المجموعة (890)


 

يقول السائل: عندي إشكال في ضابط التعظيم في مسألة الذبح للضيف، هل يقصدون مطلق التعظيم؟

الجواب:
ينبغي أن يُعلم أن التعظيم نوعان:
– النوع الأول: تعظيم تعبدي، وهذا خاص بالله سبحانه.
– النوع الثاني: تعظيم عام وليس تعبديًا، وهذا ليس خاصًا بالله، كقوله تعالى: ﴿وَلَهَا عَرْشٌ عَظِيمٌ﴾ [النمل: 23]، وكقوله تعالى: ﴿عَذَاباً عَظِيماً﴾ [النساء: 93]. إلى غير ذلك من الأدلة.

فالتعظيم الذي ليس تعبديًا يصح أن يكون للمخلوق كأن يُعظم الرجل والديه، أو عالمًا، أو رجلًا له مكانة، إلى غير ذلك.

ومن ذلك ما سأل عنه السائل وهو أنه إذا عظَّم ضيفًا فذبح له، فهذا التعظيم جائز وليس تعبديًا، إلا إذا قصد التعظيم التعبدي، فهذا شرك والعياذ بالله، وهذا خلاف الأصل.

يقول السائل: هل دنو الله تعالى دنو ذاتي؟

الجواب:
قول السائل: “دنو ذاتي” إن أراد أنه صفة ذاتية، وذلك أن صفات الله تُقسم إلى صفات ذاتية وفعلية، فيُقال الدنو صفة فعلية لا ذاتية، لأن ضابط الصفة الفعلية أنها قد تنفك عن الله وترجع إلى مشيئته سبحانه، بخلاف الصفات الذاتية، ودنو الله لعباده قد ينفك عن الله سبحانه.

ومن ذلك ما روى الإمام مسلم عن عائشة -رضي الله عنها- أن النبي -صلى الله عليه وسلم- قال: «ما من يوم أكثر من أن يُعتق الله فيه عبدًا من النار من يوم عرفة، وإنه ليدنو ثم يُباهي بهم الملائكة فيقول: ما أراد هؤلاء؟».

قوله -صلى الله عليه وسلم-: «وإنه ليدنو» هذه صفة فعلية تنفك عن الله سبحانه وكانت منفكة لكنه دنا لعباده وفعل ذلك، فإذن الدنو صفة فعلية لا ذاتية على هذا التقسيم.

ثم ليُعلم أن الصفات الذاتية والفعلية حقيقية، فيُقال لله سمع حقيقي، وبصر حقيقي، ويسمع حقيقةً ويُبصر حقيقةً، ويغضب حقيقةً، ويرضى حقيقةً، وله وجه حقيقي، ويدان حقيقيتان، وهكذا.

يقول السائل: إذا أرضعت امرأة طفلًا في الحولين خمس رضعات مُشبعات، لكن بعد فطامه من أمه هل يثبت حكم الرضاع بعد هذا الفطام؟

الجواب:
ثبت في الصحيحين من حديث عائشة وابن عباس أن النبي -صلى الله عليه وسلم- قال: «يحرم من الرضاع ما يحرم من النسب»، وفي بعض ألفاظ حديث عائشة: «يحرم من الرضاع ما يحرم من الولادة».

فدل هذا على أن حكم الرضاع مُستمر حتى بعد الفطام، بل مُستمر حتى بعد الموت، فهو كالنسب، فلو قدر أن امرأة رضعت صبيًا خمس رضعات مُشبعات، فإنها أمه من الرضاع، وزوجه أبوه من الرضاع، وأولاد هذه المرأة من الذكور والإناث إخوة له من الرضاع.

ولو قدر أن هذا الصبي كبر ثم صار له أولاد ثم توفي فإن علاقة أولاده بمن أرضعته وبأولادها ..إلخ، لازالت مستمرة، فعلى هذا أولاد هذه المرأة وهذا الرجل أعمام لأولاده حتى بعد موت من رضع من المرأة.

فالمقصود أنه كالنسب يسري بعد الفطام في الحياة كلها، بل يستمر بعد الموت.

أسأل الله أن يعلمنا ما ينفعنا وأن ينفعنا بما علمنا، وجزاكم الله خيرًا.