوضوء فإنه يتوضأ وما لم يستطع إيصال الماء إليه فإنه يتيمم له، لقوله تعالى: ﴿ فَاتَّقُوا اللَّهَ مَا اسْتَطَعْتُمْ ﴾ [التغابن: 16] وإلى هذا ذهب الإمام الشافعي وهو قول أحمد في رواية.

فإن قيل: إنه إذا توضأ بالماء لأعضاء الوضوء ثم تيمم لما لم يستطع إيصال الماء إليه فقد جمع بين البدل والمُبدل منه؟
فيقال: هذا ليس صحيحًا؛ لأنه في الموضع نفسه لم يجمع فيه بين البدل والمُبدل منه، فإن الموضع نفسه -وهي اليد التي لا يستطيع إيصال الماء إليها مثلًا- لم يغسلها بالماء ثم يتيمم، بل ترك الغسل بالماء وانتقل إلى البدل وهو التيمم.

أما ما يتعلق بالاستنشاق فمن قال إن الاستنشاق من فروض الوضوء فالجواب فيه أنه يتيمم إذا لم يستطع الاستنشاق، ومن قال بأن الاستنشاق ليس من فروض الوضوء فإنه لا يرى التيمم، بل يجوز إسقاطه وعدم فعله لأنه ليس من فروض الوضوء -والله أعلم-.

أسأل الله أن يعلمنا ما ينفعنا وأن ينفعنا بما علمنا، وجزاكم الله خيرًا.