المجموعة (925)


يقول السائل: رجل مصاب بالوسوسة في الوضوء بصورة سيئة ويسرف في المياه إسرافًا شديدًا أثناء الوضوء، فهل يجوز له أن يتيمم نظرًا لهذا الإسراف؟

الجواب:
إن الأصل هو عدم جواز التيمم إذا كان الماء موجودًا، وقد دل على هذا الكتاب والسنة والإجماع، كما قال تعالى: ﴿ فَلَمْ تَجِدُوا مَاءً فَتَيَمَّمُوا صَعِيداً ﴾ [النساء: 43] ولا يُنتقل عن هذا الأصل إلا إذا عُدم الماء حقيقة أو حكمًا، ومثل هذا الموسوس مريض، فيجب أن يُسعى إلى علاجه مع محاولة ألا يُسرف وأن يستمر في استعمال الماء وأن يُستمر في علاجه من الرقية وغير ذلك، مع استمرار وضوئه ومحاولة ألا يُسرف.

يقول السائل: في بلادنا الجزائر ينضم البعض ويدعون إلى حملات التكبير والتهليل والصيام الجماعية ونحو ذلك، فما أدلة بدعية مثل هذه التصرفات؟

الجواب:
ينبغي أن يُعلم أن الأصل في كل عبادة الحظر والمنع إلا لدليل شرعي، فقد دل الكتاب والسنة والإجماع على أن العبادات توقيفية، كما قال تعالى: ﴿ أَمْ لَهُمْ شُرَكَاءُ شَرَعُوا لَهُمْ مِنْ الدِّينِ مَا لَمْ يَأْذَنْ بِهِ اللَّهُ ﴾ [الشورى: 21] وقد استدل بهذا ابن جرير وغيره على أن الأصل في العبادات الحظر والمنع، ولما روى البخاري ومسلم عن عائشة أن النبي -صلى الله عليه وسلم- قال: «من أحدث في أمرنا هذا ما ليس منه فهو رد» ولما روى مسلم عن جابر بن عبد الله أن النبي -صلى الله عليه وسلم- قال: «وكل بدعة ضلالة».

إذا تبيَّن هذا وهو أن الأصل في العبادات الحظر والمنع فلا يُنتقل عن هذا إلا بدليل، وهذا التكبير والتهليل والصلاة والصيام الجماعي لرفع وباء كرونا عبادة لا دليل عليها، فلذلك لا تجوز لأنها عبادة لا دليل عليها، لاسيما وقد أُصيب الصحابة -رضي الله عنهم- بالطاعون في عهد عمر -رضي الله عنه- وما فعلوا ذلك وما دعوا إلى ذلك، ولو كان خيرًا لسبقونا إلى ذلك.

ويؤكد هذا أن النبي -صلى الله عليه وسلم- ذكر بعض الأحكام المتعلقة بالطاعون كما أخرج البخاري ومسلم من حديث أسامة بن زيد وعبد الرحمن بن زيد أنه إذا وقع في أرض فلا تدخلوها، وإذا كنتم في هذه الأرض فلا تخرجوا منها. ولم يذكر لهم الدعاء الجماعي والذكر الجماعي والصيام، إلى غير ذلك.

فإن قال قائل: إن هذا خير، فما المانع أن نفعل الصيام والتكبير والتهليل وكلها خير؟
فيقال: لا شك هي خير، لكن جعلها سببًا لأمر لم تدل الشريعة على ذلك وانعقد سببه في عهد النبي -صلى الله عليه وسلم- وصحابته، فإن في مثل هذا لا يصح، بل يكون بدعة.

ومما يؤكد ذلك ما ثبت عند الحاكم أن عبد الله بن عمر سمع رجلًا عطس فقال: الحمد لله والسلام على رسول الله -صلى الله عليه وسلم- فقال عبد الله بن عمر: والله إني لأسلم على رسول الله -صلى الله عليه وسلم- لكن ما هكذا علمنا.

تأملوا كيف أن عبد الله بن عمر أنكر سلامه على رسول الله عند العطاس وأنكر جعله العطاس سببًا للسلام على رسول الله، مع أن السلام عبادة وذكر محبوب إلى الله، لكن جعل سبب له لم يثبت بالشرع يجعله منكرًا وبدعة ومن أجله أنكره عبد الله بن عمر.

وتأكدوا أنه ما نزل بلاء إلا بذنب، وما ارتفع إلا بتوبة، وأن البدع من الذنوب التي تُسخط الله فتكون سببًا لزيادة البلاء وانتشاره، أسال الله أن يرفعه عنا وعن المسلمين أجمعين، إنه الرحمن الرحيم، وأسأل الله أن يعلمنا ما ينفعنا وأن ينفعنا بما علمنا، وجزاكم الله خيرًا.