الموقع تحت التجربة ، نستقبل ملاحظاتكم واقتراحاتكم عبر اتصل بنا


المجموعة (914)


يقول السائل: ما المراد بالآية: ﴿لا إكراه في الدين﴾ وهي هي منسوخة بآيات القتال؟

الجواب:
أجاب العلماء على هذه الآية بجوابين:
– الجواب الأول: أنها نُسخت بآيات القتال، ذكر هذا ابن كثير في تفسيره.
– الجواب الثاني: أنها مُخصصة في أهل الكتاب الذين يدفعون الجزية، فإن الله عز وجل قال: ﴿قَاتِلُوا الَّذِينَ لا يُؤْمِنُونَ بِاللَّهِ وَلا بِالْيَوْمِ الآخِرِ وَلا يُحَرِّمُونَ مَا حَرَّمَ اللَّهُ وَرَسُولُهُ وَلا يَدِينُونَ دِينَ الْحَقِّ مِنْ الَّذِينَ أُوتُوا الْكِتَابَ حَتَّى يُعْطُوا الْجِزْيَةَ عَنْ يَدٍ وَهُمْ صَاغِرُونَ﴾ [التوبة: 29] فهي إذن مخصوصة بأهل الكتاب الذين يدفعون الجزية، أما غيرهم فإنها لا تُؤخذ منهم الجزية، فلذا لا يدخلون في هذه الآية، وقد ذكر هذا الجواب أيضًا ابن كثير -رحمه الله تعالى-.

يقول السائل: هل تجوز الصلاة في مسجد إذا كانت قبلة المسجد منحرفة قليلًا؟

الجواب:
إن الواجب هو استقبال جهة القبلة، لا استقبال عينها، فعلى هذا من صلى إلى جهة المسجد ولو انحرف يمينًا أو يسارًا عن عين القبلة صحت صلاته، وقد روى الترمذي عن أبي هريرة -رضي الله عنه- أن النبي -صلى الله عليه وسلم- قال: «ما بين المشرق والمغرب قبلة»، وثبت عند ابن أبي شيبة عن عمر -رضي الله عنه- أنه اتجه إلى القبلة وبسط يده اليمين ويده الشمال وقال: والقبلة بين هذه وهذه. يُبيِّن أن القبلة إلى الجهة لا إلى العين، وثبت نحو ذلك عن ابن عمر -رضي الله عنه- قال ابن تيمية في شرح (العمدة) وابن رجب في شرح البخاري: إنه لا خلاف بين الصحابة في ذلك.

فإذن إذا كانت القبلة أمامك وانحرفت يمينًا أو شمالًا بما لا يُخرج عن جهتها، فإنه يصح استقبالها ويؤيد ذلك قوله تعالى: ﴿ فَوَلِّ وَجْهَكَ شَطْرَ الْمَسْجِدِ الْحَرَامِ ﴾ [البقرة: 114] فقد أمر باستقبال الجهة لا عين القبلة، فعلى هذا إذا انحرف عن القبلة يمينًا أو شمالًا انحرافًا لا يُخرج عن جهتها فإن الصلاة تصح من باب أولى إذا كان الانحراف قليلًا.

يقول السائل: ما حكم الصلاة مع الكمام مخافة مرض كرونا؟

الجواب:
تغطية الفم أو الفم والأنف في الصلاة مكروهة، وقد جاء في ذلك حديث عند أبي داود من حديث أبي هريرة -رضي الله عنه- لكنه لا يصح مرفوعًا، وإنما يصح موقوفًا وجاءت في ذلك آثار عن التابعين وعن الصحابة، فهي مكروهة، والقاعدة الأصولية: أن الكراهة ترتفع عند الحاجة.

فإذا ثبت أن لبس الكمام نافع في الوقاية من مرض ولبسه المصلي صحَّ، أو ثبت أن لُبسه نافع في ألا تنتشر عدوى المرض من مصاب به فليبسه حتى لا يُعدي غيره، فإنه يصح أن يلبسه بلا كراهة، لأن الكراهة ترتفع مع الحاجة.

أسأل الله أن يعلمنا ما ينفعنا وأن ينفعنا بما علمنا، وجزاكم الله خيرًا.