المجموعة (896)


 

يقول السائل: اشتريت من معرض ثلاث سيارات، وأردت بيعها، فهل يلزم إخراجها من المعرض لبيعها؟ أو أبيعها بالمعرض؟

الجواب:
إنه لا يصح لأحد أن يبيع شيئًا حتى يستوفيه، لما ثبت في الصحيحين من حديث ابن عمر وفي مسلم من حديث أبي هريرة أن النبي -صلى الله عليه وسلم- قال: «من اشترى طعامًا فلا يبيعه حتى يكتاله» وفي لفظ: «حتى يقبضه» وفي لفظ: «حتى يستوفيه».

فإذن من اشترى طعامًا فإنه لا يصح له أن يبيعه حتى يستوفيه ويقضبه ويكتاله، وهذا الطعام وغيره من المبيوعات والمشتريات لها حالان:

– الحال الأولى: أن يُباع جُزافًا، ومعنى أن يُباع جُزافًا: أن يُباع بلهجتنا الدارجة: “كومة” تأتي إلى رجل وعنده البطيخ قد أتى منه بكومة وشحنة، فيبيعه جملةً، فمثل هذا يصح بيعه لكن من اشتراه لا يصح له أن يبيعه وهو في مكانه، بل لابد أن ينقله من مكانه إلى مكان آخر، كما ثبت في الصحيحين من حديث ابن عمر -رضي الله عنه- أن الناس كانوا يُضربون على بيع الجزاف في مكانه، وكانوا يُؤمرون أن ينقلونه من مكانه إلى مكان آخر، لأنه لا يُضبط مقداره، فلذلك لا يبيعه من اشتراه إلا أن ينقله من مكانه.

– الحال الثانية: ما لا يُباع جُزافًا، بل يُباع إما كيلًا مُكالًا، أو موزونًا، أو معدودًا، أو مذروعًا، من الأمور ما لا تُباع إلا موزونة، ومن الأمور ما لا تُباع إلا مكيلة، ومنها ما لا يُباع إلا معدودًا كالسيارات مثلًا معدودات، أو لا يُباع إلا مذروعًا كالأقمشة والفرشات ونحو ذلك، فمثل هذا يصح لمن اشتراها أن يبيعها في مكانها بشرط أن يضبطها إن كانت تكال بكيلها، وإن كانت توزن بوزنها، وإن كانت تُعد بعدها، وإن كانت تُذرع بذرعها، فإذا فعل ذلك فإن له أن يبيعها في مكانه.

وما تقدم ذكره هو قول مالك وأحد الروايتين عن الإمام أحمد، وقول للإمام الشافعي، وبه تجتمع الأدلة، لأنه قال في الحديث المتقدم: «لا يبيعه حتى يكتاله» إذن ما يُكال بكيله، فاللفظ الآخر: «يستوفيه» و«يقبضه» تُفسر الروايات بعضها بعضًا، فما أمكن ضبط مقداره من المكيلات فبكيله، ومن الموزونات فبوزنه، ومن المعدودات كالسيارات فبعده، ومن المذروعات كالأقمشة والفرش، والأرض ونحو ذلك فهو بذرعه، هذا القول مبني على الجمع بين هذه الأدلة.

أما الذي جاء في أنه لابد من نقله فهو الذي يُباع جزافًا كما تقدم ذكره.

أسأل الله أن يعلمنا ما ينفعنا وأن ينفعنا بما علمنا، وجزاكم الله خيرًا.