المجموعة (918)


يقول السائل: ما حكم الأجبان التي لا يُعرف من أين أُخذت؟ وأنفحتها قد تكون من الخنزير أو من حيوان حلال مذبوح أو غير مذبوح؟

الجواب:
ينبغي أن يُعلم أن الحياة نوعان: حياة إحساس وشعور، وحياة نمو وزيادة. وما كان من النوع الأول وهو حياة الإحساس والشعور، فإنه ينجس بموته وغير ذلك، وتحل فيه النجاسة، كاللحم وكالعصب ونحو ذلك، أما ما كان حياته حياة نمو وزيادة كالعظم والظفر والشعر فإنه لا ينجس ولا تحله النجاسة، وقد ذهب إلى هذا أبو حنيفة والإمام أحمد في رواية، وهو اختيار شيخ الإسلام ابن تيمية -رحمه الله تعالى-.

إذا تبيَّن هذا فإن الأنفحة التي توضع في الأجبان ومثلها اللبن، فإنه لا ينجس لكونه من حيوان نجس أو للموت بأن يُؤخذ من حيوان ميت لم يُذك، إلى غير ذلك، لأن حياته حياة نمو وزيادة لا حياة إحساس وشعور، وقد ذهب إلى هذا أبو حنيفة وأحمد في رواية وهو اختيار ابن تيمية، بل هو الثابت عن سلمان الفارسي، وحكى ابن تيمية -رحمه الله تعالى- كما في (مجموع الفتاوى) وفي (منهاج السنة) إجماع الصحابة على ذلك، وأن الأنفحة لا تنجس، وأن الصحابة -رضي الله عنهم- لما دخلوا بلاد الكفار بلاد الفرس، أكلوا من أجبانهم ولم يسألوا عن هذه الأجبان أهي حلال أم لا، بل جوزها سلمان الفارسي -رضي الله عنه-.

إذن هذا أمر ينبغي أن يُعرف، وبه تنجلي كثير من الأمور -إن شاء الله تعالى- وقد ذكر شيخنا العلامة محمد بن صالح العثيمين -رحمه الله تعالى- في كتابه المطبوع: (لقاءات وفتاوى الأقليات المسلمية) أن الأجبان لو كانت مصنوعة من أنفحة الخنزير فإنها حلال، وهذا صحيح على ما تقدم تأصيله، أسأل الله أن يغفر له وأن يجمعنا وإياكم وإياه في الفردوس الأعلى.

يقول السائل: ما حكم الأطعمة التي يوجد بها جلاتين من حيوان لم يُذك أو خنزير؟

الجواب:
الجلاتين مادة تُستخلص من الجلود ومن العظام وغير ذلك، وقد تكون من حيوان مأكول اللحم وحيوان غير مأكول اللحم كالخنزير أو غيره، وهي مادة بروتينية يُستفاد منها في أشياء كثيرة وتُستعمل في مأكولات كثيرة، فالأصل أن الجلاتين محرم؛ لأنه يُستخلص مما تحله نجاسة كالجلود وغير ذلك، فالأصل أنه محرم ونجس إذا كان من حيوان لا يحل أكله كالخنزير وغيره، أو من حيوان يحل أكله لكنه لم يُذك.

إلا أنه ينبغي أن يُعلم أن الجلاتين كما ذكر المختصون يستحيل، أي يتحول من مادته إلى مادة أخرى، وعلى أصح قولي أهل العلم أن ما استحال -أي تحول من مادته إلى مادة أخرى- فإنه يكون طاهرًا، وقد ذهب إلى هذا الحنفية والمالكية وهو اختيار شيخ الإسلام ابن تيمية وابن القيم؛ وذلك للقاعدة الشرعية: أن الأعيان نجاسة وطهارة تدور مع حكمها. فمتى ما ثبت كون العين نجسة فتكون نجسة، أما إذا طهرت فإنها تطهر.

فعلى هذا الجلاتين وإن كان أصله نجسًا لكنه استحال، وما استحال إلى مادة أخرى ولم يعد من المادة النجسة فإن الأصل طهارته ويكون طاهرًا لما تقدم تقريره، فعلى هذا يكون الجلاتين طاهرًا -إن شاء الله تعالى- لأنه استحال من مادة إلى مادة أخرى، حتى ولو كان من جلود الخنزير وغير مأكول اللحم، هذا يدل عليه ما تقدم ذكره وقد نصَّ على هذا جمع من أهل العلم المعاصرين منهم العلامة محمد ناصر الدين الألباني -رحمه الله تعالى-.

فعلى هذا ما سأل عنه السائل فهو طاهر -إن شاء الله تعالى- وحلال ويجوز أكله.

أسأل الله أن يعلمنا ما ينفعنا وأن ينفعنا بما علمنا، وجزاكم الله خيرًا.