المجموعة (891)


[ المجموعة الواحدة والتسعون بعد الثمانمائة ]

يقول السائل: يذكر بعض طلبة العلم في بيان معنى الصلاة أي: الصلاة على النبي -صلى الله عليه وسلم-، أنها بمعنى الحنو والعطف، وينسب ذلك لابن القيم والسهيلي، هل هذا صحيح؟

الجواب:
قد بسط ابن القيم -رحمه الله تعالى- الكلام على معنى صلاة الله على عبده، وبيَّن أن معناها ثناء الله عليه في الملأ الأعلى، ونقل ما علقه البخاري عن أبي العالية أن صلاة الله على عبده ثناؤه عليه في الملأ الأعلى.

وردَّ على من قال: إن معناها بمعنى الرحمة والمغفرة، وكذلك بيَّن أن صلاة العباد على النبي -صلى الله عليه وسلم- بمعنى الدعاء، إلخ، بسط هذا كله في كتابه (جلاء الأفهام).

أما ما سأل عنه السائل فقد ذكر ابن القيم في كتابه (بدائع الفوائد) نقلًا عن أبي القاسم السهيلي واستحسنه وقال: رأيت لأبي القاسم السهيلي كلامًا حسنًا في اشتقاق الصلاة. وهذا لفظه.

وذكر السهيلي أن اشتقاقها يرجع إلى الحنو والعطف، وأنه في نسبتها إلى الله تُنسب على الوجه الذي يليق به، إلى آخر كلامه.

فكلام السهيلي على اشتقاقها لفظًا، لا على نسبتها إلى الله سبحانه وتعالى، كما في الكلام نفسه، أما معنى صلاة الله على عبده فقد تقدم ذكره وهو مأخوذ من كلام ابن القيم المطوَّل في كتابه (جلاء الأفهام).

يقول السائل: هل من صلى اثنتي عشرة ركعة تطوعًا يُبنى له بيت في الجنة يكون يوميًا؟ أو من حافظ عليها مدى حياته؟

الجواب:
ثبت في صحيح مسلم عن أم حبيبة -رضي الله عنها- أن النبي -صلى الله عليه وسلم- قال: «من صلى ثنتي عشرة ركعة في يومه وليلته بُني له بهنَّ بيت في الجنة» وفي رواية: «في كل يوم وليلة تطوعًا، بُني له بهنَّ بيت في الجنة». أخرجه الإمام مسلم.

فالرواية الثانية صريحة في أن هذا فيمن صلاها كل يوم، لذا من أراد هذا الفضل فليُواظب على ذلك حتى يفوز بهذا الفضل، وفضل الله واسع وعطاؤه كريم سبحانه وتعالى.

يقول السائل: إذا أتيت الجماعة وكبرت مع الإمام، وبعد تكبيري للإحرام رفع الإمام رأسه من الركوع، هل لي أن أركع ولو رفع الإمام؟

الجواب:
إنما تُدرك الركعة مع الإمام بحيث إن المأموم يركع قبل أن يرفع الإمام، إما بما يسمى الإمام راكعًا، وأقل الركوع أن ينحني المصلي إنحناءً يستطيع معه أن يمد يديه وتصل إلى ركبتيه، فمن كان كذلك فقد ركع.

فإذا كان إنحناء الإمام هكذا أو ما هو أقل فركع المأموم فقد أدرك الصلاة، أما إذا كان الإمام قد رفع واعتدل في قيامه أو رفع رفعًا لو مدَّ يده لم يصل إلى ركبته، فإنه لم يُدرك الصلاة، فبهذا يكون لم يُدرك الصلاة إذا رفع الإمام.

أما إذا شكَّ هل الإمام لا يزال راكعًا أو رفع من ركوعه، فإنه لا يعتد بهذه الركعة، وكلما تقدم قرره علماء المذاهب الأربعة، ويدل لذلك ما ثبت عن ابن عمر -رضي الله عنهما- أنه قال: من ركع قبل أن يرفع الإمام فقد أدرك. رواه عبد الرزاق.

أسأل الله أن يعلمنا ما ينفعنا وأن ينفعنا بما علمنا، وجزاكم الله خيرًا.